غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

الاقتصاد الفلسطيني يودع العام الأسوأ.. هل يجد الغزيون طوق نجاة في 2023؟

الاقتصاد في قطاع غزة 2022 - 2023.jfif
شمس نيوز - مطر الزق

شهد قطاع غزة في عام 2022 أوضاعًا اقتصادية صعبة جدًا على جميع المستويات والملفات التي استحوذت على اهتمام سكان القطاع، من ارتفاع نسب ومعدلات البطالة والفقر والفقر المدقع، ونسب الخريجين العاطلين عن العمل، وأعداد المهاجرين عبر "قوارب الموت".

ووصف خبراء اقتصاد، عام 2022 بأنه أسوأ من العام الذي سبقه، لاسيما مع الأزمة الروسية الأوكرانية التي أدت لارتفاع جنوني على أسعار السلع الغذائية التي أثرت على القوة الشرائية للمواطنين.

"حصار إسرائيلي، وانقسام فلسطيني، وأزمات عالمية" ملفات كبيرة كانت سببًا رئيسيًا في استمرار وتفاقم الأزمات الاقتصادية في قطاع غزة، والتي دفعت الشباب للهجرة عبر قوارب الموت بحثًا عن مكانِ آمن يوفر لهم أدنى متطلبات الحياة، وهو ما خلق أزمات اجتماعية زادت من معدلات الطلاق وعنوسة الفتيات.

أرقام وإحصائيات اقتصادية خطيرة تنذر بكارثة حقيقية في قطاع غزة في العام المقبل 2023 في حال لم تجد حلولًا منطقية وعاجلة لوقف تفاقم الأزمات، هذا ما تحدث به الكاتب والمختص في الشأن الاقتصاد د. سمير أبو مدللة في حوار مع شمس نيوز فيما يتعلق عن حصاد عام 2022 للأوضاع الاقتصادية.

 

تفاقم الأزمات

د. أبو مدللة أكد أن جميع المؤشرات الاقتصادية في قطاع غزة تُدلل أن عام 2022 هو أسوأ بكثير من عام 2021؛ ما ينذر بتفاقم الأوضاع الاقتصادية بشكل كبير خلال العام الجديد 2023 في حال استمرت الأزمات وتفاقمت في الملفات الاقتصادية كافة.

وحذر أبو مدلل من استمرار الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها قطاع غزة في الملفات الاقتصادية كافة؛ كونها تدفع لمزيد من تفكك المجتمع على مستويات مختلفة من زيادة معدلات الطلاق، والعنوسة، والهجرة التي يعاني منها سكان القطاع.

 

سببان للأزمات الاقتصادية

وأوضح أن سبب الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها قطاع غزة منذ أكثر من 15 عامًا وما زالت مستمرة حتى الآن تنقسم إلى نوعين: أسباب داخلية وأخرى خارجية، لافتًا إلى أن السبب الداخلي يتعلق بالإجراءات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على سكان القطاع، وتداعيات الانقسام الفلسطيني.

ولفت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يفرض حصارا مدمرًا على القطاع منذ أكثر من 15 عامًا، يمنع خلاله دخول المواد الإنتاجية والصناعية بحجج واهية، إذ أنه يتحكم في حركة التجارة الواردة والصادرة للقطاع، إضافة إلى تدمير المصانع والبنية التحتية في كل عدوان يشنه ضد أبناء شعبنا؛ ما أثر على عجلة الإنتاج والنمو الاقتصادي.

وعن السبب الثاني في الأزمات التي يعاني منها قطاع غزة اقتصاديًا هو العوامل الخارجية؛ فالأزمة الروسية الأوكرانية لم تؤثر على اقتصاد العالم فقط إنما تعرضت فلسطين لتأثيرات سلبية كبيرة بسبب الأزمة، حيث ارتفاع الأسعار على السلع الغذائية، والوقود، والعملات، والذهب، والسلع الإنتاجية والمواد الخام.

وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار العالمية أدى لارتفاع أسعار النقل الذي أثر بشكل كبير على أسعار البضائع وخاصة الغذائية، إذ أن "القمح والذرة والشعير" يتم تصديرهم للعالم بشكل أساسي من روسيا وأوكرانيا.

ولفت إلى أن السبب في زيادة التأثيرات السلبية للعوامل الخارجية هو أن القطاع يستورد أكثر من 80% من وارداته إما من إسرائيل أو من خلالها، بالتالي ارتفاع الأسعار أثر على قدرة المواطن في شراء ما يحتاجه من سلع، إذ أن القيمة الشرائية للرواتب أصبحت حوالي 30% عما كانت عليه؛ بسبب الارتفاع العالمي الأسعار.

 

أرقام ونسب معدلات البطالة والفقر

وأمام تلك الأزمات فقد ارتفعت نسبة البطالة في قطاع غزة وفقًا للدكتور أبو مدللة الذي اعتمد على إحصائيات من جهات رسمية وشبه رسمية، إلى نحو 47% بينما ارتفعت نسبة الفقر والفقر المدقع إلى نحو 53%، مشيرًا إلى أن أكثر من 75% من المواطنين يعتمدون على المساعدات الخارجية؛ ما أدى لتراجع النمو الاقتصادي وتراجع في مستوى الدخل.

وبين د. أبو مدللة أن ارتفاع نسبة الفقر والفقر المدقع والبطالة، أثرت على سوء تغذية الأطفال، إذ أن هناك نحو 37% من الأطفال في القطاع يعانون من سوء التغذية، ووفقًا لإحصائية اليونيسيف، فهناك أكثر من 200 ألف طفل في القطاع يحتاجون إلى تغذية، إضافة إلى ارتفاع معدلات فقر الدم لدى النساء الحوامل ما يفوق 45% في القطاع.

وفيما يتعلق بنسبة البطالة في سوق الشباب قال: "وصلت نسبة البطالة إلى 70%؛ الأمر الذي دفع الشباب للهروب في قوارب الموت عبر الهجرة غير الشرعية أو يتعرضوا للنصب؛ وهذا كله يعود إلى تراجع توظيف الشباب في المؤسسات أو الوزارات الحكومية والخاصة.

 

يحسنوا أوضاعهم الشخصية فقط

ولفت إلى أنه منذ 2007 والحكومة الفلسطينية لا توفر فرصا لتوظيف الشباب في قطاع غزة، إضافة إلى الحصار الإسرائيلي المشدد؛ ما جعل القطاع الخاص يتراجع؛ بسبب تحكم "إسرائيل" في حركة المعابر والصادرات والواردات.

فيما يتعلق بدخل المواطنين في غزة أشار د. أبو مدللة إلى أن قطاع غزة يعتمد على رواتب موظفي السلطة الفلسطينية، وبعض موظفي القطاع الخاص والمؤسسات غير الأهلية والجامعات، إضافة إلى عمل نحو 15 ألف في الداخل الفلسطيني المحتل، والشؤون الاجتماعية والمنحة القطرية.

وفيما يتعلق بتأثير عمل 15 ألف عامل فلسطيني في الداخل المحتل، يرى أن تلك العمالة لا تحسن من اقتصاد القطاع ككل، إنما تساهم فقط في تحسين أوضاع العائلات الشخصية في سداد الديون المتراكمة عليهم منذ سنوات عدة.

 

تدمير المنشآت

ويشير د. أبو مدللة إلى العدوان الإسرائيلي المستمر منذ عام (2008 حتى 2022) والذي تسبب بتدمير مئات المصانع والمؤسسات، لافتًا إلى أنه منذ عدوان (2014) تدمر نحو (700) منشأة إما بشكل جزئي أو كلي، إضافة للأبراج السكنية والتي لم يتم إعمارها حتى الآن.

وأكد أن تأثير العدوان الإسرائيلي على مدار السنين الماضية أدى لتراجع القطاع الخاص الذي يُعتبر المشغل الأكبر لعدد من العاطلين عن العمل، مبينًا أنه إذا تم توظيف فهناك ظلم يقع على الموظف من ناحية ضعف الأجور، فالواقع يُشير إلى أن الموظف يحصل من 700 إلى 800 شيكل شهريًا؛ بينما الحد الأدنى الذي وضعته الحكومة للعامل هو 1750 شيكل، مؤكدًا أن ارتفاع نسبة البطالة تسبب باستغلال حاجة العمالة من بعض شركات القطاع الخاص.

ولفت د. أبو مدللة، رغم قلة أجور العامل إلا أن القطاع الخاص هو المتضرر الأكبر مما يحدث في قطاع غزة، ففي السنوات الماضية هاجر عدد كبير من رجال الأعمال الى مناطق أكثر أمانا، بعضهم ذهب للأردن، وآخرون ذهبوا للسودان وغيرها.

 

رؤية استشرافية للعام 2023

وفيما يتعلق بالرؤية الاستشرافية للدكتور أبو مدللة للعام القادم 2023 أشار إلى أن هناك 3 سيناريوهات: الأول إما أن تبقى الأوضاع الاقتصادية كما هي من حيث معدلات البطالة والفقر.

أما السيناريو الثاني وفقا للدكتور أبو مدللة، فهو المتفائل الذي يعتمد على رفع الحصار وإنهاء الانقسام، ومن خلاله يمكن تخفيف البطالة والفقر، ويعمل على إنعاش القطاع الخاص عبر استيعاب دول عربية للعاطلين عن العمل أو الخريجين؛ لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني.

وفيما يتعلق بالسيناريو الثالث وهو المتشائم الذي يتعلق بمخططات حكومة الاحتلال الإسرائيلي المتطرفة، سواء من خلال عدوان جديد على القطاع في عام 2023 أو من خلال اجراءات اقتصادية صعبة بمنع العُمال، أو زيادة الحصار التي قد تؤدي لانفجار قطاع غزة.

وأشار د. أبو مدللة إلى أن الاحتلال يتخوف من انفجار قطاع غزة صوب "إسرائيل"؛ لذلك يحاول قدر المستطاع أن يُبقي القطاع على قيد الحياة بإدخال بعض المتطلبات التي تساهم في بقاء الهدوء مقابل الأمن والأمان الاقتصادي.