غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

لمن يراهن على سلام إسرائيل

خالد صادق.jfif
بقلم/ خالد صادق

بالأمس كانت قوات الاحتلال الصهيوني في بلدة قباطية تحاصر منزل المقاوم علاء زكارنة الذي اشتبك معهم حتى نفاذ ذخيرته قبل ان يتم اعتقاله, وقبلها كانت "إسرائيل" تقتحم جنين ونابلس والخليل ورام الله, وقبلها كانت تقصف في قطاع غزة وتقتل المدنيين الأبرياء وتعترف باستهداف أطفال مقبرة الفالوجا, كما تخوض "إسرائيل" معركة مع الاسرى الفلسطينيين في سجونها والذين اعلنوا عن خطوات تصعيدية بحق مصلحة السجون التي تنصلت من التزاماتها التي انتزعها الاسرى انتزاعا من بين انياب الاحتلال, وباتت معركة الاسرى في سجون الاحتلال تتصدر المشهد اليوم, وفي القدس المحتلة سمحت قوات الاحتلال الصهيوني لقطعان المستوطنين باقتحام المسجد الأقصى من باب الاسباط وذلك لأول مرة منذ العام 1967م, وقام بعمل حلقات رقص وغناء في باحات المسجد الأقصى تحت حماية الجيش النازي الصهيوني, وكما أشار خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري فان الهدف الرئيس من هذا الاقتحام هو السيطرة على الأقصى، وفرض السيادة عليه، والبدء بمخطط التقسيم الزماني والمكاني الامر الذي ينذر بتداعيات خطيرة وغير مسبوقة, كما يتعمد الاحتلال الصهيوني تجاهل اضراب الأسير البطل خليل عواودة المضرب عن الطعام منذ 171 يوما وتحول الى هيكل عظمي وقد تنصل الاحتلال من التزاماته بالافراج عنه وعن الشيخ القائد بسام السعدي كشرطين من شروط حركة الجهاد الإسلامي للاتفاق على وقف الجولة القتالية "وحدة الساحات" حيث تعهد الاشقاء المصريين بتحقيق المطلبين بعد مفاوضات خاضوها مع الاحتلال الصهيوني, لكن كعادته يتنصل الاحتلال من التزاماته ولا يحترم اتفاقاته, الامر الذي تسبب في غضب الاشقاء المصريين من تصرفات الاحتلال الذي لا يلتزم بأية اتفاقات .

هذه الشواهد نسوقها لمن يراهنون على "سلام إسرائيل" وإمكانية التعايش معها, فهل تقتصر هذه الانتهاكات الصهيونية على الفلسطينيين فقط, "إسرائيل" تنفذ اعتداءات يومية على سوريا وتقوم بعمليات قصف بالطيران الحربي لمواقع سوريا ويذهب ضحية هذا العدوان الصهيوني مدنيين أبرياء, كما تقوم "إسرائيل" بالاعتداء على سيادة الأراضي اللبنانية, وتسعى لسرقة حقل غاز كاريش بالقوة, وتهدد بعدوان عسكري على لبنان, كما تنفذ "إسرائيل" باعترافها عمليات اغتيال ضد علماء إيرانيين وقادة عسكريين وتحرض العالم على عدم توقيع اتفاق نووي مع ايران, ويهدد بشن عدوان عليها, وقامت إسرائيل بنصب منظومة رادارات في المنطقة العربية وحددت الامارات والبحرين وذلك لمواجهة أي عمل عسكري إيراني ضدها من داخل أراضي عربية, وتتعاون "إسرائيل" امنيا مع عديد الدول العربية لمواجهة المقاومة الفلسطينية وحصارها والحد من نفوذها الشعبي الممتد في دول المنطقة, وتقوم بتحريض الأنظمة العربية عليها, وتضييق الخناق من خلال منع كل اشكال الدعم عن الفلسطينيين بما فيهم السلطة الفلسطينية التي تقوم بالتعاون الأمني مع "إسرائيل" وتلتزم بمسار التسوية مع الاحتلال كخيار استراتيجي لا بديل عنه, وتتجاهل عمدا العدوان الصهيوني على غزة والقدس وما يحدث من عمليات اغتيال في الضفة الغربية, لكن "إسرائيل" تضيق الخناق على السلطة بزعم انها تدعم الإرهاب أي تقدم الدعم المالي لبعض اسر الشهداء والأسرى والجرحى الفلسطينيين, ولا تقبل بما تسمى "صفقة القرن" وتصر على التمسك باتفاقية "السلام" في حل القضايا العالقة بينها وبين "إسرائيل" وهذا اصبح جرما تحاسب "إسرائيل" السلطة الفلسطينية الحالمة عليه, وتكالبها بالبحث عن حلول إنسانية للقضية الفلسطينية وليس اكثر من ذلك.

كل هذه الممارسات القمعية التي تستخدمها "إسرائيل" ضد الفلسطينيين والعرب والمسلمين لم تكن كافية لإقناع الرسميين العرب بضرورة محاسبة "إسرائيل" على جرائمها البشعة او حتى مقاطعتها ووقف التطبيع معها, واغلاق الأجواء التي فتحت لها بالمجان,  بل سعت قناة العربية السعودية مثلا لتبييض صفحة "إسرائيل" لدى الجماهير العربية باستضافة رئيس الوزراء الصهيوني المجرم بنيامين نتنياهو, الذي ارتكب جرائم حرب يحاسب عليها القانون ضد الفلسطينيين, كما استضافت من قبل فضائية سكاي نيوز الإماراتية وزير الحرب الصهيوني المجرم بيني غانتس, وتمتنع بعض الفضائيات العربية بشكل ممنهج عن تغطية جرائم "إسرائيل" بحق الفلسطينيين, فلم تغطي مثلا العدوان الذي شنه الاحتلال مؤخرا على قطاع غزة وادى لاستشهاد نحو خمسين فلسطينيا جلهم من المدنيين العزل, ولم تبرز اعترافات الجيش الصهيوني بوقوفه خلف جريمة قتل أطفال مقبرة الفالوجا الخمسة, بل قامت بفبركة تقارير إعلامية تدين المقاومة وتحملها مسؤولية قتل المدنيين الفلسطينيين لان الصواريخ كانت تسقط في غزة حسب مزاعمهم, اننا نسوق هذه الشواهد لنطرحها بوضوح امام من يراهنون على سلام "إسرائيل" سواء مع الفلسطينيين او العرب, "إسرائيل" لم تكن يوما ولن تكون "دولة سلام" فهي كيان مارق ومعزول ونازي ومجرم قائم على القتل وسفك الدماء وازهاق الأرواح, ويعيش على معاناة الشعوب.

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".