غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News

لمن يتاجرون بمآسي الناس ومعاناتهم

خالد صادق.jfif
بقلم/ خالد صادق

مأساة عائلة أبو ريا التي احترق منزلها في حي تل الزعتر بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، واستشهد 22 فردا من أفرادها في هذا الحادث الأليم والمصاب الجلل, كشفت عن حجم الجرم الذي يرتكبه الاحتلال بحق شعبنا الفلسطيني وحصاره المستمر لقطاع غزة لما يزيد عن خمسة عشر عاما, معاناة الفلسطينيين تتفاقم في ظل هذا الحصار, والعالم الظالم يغض الطرف عما ترتكبه إسرائيل من جرائم بحق الإنسانية, والغريب ان نجد القاتل المجرم بيني غانتس وزير الحرب الصهيوني يعزي في ضحايا الحريق, ويقول إن طاقمه سيساعد في «عمليات إجلاء إنسانية للجرحى إلى المستشفيات (الإسرائيلية). وهل تعرف «إسرائيل الإنسانية، وهل لديها ذرة من الاخلاق، وهل تملك إسرائيل اية مشاعر او احاسيس وهي تقتل أبناء شعبنا ليل نهار، ثم من الذي دفع عائلة أبو ريا لتخزين الوقود داخل منزلها, اليس هو الحصار والأزمات التي يفتعلها الاحتلال الصهيوني ليل نهار, تارة بمنع الوقود عن غزة, وتارة أخرى بمنع مواد البناء, والمواد الخام عن المصانع والورش, مما اضطر الفلسطينيين لتخزين الوقود في منازلهم رغم الاخطار, حتى لا تأكلهم مأساة الحصار على قطاع غزة. بيني غانتس المجرم يتاجر بمأساة شعبنا امام العالم ليداري بشاعة وجه «إسرائيل» وانها تقف خلف كل الكوارث وألماسي التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني في كل مكان, شعبنا الفلسطيني يكافح من اجل التغلب على الازمات التي يفتعلها الاحتلال, ويحاول ان يخفف من وطأتها, حتى لا ترهقه تلك الازمات, ويبقى صامدا في وجهها لأطول فترة ممكنة, لذلك فالاحتلال الصهيوني وحده هو الذي يتحمل تبعات تلك الجريمة بحصاره لغزة وتضييق الخناق عليها.

وجه اخر من أوجه المتاجرة بمآسي الناس، وهو استغلال مواقع التواصل الاجتماعي لنسج القصص الخيالية، والتي من شأنها ان تثير الشكوك وتوزع الاتهامات جزافا هنا وهناك، حتى وصلت تلك الشائعات للإساءة للشهداء أنفسهم وهم بين يدي الله عز وجل، الامر الذي دفع هذه العائلة الكريمة لإصدار بيان قالت فيه: « نرى ونسمع هنا وهناك من وسائل إعلام رسمية وغير رسمية فضلًا عن نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي ممن يحاولون تصدُّر المشهد على حساب دماء وأرواح أبنائنا من خلال تزوير للحقائق واختلاق الأكاذيب ونشر الإشاعات. ودعت العائلة إلى ضرورة أن يتحمل الجميع مسؤوليته وأن ينظر بعين الرحمة لمن هم عند ربهم، وألا يفتري عليهم سواءً بالقول أو نشر الإشاعات», وهؤلاء مروجو الشائعات اغراضهم معروفة ومكشوفة للجميع، يريدون ان يوظفوا أي مأساة لخدمة اجندات لديهم، وذلك ببث الشائعات المغرضة الهادفة لإرباك الساحة الداخلية الفلسطينية وزعزعة الامن والاستقرار، لذل طالبت العائلة الكريمة، بضرورة ملاحقة كلّ من تُسوّل له نفسه استغلال دماء وأرواح أبنائها قانونيًّا وشرعيًّا. كما وطالبت عائلة أبو ريا، الأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية بضرورة ملاحقة كلّ من نشر أيّ خبر أو إشاعة عن هذا الحادث الأليم. وأعربت، عن ثقتها كل الثقة في الأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية بمتابعة الملف وإظهار نتائج الملف للرأي العام» فمروجي الشائعات بفعلهم هذا يحولون المأساة إلى مآسي، والمعاناة إلى مزيد من المعاناة، والهم إلى هموم جمة وعظيمة، دون تحلٍ بأدنى مسؤولية، ودون وازع من دين او ضمير، ليستغل الاحتلال هذا المشهد ويبث الفرقة داخل مجتمعنا، فاحذروا ان تقعوا في شرك الاحتلال.  

الهجوم الممنهج لم ينته ببث الشائعات والاكاذيب, انما طال رجال المقاومة, ووزارة الداخلية والدفاع المدني, وكل يدلي بدلوه دون ان يتحقق من روايته, رغم ان وزارة الداخلية بغزة طالبت بتوخي الحذر من بث الدعايات, وحذرت من انها ستلاحق قانونيا من يحاول نشر الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي, وقالت بأنها ستكشف عن تفاصيل هذه المأساة بعد الانتهاء من التحقيقات, كما كشفت سابقا عن مأساة حريق مخيم النصيرات, اما الدفاع المدني فقد ناله ما ناله من الهجوم والتعنيف, ولم يقل احد ان «إسرائيل» تمنع دخول سيارات الإطفاء الحديثة الى قطاع غزة, ولم يقل احد ان «إسرائيل» تتعمد عدم ادخال الأدوات اللازمة لإخماد الحرائق, وان احدث اطفائية لدى الدفاع المدني دخلت قطاع غزة مع دخول السلطة سنة 1994م, ولما يسمح الاحتلال بعدها بدخول اطفائيات حديثة للقطاع, رغم استعداد دول عديدة لإدخال اطفائيات لقطاع غزة لكن الاحتلال الصهيوني رفض بشدة هذا الامر لأنه يريد ان تحدث مثل هذه المآسي في قطاع غزة, وهو يوفر الأجواء لها كي يشتعل القطاع بالحرائق والكوارث والمآسي, فاحذروا ان يخترق الاحتلال الصهيوني جبهتنا الداخلية, من خلال استغلاله لحالة الغضب التي تنتاب الناس في قطاع غزة جراء هذه المأساة, نحن لا نبحث عن أي مبررات لاحد, ولا نبيض صفحة احد لكن مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية تدفعنا للانتظار حتى تكشف ملابسات الحادثة, ويعلن عن تفاصيلها بشكل رسمي, وكونوا على يقين ان قطاع غزة ذو المساحة الضيقة والكثافة السكانية الكبيرة, لا تخفى فيه خافية, ولا يمكن لاحد ان يتستر على جريمة, فاتركوا المجال لأهل الاختصاص كي يكشفوا لكم الحقائق كعهدنا بهم دائما.

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".