غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News

في حضرة الشهداء

تشييع شهداء نابلس (1).jpg
بقلم/ ولاء ياسين

ما نشهده اليوم من اعتناق الفلسطينيين نهج المقاومة والسلاح خصوصاً في الضفة الغربية، يضرب بعرض الحائط كل النظريات التي ترفع شعارات الاستسلام والسلام للعدو الإسرائيلي، والذي يؤكد أن تحرير فلسطين يأتي من أفواه البنادق النابع حقيقةً من إرادة التحرير التي تجدها بكل روح حرّة أبت أن تتخذ طريق الذل ممراً لها، لتجدها بأسماء مختلفة إلا أن الفكرة واحدة لا تتغير فيتعلقوا بحبال موتهم كأنها نجاتهم الوحيدة، فكلّ شبرٍ من فلسطين مكلّل بدم شهيد، وكلّ بيت هناك اسم شهيد، وكما قال محمود درويشً، "إذا سألوك عن غزة قل لهم بها شهيد يسعفه شهيد، ويصوره شهيد ويودعه شهيد ويصلي عليه شهيد". وليست غزة فقط بل فلسطين بالكامل تُسطر قصص الفداء يومياً".

ليحل الشهيد، وفعله لم يرحل، صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، مقْدِم غير فار، لقد استشهد القائدان نعيم الزبيدي ومحمد السعدي بعد اشتباك مسلح هو الأكثر عنفا والأطول زمنا مع قوات العدو الخاصة وقناصتها التي اقتحمت مخيم جنين شمالي الضفة الغربية  بـ35 آلية عسكرية، ليشتبك جنودها مع المقاومين، فيستشهد الشهيدان الزبيدي والسعدي، وهم باقون في خندق واحد لمواجهة الاحتلال لتجمع البندقية كتائب الأقصى والقسام وسرايا القدس، وحدة واحدة، ليصلوا إلى القدس وبوّابات المسجد الأقصى بالدماء مثل ما ظهر السعدي معاهداً نفسه أولاً ومن ثم الجميع في خطاب ألقاه خلال عرْض عسكري نظّمتْه كتيبة جنين في ذكرى انطلاقة الجهاد الإسلامي.

فمن يقرأ وصايا الشهداء يدرك تماماً أنهم لم يختاروا دربهم جهلاً بما سيؤول إليه الأمر في نهاية المطاف، هم اختاروا دربهم وهم يعرفون تمام المعرفة إن موتهم محتوم لا مفرّ منّه.

مثلاً إن تأملت الشهيد عدّي التميمي الذي استطاع التخفي عشرة أيام عن عيون العدو، بالرغم من الجهود الأمنية والعسكرية الضخمة التي بذلها الاحتلال للوصول إلى طرف خيط يقود إليه ثم يعود بعملية ثانية إليهم ليقاوم حتى الرمق الأخير، وظل متمسكاً بسلاحه ضاغطاً زناده ليمت شهيداً.

وقد كتب عدّي وصيته ليقول فيها، "أعلم إنني سأستشهد عاجلاً أم أجلاً، وأعلم إنني لم أحرّر فلسطين بالعملية، ولكن نفذتها وأنا أضع هدفاً أمامي،أن تحرّك هذه العملية المئات من الشباب من بعدي".

وقد ماثلت كلماته، كلمات الشهيد المطارد إبراهيم النابلسي عندما قال لا تتركوا البارودة كوصية خالدة لرفاق دربه، وأيضاً مثله مثل آلاف الشهداء الذين ماتوا وأصبحوا أصوات لا تموت.

كما تصدر اسم مجموعة عرّين الأسود في الآونة الأخيرة ليصبح الاسم الأبرز الذي يرعب الاحتلال، فيما تكونت من مقاومين يتبعون عدة فصائل فلسطينية، حيث توحدت البنادق في الاشتباك مع الاحتلال.

ومع هذا كلّه يقف المرء حائراً أمام كل هذه التضحيات والصمود، أمام من ويواجه منفرداً جيش مدججاً بكامل العتاد العسكري، ليعدّ بعين المنطق ضربٌ من الجنون، وهنا يستحضرني قول غسان كنفاني، "إنما الإنسان في نهاية الأمر قضية".

فهم حملوا القضية على أكتافه ليصححوا ما تجاهله العالم!

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".