غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

خبر تحليل: التهديد بتجفيف منابع السلطة "فقاعات هواء"

شمس نيوز / عبدالله عبيد

صعّدت الولايات المتحدة الأمريكية، وحليفتها الإستراتيجية "إسرائيل"، من لهجة تهديد الفلسطينيين بتجفيف منابعهم الاقتصادية، حال تشكلت حكومة وفاق وطني تضم وزراء من حركة حماس، استنادا لاتفاق المصالحة الذي تم توقيعه في منزل رئيس الوزراء بغزة إسماعيل هنية الأسبوع الماضي.

وأعلنت واشنطن وتل أبيب رفضهما المطلق للتعامل مع أي حكومة منبثقة عن مصالحة بين حركتي "حماس" و"فتح" لا تعترف بإسرائيل، وصدحتا بالتهديد من بوابة وقف المساعدات المالية للسلطة، ووقف تحويل عائدات الضرائب من قبل إسرائيل، ما يعني وقف دفع رواتب آلاف الموظفين.

وقال محللان اقتصاديان، إن الجانب الفلسطيني توقع أن تقوم إسرائيل وأمريكا بفرض عقوبات اقتصادية عليهم، بعد توجههم نحو التوقيع على المصالحة في "اتفاق الشاطئ"، موضحين أن أمريكا وإسرائيل تستعملان سياسة "العصا والجزرة" مع السلطة الفلسطينية، لكنهما ليستا جادتين إلى حد ما في التهديدات التي لا تعدو كونها "فقاعات هواء".

وشدد المحللان في أحاديث لـ"شمس نيوز" على أن هذه التهديدات تأتي في سياق محاولة إجبار السلطة الفلسطينية على الخضوع للشروط التي تحاول إسرائيل فرضها في مفاوضات عملية التسوية، بغض النظر عما إذا كانت حماس في الحكومة أو خارجها، مشيرين إلى ضرورة توفير جامعة الدول العربية شبكة الأمان المالي التي وعدت السلطة بها لمساعدتها في تفادي أزمتها.

وكانت السلطتان التشريعية والتنفيذية في الولايات المتحدة قد حذرتا، أول أمس الثلاثاء، من تجميد المساعدات للسلطة الفلسطينية في حال تشكيل حكومة توافق وطني تضم أعضاء من حركة حماس.

عقوبات متوقعة

وقال أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزة د. معين رجب، إن الفلسطينيين توقعوا أن تقوم إسرائيل وأمريكا بفرض عقوبات اقتصادية عليهم، والتلويح بعدم إمدادهم بالأموال التي تسد حاجتهم. وأضاف رجب متحدثا لـ"شمس نيوز": حينما اتجه الفلسطينيون نحو التوقيع على اتفاق المصالحة الجديد توقعوا هذه المواقف من إسرائيل وأمريكا وغيرهم، وهذا أمر لم يكن مستبعداً، لكن يجب أن تكون لدينا الحلول والبدائل".

وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن أمريكا تملك المال وإسرائيل تتحكم بالأموال، وكلاهما يؤثران على الفلسطينيين في ظل الأزمة المالية الخانقة، وهما تستعملان سياسة "العصا والجزرة" "يعني أنه يرغبك بالأموال ويغريك وأنت في حاجة إليها، والسلطة وقعت في مصيدة الاعتماد على الآخرين، وهذا خطأها لأنها اعتمدت اعتمادا كبيرا على الدول المانحة بدون مبرر، ونحن الآن ندفع ثمن هذه السياسيات" بحسب رجب.

وشدد على أنه إذا قامت الدول المانحة وأمريكا بوقف أموالها، و قامت إسرائيل بحجز أموال المقاصة، فستكون السلطة الفلسطينية غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها ودفع رواتب الموظفين "حتى في الحكومة المراد تشكيلها"، مشيراً إلى أن الكرة الآن في ملعب الفلسطينيين وهم بحاجة إلى إعادة النظر في كافة السياسات، وإلى مراجعة أحوالهم وقضاياهم وترتيب البيت الداخلي ليتم التغلب على هذه المشاكل.

ولفت أستاذ د. رجب إلى ضرورة وفاء الدول العربية بالتزاماتها المالية تجاه السلطة الفلسطينية من خلال شبكة الأمان التي وعدت السلطة بها.

الخضوع للشروط الإسرائيلية

من جانبه، يرى المحلل الاقتصادي، جعفر صدقة، أن هذه التهديدات تأتي في سياق محاولة إجبار السلطة الفلسطينية على الخضوع للشروط التي تحاول فرضها في مفاوضات التسوية، بغض النظر عما إذا كانت حماس في الحكومة أو خارجها.

وقال صدقة لـ"شمس نيوز": ليس من حق إسرائيل حجب أموال المقاصة؛ لأنها مدفوعة مسبقاً من جيب المواطن الفلسطيني"، منوهاً إلى أن عائدات السلطة من الدول المانحة وأمريكا وأموال المقاصة تشكلان أكثر من %  80من إجمالي إيرادات السلطة، وهذا يجعلها غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها سواء فيما يتعلق بالرواتب أو مستحقات موردي السلع والخدمات، وغيرها من المشاريع.

وزاد صدقه بالقول: المأمول هو أن توفر الجامعة العربية شبكة الأمان التي أقرتها للسلطة، وهو مبلغ موازٍ تقريباً للمعدل الشهري لعائدات المقاصة" مستدركا: لكن لا يجب التعويل  كثيراً عليها"، متوقعاً أن تدخل السلطة الفلسطينية في أزمة خلال إذا نفذت إسرائيل وأمريكا تهديداتهما.

وقال المحلل الاقتصادي: علينا أن نتذكر أنه في كل مرة تدفع العقوبات الإسرائيلية والغربية السلطة الفلسطينية إلى حافة الانهيار، ومن ثم تسارع بطريقة أو بأخرى لإنقاذها"، لافتاً إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة والمجتمع الدولي لا يستطيعون تحمل انهيار السلطة الفلسطينية.