قائمة الموقع

بالفيديو عام على "نفق الحرية".. "إسرائيل" لم تستفق بعد وتواصل الانتقام

2022-09-06T10:48:00+03:00
عملية انتزاع.jpg
شمس نيوز - مطر الزق

عام على عملية "نفق الحرية" والتي انتزع فيها ستة أسرى فلسطينيين حريتهم من سجن جلبوع، الأكثر تحصينًا بين سجون الاحتلال الإسرائيلي، عبر نفق حفروه على مدار أشهر بملعقة والكثير من الإرادة.

عملية "انتزاع الحرية" شكلت ضربة قوية للمنظومة الأمنية الإسرائيلية، كما شكلت دافعا لتصاعد العمل المقاوم في الضفة المحتلة، وتمثل ذلك بالإعلان عن "كتيبة جنين"، التي قارعت المحتل وامتدت لباقي مدن الضفة، لتصبح الكتائب التابعة لسرايا القدس كابوسا يلاحق المحتل.

بعد العملية التي زعزعت "إسرائيل"، بدأ الاحتلال بالانتقام من الأسرى الفلسطينيين وبالتحديد الأسرى الستة الذين نفذوا عملية الهروب وأعاد الاحتلال اعتقالهم، فكان العام الماضي عاما صعبا وقاسيا على أبطال العملية.

وتعرض الأسرى الستة خلال العام الماضي إلى أقسى أنواع التعذيب والإجراءات العقابية والانتقامية، في محاولة من إدارة السجون لإعادة الهيبة التي أغرقها أبطال العملية في الصرف الصحي.

"عزل انفرادي خاص، تفريق بين زنازين بعيدة جدًا، قمع وتضيق ومنع من الزيارات، وأحكامٌ جديدة تخالف القانون الدولي"، هكذا كانت ولا زالت إجراءات الاحتلال الإسرائيلي ضد أسرى "نفق جلبوع" وقد تستمر طويلًا؛ إلا أن الأسرى واجهوا تلك الإجراءات القاسية بإصرار وعزيمة فولاذية وتأكيد على محاولة أخرى لانتزاع الحرية.

ووفقًا للقانون الدولي واتفاقيتي جنيف "الثالثة والرابعة" (عام 1949م) فإن الأسرى الذين تعرضوا لأحكام خيالية دون تحديد مدة اعتقالهم، وتضاؤل فرص الإفراج عنهم؛ فيحق لهم انتهاج وسيلة للهروب من سجون الاحتلال.

ووفق القانون ذاته، لا يخضع الأسير إذا أعيد اعتقاله لعقوبات جنائية أو تأديبية بسبب هذا الهروب، مع الإشارة إلى أن الاحتلال انتهك الاتفاق الدولي بإصدار حكم آخر بالسجن الفعلي 5 سنوات وغرامة مالية بقيمة 5 آلاف شيكل، مع وقف تنفيذ من 8 أشهر إلى 3 سنوات ضد أسرى "نفق جلبوع".

ورصدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، خلال عام كامل على إعادة اعتقال أسرى "نفق جلبوع" اعتداءات قاسية تعرض لها الأسرى؛ ما أثر على حالتهم الصحية كالأسير يعقوب قادري الذي أعلن عن إصابته بمرض السرطان.

وفي السياق رصدت "شمس نيوز" في أحاديث منفصلة مع عائلات أسرى "نفق جلبوع" تعرض أبنائهم لاعتداءات قاسية جدًا خلال إعادة اعتقالهم، من بينهم قائد عملية الهروب الأسير محمد عارضة وابن عمه الأسير محمود عارضة، إضافة إلى زكريا الزبيدي، وأيهم كممجي، ويعقوب قادري، ومناضل انفيعات.

وفي مشهد مؤلم، قال والد الأسير أيهم كممجي إن "أول زيارة لنجله بعد 7 أشهر من إعادة اعتقاله كانت فاجعة، فقد وجد "أيهم" مربوطاً بسلاسل في يديه وقدميه وسلسلة من يديه إلى قدميه، ويسير ببطء شديد".

أما شقيقة محمود عارضة فقد أكدت أن، شقيقها يتعرض لأقسى أنواع التعذيب في سجون الاحتلال دون رأفة ودون إنسانية، مطالبة جميع حقوق الإنسان بالتدخل لإنقاذ حياة جميع أسرى "نفق جلبوع".

ومع هذه الظروف الصعبة، فقد عاش الأسرى ألم الفقد، إذ استشهد "شاس" شقيق الأسير أيهم كممجي، كما استشهد داود شقيق الأسير زكريا الزبيدي، وتوفيت الحاجة عطفة عبد اللطيف قادري غوادرة، والدة الأسير يعقوب قادري.

وتعرضت عائلات الأسرى إلى الاعتقالات والملاحقات والمنع. تلك الأحداث القاسية تكسرت أمام قوة الإرادة والتحمل، بل منحت عائلات الأسرى ثقة وأملًا في تحقيق الانتصار على الاحتلال.

"إسرائيل" لم تستفق بعد

لم تستفق "إسرائيل" من الضربة بعد، ولم تتوقف عن الانتقام من الأسرى الستة وعائلاتهم حتى هذا اليوم، وتحاول استعادة صورتها التي أعادها أبطال العملية سنوات للوراء.

رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة، قال إن "إسرائيل" لا تزال مذهولة مما جرى في سجن "جلبوع"، كما لم تستوعب ما حدث، ولم تستفق بعد من الصدمة التي كانت أكثر من مجرد هزيمة مُذلة.

وأضاف أن "العملية كان لها تداعيات كثيرة، ولا أبالغ إذا قلت إن معظم ما تشهده السجون اليوم من تصعيد هو نتاج ذاك اليوم، وأكاد أجزم بأن إدارة السجون الإسرائيلية ماضية في إجراءاتها العقابية والانتقامية، ليس بحق مَن نجحوا في انتزاع حريتهم وانتصروا فحسب، أو بحق أسرى حركة الجهاد الإسلامي فقط، وإنما بحق الأسرى عموماً والذين مازالوا يدفعون ثمن ذاك الانتصار".

وذكر أن ذلك أدى إلى تغير طبيعة الإجراءات اليومية ونمط الحياة المعتادة داخل السجون، سعياً من إدارة السجون الإسرائيلية لاستعادة هيبتها المفقودة التي مرّغها الأسرى بالتراب، وترميم صورتها التي أغرقها هؤلاء الأبطال في الصرف الصحي، وسعياً كذلك لتشويه صورة المنتصر التي رسمها أولئك الأقمار الستة ومحو تأثيرها في الوعي الجمعي الفلسطيني ولدى العديد من الأحرار في العالم.

وتابع فروانة "اليوم وبعد مرور عام على تمكن الأسرى الستة من تحرير أنفسهم من سجن "جلبوع" نشعر ببالغ القلق من بقائهم في زنازين العزل الانفرادي واستمرار الإجراءات الإسرائيلية، اللاإنسانية وغير القانونية، بحقهم وبحق من ساعدهم في عملية الهروب".

وتابع:" وبتنا نخاف عليهم ونخشى مما قد يلحق بهم من ضرر وأذى جرّاء الغضب والحقد الإسرائيلي. كما ونشعر بالقلق على الأسرى الآخرين جراء استمرار الإجراءات الانتقامية وتصاعُدها والتي ترقى إلى مستوى العقاب الجماعي".

اخبار ذات صلة