غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

"سرايا القدس".. قدرات تتنامى ومعادلات تُفرض بالنار

سرايا القدس
شمس نيوز - محمد الخطيب

تنامت قدرات سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، لتنتقل من قتال الاحتلال بالحجارة والسكين إلى فرض الطوق الكامل على بلدات ومستوطنات الاحتلال وصولا إلى "تل أبيب"، من خلال تطور أسلحتها ووحداتها العسكرية في معارك عدة، وبوسائل قتالية مختلفة.

أصبحت سرايا القدس وبعد مرور 35 عامًا على انطلاق حركة الجهاد الإسلامي، تمتلك الأسلحة المضادة للدروع، والأسلحة المضادة للطائرات، والوحدات الصاروخية والمدفعية، ووحدات القنص والوحدات الأمنية والاستخبارية، الأمر الذي جعل "إسرائيل" تحسب ألف حساب لأي معركة معها.

وفي الوقت الذي تحاول "إسرائيل" إضعاف المقاومة وفصل ساحات المواجهة عن بعضها، تمسكت سرايا القدس في وحدة الأرض الفلسطينية لمواجهة المحتل، فشكلت كتائب لها في مدن الضفة المحتلة، وخاضت معركة "وحدة الساحات" دفاعًا عن جنين.

نقطة مفصلية

العميد المتقاعد في الجيش اللبناني شارل أبي نادر، يرى أن إطلاق هذه الكتائب المقاومة لسرايا القدس يشكل نقطة أساسية ومفصلية في توجيه عمل المقاومة، كنقطة ارتكاز لتطوير المواجهة ضد الاحتلال.

وقال ابي نادر لـ"شمس نيوز": إن "الضفة الغربية تعد الحاضنة الأوسع شعبيا داخل فلسطين، وتأتي استراتيجية حركة الجهاد الإسلامي في تطوير ونقل خطوط المواجهة انطلاقا من الضفة؛ لتشكل العمود الفقري الأكثر فعالية في الصراع ضد الاحتلال".

من ناحيته الخبير الأمني والإستراتيجي د. محمود العجرمي، شدد على أن تواجد كتائب سرايا القدس في مناطق مختلفة يربك الاحتلال، ويشتت قوته، مبينًا أن هذه الكتائب تؤثر على نشاط العدو في عمليات الاعتقال أو الاقتحام لأي مكان؛ لوجود مقاومين أشداء يتصدون له، ويعملون على مشاغلته ليل نهار.

وتابع: "وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي بيني غانتس يقول إن معركة الاحتلال الفعلية ليست شمالا ضد حزب الله، وليست ضد إيران، بل في الضفة التي تعمل على نخر خاصرتنا".

وفي قطاع غزة، الساحة التي سجلت سرايا القدس فيها العديد من الإبداعات، من خلال الوحدات القتالية المختلفة، التي أثبتت قدرتها وجراءتها، كانت الإنجازات الكبرى، فأضافت إلى وحداتها العشرات من الأسلحة الجديدة.

مضاد الطيران

فلم يكن آخر ما أضافته السرايا لترسانتها، سلاح مضاد الطيران، الذي دخل الخدمة منذ سنوات، وكان الإعلان الرسمي عن استخدامه خلال معركة وحدة الساحات، وتنبع أهمية استخدام هذا السلاح، من إدراك السرايا أن العدو يعتمد بشكل أساسي في معاركه، على ذراع الجو.

الخبير الأمني والمختص في الشأن العسكري رامي أبو زبيدة، قال: إن "سرايا القدس عملت على تحييد هذه القدرة والقوة للاحتلال من خلال منعه من السيطرة على الميدان بشكل كلي من خلال الصواريخ المحمولة على الكتف، والتي استخدمتها في معركة وحدة الساحات".

وذكر أبو زبيدة أن هذا السلاح يربك القدرة الجوية للاحتلال، ويصبح لديه هاجس من الإصابة؛ ما يخلق حالة ردع لطياري سلاح الجو لدى الاحتلال؛ الأمر الذي ميز المقاومة، وجعلها تستطيع المناورة من خلاله في المواجهات مع الاحتلال.

من جهته، يرى اللواء المتقاعد والخبير العسكري واصف عريقات، أن استخدام المقاومة في معاركها مع الاحتلال الصواريخ المضادة للطائرات، رسالة قوية للاحتلال الإسرائيلي، بأن لدى المقاومة ما يمكن استخدامه، وأنه "غيض من فيض"، مرجحاً أن يكون لدى المقاومة ما لا يعلمه الاحتلال.

الطائرات المسيرة

الإعلان عن دخول المضادات الجوية للخدمة العسكرية للسرايا، لم يكن آخر ما أعلنته، إذ أضافت لقوتها الجوية، العديد من المسيرات والطائرات المسيرة.

وأظهرت السرايا عدة أنواع من المسيرات تختلف كل واحدة عن الأخرى بمهامها، فمنها الانتحارية، ومنها التي تسقط الصواريخ على الأهداف، ومنها المختصة بالرصد والمتابعة.

المُفكر والكاتب الإيراني محمد صادق الحسيني، وصف إعلان سرايا القدس عن إدخال طائرة "جنين المسيرة"، إلى خدمة قوتها الجوية بأنه أمر عظيم، سيغير كثيرًا من مسرح عمليات الكفاح والقتال والجهاد في فلسطين.

وقال الحسيني لـ"شمس نيوز": "الجهاد الإسلامي وسراياه المقدسة تطيح بجبروت القوة الجوية لكيان العدو المؤقت بسلاح كاسر للتوازن عنوانه مسيرة جنين".

ويرى أن هذه الطائرات ستجعل العدو يحسب ألف حساب، قبل ارتكابه أية حماقة، مضيفًا "سيقصر من عمر الكيان بمدى سرعة مسيرة جنين، فهذه مسيرة من صنع الله".

الترسانة الصاروخية

وفي سياق تطوير قوتها واصلت سرايا القدس تطوير ترسانتها الصاروخية، والتي بدأت بالعام 2001، بصواريخ بالكاد يصل مداها إلى أربعة كيلو مترات، ليصبح وبعد نحو 20 عامًا، شعاعها الصاروخي يغطي كل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

فبالعودة إلى الخبير أبو زبيدة، الذي أكد أن تطور القدرة الصاروخية للسرايا كان واضحاً منذ انتفاضة الأقصى عام 2000 وحتى اليوم، إذ نلاحظ تنامياً ملحوظاً في الصناعات العسكرية، وخاصة الصاروخية، والتي بدأت بصواريخ قدس 1 و2، والآن وصلت إلى أغلب مدن فلسطين التاريخية".

وبيّن أبو زبيدة أن سرايا القدس كانت من الفصائل الفلسطينية المبادرة، والتي قصفت العمق الصهيوني، وخاصة "تل أبيب"، مشيراً إلى أن جولات الصراع الأخيرة سواء في "سيف القدس" أو "وحدة الساحات" أبرزت قدرة السرايا على خوض المواجهات، سواء بالاشتراك مع الفصائل أو موحدة، وقدرتها على تعطيل الجبهة الداخلية بما تمتلكه من قدرة صاروخية كبيرة.

وأكد أن المقاومة وعلى رأسها سرايا القدس تعلمت من التجارب السابقة، وتدرس المعارك والحروب التي خاضتها المقاومة في المنطقة كلها؛ لتتعلم منها، وهذا ما يلاحظه الجميع بعد كل معركة من خلال التطور والمفاجآت التي تحققها السرايا خلال المواجهة مع الاحتلال.

وحول كثافة ودقة الصواريخ لدى السرايا، ذكر الخبير الأمني والمختص في الشأن العسكري أنه استنتاج من المعارك التي خاضتها السرايا؛ ما جعلها تكثف من رمياتها الصاروخية؛ لتعطيل القبة الحديدية لتحييدها، وتعطيل قدرتها على حماية مناطق الغلاف، ولتستطيع ضرب مناطق كبيرة، مؤكداً أن سرايا القدس تمتلك ما يجعلها قادرة على خوض مواجهات مع الاحتلال، والتأثير على جبهته الداخلية.

ميدان العمليات

وفي ميدان العمليات، كانت الوحدات القتالية والعملياتية لها بصمات واضحة في مختلف المعارك مع العدو، إذ كانت لهذه الوحدات، وعلى رأسها وحدة مضاد الدروع، البصمة الأولى والواضحة خلال معركة سيف القدس، من خلال سلاح الكورنيت الذي لم تكن تلك المرة الأولى التي تستخدم فيها السرايا هذا السلاح.

نعود للخبير الأمني والإستراتيجي د. محمود العجرمي، الذي أكد أن الأسلحة المضادة للدروع كان لها نصيب الأسد في استهداف آليات الاحتلال وحظر التجوال على طول الخط الفاصل للقطاع، ومنع المستوطنين من الحركة.

وقال العجرمي لـ"شمس نيوز": "كان واضحا في المعارك السابقة انتقاء السرايا للأهداف النوعية التي قامت بدكها، وأعطت لهذه المعارك المعنى الحقيقي للقتال والتكتيكات الهجومية الجديدة".

ولفت إلى، أن مجاهدي سرايا القدس جاءوا كنقلة نوعية متميزة في القتال واستخدام الأسلحة النوعية ضد الاحتلال، مشيرًا إلى، أن السرايا استخدمت صنوف الأسلحة بدقة عالية، إلى جانب استخدامها للصواريخ الثقيلة ذات الرؤوس التدميرية العالية وبعيدة المدى.

صراع الأدمغة

كما سجلت السرايا إنجازات جمة في معركة الوعي، وصراع الأدمغة مع العدو، من خلال العديد من التكتيكات والقدرات، التي من خلالها اخترقت أجهزة العدو.

أكمل د. العجرمي حديثه في هذا المجال، "جهاز أمن السرايا استطاع أن يخترق أكبر منظومات الأمن في العالم، وإفشال مخططاته في استهداف المقاومة وقدراتها، ونجح في معركة صراع الأدمغة الذي كانت تدعي دولة الاحتلال أنها تتفوق فيه".

وأشار إلى أن أمن السرايا استطاع اختراق آلاف الحسابات لضباط وجنود الاحتلال، ونجحت في تحميل الكثير من الأهداف ذات العمق والبعد الاستراتيجي إلى جانب استخدام "الطائرات المسيرة"؛ لتغذية بنك المقاومة في المعارك القادمة.

ورجح العجرمي، أن السرايا تعلم الكثير عن جيش الاحتلال الذي يعتبر نفسه صندوق أسرار أمنية لا يمكن اختراقه، لافتاً إلى أن رجال السرايا استطاعوا إدخال أسلحة عن طريق الاحتلال، وفحصها وتحييد الخطر الذي كانت تحمله "مواد متفجرة"، وإدخالها الخدمة العسكرية، واستخدامها ضده في المعارك والمواجهات.

وأشار إلى أن سرايا القدس والمقاومة يمتلكون كوادر مدربة تدريبا جيدا، وهذا له علاقة بكفاءة المقاومة التي كانت تفاجئ الاحتلال دوما في كل مواجهة، وتتعلم من أخطائها في الميدان، وتعمل على معالجتها.