غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News

التطبيع من فوق البساط الأحمر

التطبيع.jpg
بقلم/ خالد صادق

حالة تذمر كبيرة ظهرت على مراسلي القنوات الإسرائيلية الذين جاءوا لقطر من اجل تغطية فعاليات مونديال قطر 2022م لكرة القدم حيث قرر هؤلاء المراسلون الكشف عن هوياتهم وانهم إسرائيليون, ظنا منهم ان التطبيع العربي الرسمي المفروض عنوة على الشعوب العربية اتى اكله, وتم تغيير وجهة النظر العربية في وجود إسرائيل وكيانها في المنطقة, لكنهم فوجئوا برفض عربي كبير لوجودهم, زانهم لا زالوا معزولين في المنطقة ولم يتقبلهم احد, وكشفوا عن احداث اعتبروها غريبة حيث قام صاحب نزل بطردهم من مكان اقامتهم عندما علم انهم إسرائيليون, وقاموا سائق قطري بإنزالهم من سيارته عندما علم انهم إسرائيليين ورفض حتى ان يأخذ الأجرة منهم على اعتبار ان مالهم حرام ومغمس بالدم, هذا بخلاف المشجعين الذين كانوا يقفون لهم بالمرصاد ليرفعوا في وجوههم علم فلسطين, ويشدوا بالأناشيد الوطنية التي تحيي الفلسطينيين وتناصر القضية الفلسطينية, ويحاولوا ان يشوشوا عليهم في عملهم حسب المراسلين الصهاينة, ولا ادري من اين أتت الثقة لهؤلاء الإسرائيليين للكشف عن هويتهم, وهم يعلمون جيدا انهم لن يكونوا مقبولين في عالمنا العربي, فالاستقبال الرسمي العربي لقادة الاحتلال فوق البساط الأحمر وفي أروقة الفنادق, لا يعني مطلقا ان هناك قبولا شعبياً للتطبيع مع «إسرائيل» ولا يعني ان الإسرائيلي المغتصب لأرضنا ومقدساتنا بات صاحباً وجاراً للعربي والمسلم, ولا يعني مطلقا فك عزلة «إسرائيل» في منطقتنا فهي حتما ستبقى منبوذة ومذمومة ومدحورة, لأنها قوة استعمارية غاشمة احتلت ارضا عربية واعتدت على مقدسات إسلامية ومسيحية, وتمارس كل اشكال القتل والقمع والاضطهاد والعنصرية ضد شعب اعزل يناضل لأجل استرداد حقوقه وانتزاعها من بين انياب الاحتلال.

«إسرائيل» حاولت استغلال الرفض العربي لها للترويج امام العالم انها تعاني من العزلة, وتتعرض للاضطهاد والرفض في المنطقة, وان السلام مع الدول العربية مجرد شعار فقط, فالشعوب العربية ترفض التعايش مع «إسرائيل» وترفض تقبلها كأمر واقع كما يقولون, وارادت ان تشوه صورة قطر التي رفضت منح الإسرائيليين استثناءات خلال تغطيتهم لأحداث المونديال, وتوفير الحماية لهم من الجماهير العربية والمسلمة, «إسرائيل» التي تمارس القتل والقمع والعنصرية ضد الشعب الفلسطيني بشكل ممنهج, تريد ان تفرض نفسها على الشعوب العربية بالقوة, وان يتعاملوا معها على انها امر واقع, الم تشاهدوا قبل يومين فقط ما تعرضت له مراسلة قناة فرانس 24 في القدس وهى تغطي الاحداث من هناك كيف هاجمها قطعان المستوطنين الصهاينة عندما علموا فقط انها تتحدث بالعربية, وكيف منعوها من تقديم رسالتها للقناة, وكيف وقفوا امام عدسة الكاميرا لمنع التصوير, وهتفوا بشعارات الموت للعرب, وعندما اشتكت للشرطة التي كانت تشاهد ما يحدث, طالبها الشرطي بالانسحاب من المكان لتنجو بنفسها, اليست هذه عنصرية بابشع صورها, اليس هذا منعاً من تغطية الاحداث وفيه انتهاك واضح لحق مكفول, اليس هذا قمة التطرف والقهر الذي يمارس على أي مواطن عربي, فكيف يمكن للمواطن العربي ان يتغافل عن كل ذلك, ويتعامل مع «إسرائيل» على انها امر واقع كما يطالب مراسلوها في قطر, احد المراسلين الصهاينة ل“القناة 12” العبرية اعترف بأن «كل المشجعين العرب الذي التقى بهم رفضوا التحدث إليه بشكل عام, بعد ان عرفوا انه مراسل للتلفزيون الإسرائيلي, متسائلا ما جدوى التطبيع مع العالم العربي ان لم نكن مقبولين لديهم, ونحن نؤكد ان التطبيع لم يكن يوما ولن يكون من فوق البساط الأحمر واروقة الفنادق .

اليوم تبرز بوضوح الفوارق بيننا وبينهم وحجم الفجوة التي لا يمكن جسرها, والتباعد الفكري والأخلاقي والقيمي بيننا كعرب ومسلمين وبين اشرار الأرض القتلة ومصاصي الدماء, نتنياهو يتشاور مع اقطاب الإرهاب في العالم وهو الذي يقف على رأسهم, يتشاور مع ايتمار بن غفير, ويصل معه لاتفاق بتشكيل الحكومة على قاعدة «الموت للعرب» والفلسطيني والعربي الجيد هو الميت, وعلى قاعدة تهويد ما تسمى بالدولة, وتقسيم المسجد الأقصى المبارك, وضم الضفة الغربية المحتلة, ويتوافق مع بتسلئيل سموتريتش على تولي حقائب وزارية هامة والعمل على طرد السلطة من الضفة, والقضاء على المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة, واستخدام كل اشكال القوة الممكنة وغير الممكنة للوصول لهذه الأهداف, وتحقيقها بأي طريقة كانت, والبحث عن وطن بديل للفلسطينيين وتحديدا في المنطقة الحدودية المفتوحة بالأردن, ومن الغباء ان تراهن «إسرائيل» على تقبلها عربيا وهى تحمل كل هذا الشر للعالم العربي والإسلامي, والمراسلون الصهاينة في قطر سيبقون منبوذين في كل مكان في العالم, لانهم مجرمون وتقودهم عصابة إجرامية تعيش على دماء المدنيين الأبرياء, وهناك حكومة فاشية تسعى لتحقيق أطماع إسرائيل التوسعية على حساب الامة العربية وخيراتها وثرواتها, «فإسرائيل» هي التهديد الحقيقي لأمن واستقرار المنطقة, وهى غدة سرطانية مزروعة في قلب الامة, ويجب استئصالها من جذورها حتى يشفى جسد الامة من هذا المرض العضال المسمى «إسرائيل».

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".