غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News

دولة الإمارات تمنح بن غفير شرعية دولية

الامارات واسرائيل
بقلم: مصطفى إبراهيم

لم تصدق مقدمة البرنامج الإذاعي الإخباري اليومي، ما نقله مراسل المحطة لنشرة أخبار هيئة البث العام الإسرائيلية “كان”، عن توجيه سفارة الإمارات في تل أبيب دعوة إلى رئيس حزب “عوتسما يهوديت” الفاشي، عضو الكنيست ووزير الأمن القومي المرتقب، إيتمار بن غفير، لحضور حفل في السفارة لمناسبة يوم استقلال الإمارات.

بن غفير هو الأب الروحي لشعار “الموت للعرب”، وهو الشعار الأكثر شهرة في إسرائيل، ومن المتوقع أن يصبح وزيراً للأمن القومي بصلاحيات واسعة، قد يطالب عبرها بطرد الفلسطينيين، إلى تعهده بمنح الجنود من الشرطة وحرس الحدود، حرية مطلقة بقتلهم عبر تغيير أوامر إطلاق النار، وتهويد المسجد الأقصى الذي يعتبر هدفه الرئيسي. كما أن الشرطة الإسرائيلية قدمت ضده 53 لائحة اتهام بممارسة العنف ضد الفلسطينيين.

فجر الخميس الأول من كانون الأول/ ديسمبر، تبنت الإمارات العربية المتحدة مشروع قرار لإحياء ذكرى يوم النكبة كحدث تاريخي يحتفل فيه في الأمم المتحدة اعترافًا بالمأساة الفلسطينية. ومساء اليوم ذاته لبى بن غفير، دعوة السفير الإماراتي محمد آل خاجة في إسرائيل، لحضور مراسم الاحتفال بالذكرى الـ51 لاستقلال الإمارات، في السفارة الإمارتية في تل أبيب.

يذكر أن السفارة كانت وجهت إليه دعوة، لكنه تلقى هذه المرة دعوة من السفير شخصياً. وشارك بن غفير في الاحتفال، ويحتمل أن يكون هذا جزءاً من تعلم الدروس وعملية التدريب، مع رفض الولايات المتحدة الأميركية التعامل معه، وبعد تسريب تسجيل لحديث الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، مع قادة حزب “شاس” اليمني الديني المتطرف، الذي يمثل اليهود الشرقيين، وهو يحذرهم من عضو الكنيست المتطرّف إيتمار بن غفير. وقال فيه، إن “العالم كله يخاف منه”، وستكون لديكم مشكلة مع جبل الهيكل (المسجد الأقصى)، وهذه مسألة حرجة.

لقاء وسلام حار بين السفير الإماراتي والوزير المنتظر بن غفير، وهو ليس لقاءهما الأول. حل بن غفير كأحد الضيوف المقدرين على سفارة الإمارات العربية المتحدة، بعدما كان الإماراتيون يخشونه جداً.

مشاركة بن غفير زعيم الكهانية المتطرف في حفل الاستقبال فاجأت جميع السفراء وممثلي الدول في إسرائيل، وحتى في عواصم العالم ما خلف البحر، في ظل مقاطعة دول العالم له.

فبعد موجة الانتقادات التي وُجهت إلى الإمارات بسبب التطبيع، جاء تطبيع إماراتي من نوع آخر، عبر احتضان بن غفير في الإمارات ومنحه شرعية دولية.

وقال بن غفير “بدون تنازلات وبدون استسلام، يمكن تحقيق السلام مع العرب”، ونشر على حسابه على “تويتر” تهنئة لدولة الإمارات العربية المتحدة لمناسبة احتفالاتها باليوم الوطني.

وقال “سعدت بالمشاركة الليلة في حفل استقبال حضره سفير الإمارات في إسرائيل”، ونشر صورة له مع السفير الإماراتي محمد آل خاجة وقال: “هذا شكل السلام الحقيقي”.

واعتبرت وسائل الإعلام العبرية مشاركة بن غفير نصراً سياسياً، وهو أيضاً نصر لنتانياهو الذي حضر الحفل، كما أنه مهم لإسرائيل، في الدرجة الأولى.

المحللة السياسية جيلي كوهين، أوضحت لقناة “كان” الإسرائيلية أن “دعوة بن غفير، والصور التي توثق استقبال السفير الإماراتي له،

تساعد إسرائيل على التصدي للاتهامات الدولية بأنها تمسّ بحقوق الفلسطينيين”. وسألت: “هل تقدم المزيد من الممثليات الديبلوماسية العربية في تل أبيب على استقبال بن غفير؟”، وأجابت “ربما ستكون الزيارة المقبلة لسفارة البحرين في تل أبيب، في ذكرى استقلالها الذي يحل في السادس عشر من الشهر الحالي”.

المفارقة العجيبة ووفقاً لما نقله موقع “واللا” الإسرائيلي الإخباري، أن وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد أعرب عن قلقه ومخاوفه العميقة لرئيس “حزب الليكود” والمعارضة بنيامين نتانياهو، وذلك خلال اجتماعهم في إسرائيل في أيلول/ سبتمبر الماضي، من احتمال أن يصبح عناصر من اليمين المتطرف أعضاء في الحكومة في حال فوز بن غفير بالحكومة المقبلة.

وفي حينه، علق موقع “واللا” على أقوال بن زايد بأنها قد تكون رسالة حول تأثير حكومة بمشاركة اليمين المتطرف على العلاقات بين إسرائيل ودولة الإمارات.

وأنه كان يقصد على ما يبدو النائب ايتمار بن غفير، وأن نتانياهو أصغى إلى كلام بن زايد، لكنه لم يرد عليه.

فيما تفتح الإمارات قلبها لبن غفير وتمنحه حضوراً دولياً، كانت الإدارة الأميركية قد أبلغت نتانياهو بأنها لن تتعاون مع وزارة يتولاها، بسبب مواقفه المتطرفة. كما عبرت دول أوروبية عن تخوفها من تعيين بن غفير وزيراً مسؤولاً عن عدد من الأجهزة الأمنية.

وندد سياسيون إسرائيليون بتعيين بن غفير وزيراً، وبخاصة في منصب أمني رفيع، واتهم وزير الأمن الإسرائيلي، بيني غانتس، نتانياهو بأنه: يقيم جيشاً خاصاً لبن غفير، بعد الاتفاق على نقل صلاحيات واسعة إليه، تشمل الشرطة ووحدة حرس الحدود. وأن هذا الاتفاق بأنه يشكل خطراً على أمن إسرائيل.

جاءت دعوة بن غفير ومشاركته في اليوم الوطني لدولة الإمارات، فيما يرفض المشجعون العرب في مونديال قطر إجراء مقابلات مع وسائل الإعلام الإسرائيلية ورفض التطبيع مع إسرائيل، والتعبير عن وحدة الوجدان والمصير العربي المشترك، ورفض سلوك إسرائيل الإجرامي والعنصري، والتطبيع العربي معها.

وهذا ما تؤكده الدراسات ووسائل الإعلام الإسرائيلية، ومشاعر الشعوب العربية السلبية والمعادية لدولة الاحتلال، وما ذكرته صحيفة “يسرائيل هيوم”، سابقاً، أن مصر تمنع مواطنيها بحكم الأمر الواقع من زيارة إسرائيل، برغم توقيع معاهدة سلام بينهما. كما تضع مصر صعوبات جمة في طريق المصريين الراغبين في زيارتها، وبطريقة تجعل الأمر مستحيلاً. وأن رجال الأعمال والسياح المصريين لا يأتون إلى “إسرائيل” على الإطلاق، كل ذلك يؤثر في نطاق النشاط الاقتصادي بين إسرائيل ومصر، كون حجم التبادل التجاري صغير نسبياً ويصل سنوياً فقط إلى نحو 100 مليون دولار، برغم وجود اتفاقية سلام منذ 40 عاماً.

في المقابل، وصل التبادل التجاري مع الإمارات إلى 1.5 مليار دولار ويتوقع أن يتضاعف 3 مرات، برغم أن اتفاق السلام لم يمر عليه أكثر من عام ونصف العام فقط.

وتزامنت دعوة بن غفير ومشاركته في الحفل مع التصويت على مشروع قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة لإحياء ذكرى يوم النكبة، والاعتراف بنكبة الفلسطينيين، وتذكير العالم بقضيتهم، وما لحق بهم من ظلم تاريخي مستمر، نتيجة طردهم من أرضهم، وانكار حقوقهم من قبل دولة الاحتلال، ومواجهة عملية السرقة والتزييف والتضليل والتشكيك في السردية والرواية التاريخية الفلسطينية.

سفير دولة الإمارات الخاجة، تحدث في حفل الاستقبال باللغة العبرية وقال، “إسرائيل والإمارات بدأتا شيئاً تاريخياً، هذا ليس حلماً ولا استعراضاً، إنه شيء حقيقي، نحن جميعاً ننتمي إلى هذه المنطقة”. الانتماء إلى المنطقة بفتح أبواب الامارات للإسرائيليين. ليس فقط بدعوة بن غفير صاحب شعار “الموت للعرب”، بل قدمت الإمارات نفسها عراباً لشرعنة بن غفير، وفي مخالفة رأي الشارع العربي الرافض التطبيع والتنكر لحقوق الفلسطينيين.

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".