قائمة الموقع

كريم يونس يعانق الشمس بعد 40 عاماً من ظلام السجن

2023-01-05T11:03:00+02:00
الأسير كريم يونس.jfif
شمس نيوز - إعلام الضفة

أربعون، ليست أربعين ساعةً أو يوماً أو شهراً أو عاماً أو عامين أو عشرة أو عشرين أو ثلاثين، دهراً كاملاً أمضاه رجل من فلسطين في زنازين العدو المجرم، إنه كريم يونس الذي يعانق شمس الحرية بعد 40 عاماً من ظلام السجن والزنازين.

استقبلت بلدة عارة في المثلث الفلسطيني المحتل عام 1948م، أحد أبنائها البررة المولود في 1958م، والذي كان شاباً عشرينياً حين اعتقلته قوات الاحتلال في السادس من يناير 1983م، وهو على مقاعد الدراسة بتاريخ 1 حزيران/ يونيو 1983م، حيث تعرض لتحقيق قاسٍ وطويل، وحكم عليه بالإعدام في بداية أسره، ثم بالسجن المؤبد "مدى الحياة"، ثم جرى تحديد المؤبد بـ40 عاماً، بتهمة قتل أحد جنود الاحتلال.

وخلال تلك السنوات الأربعين، كانت تمر عليه لحظات الفقد والفاجعة، ففي ذكرى اعتقاله الثلاثين عام 2013م، فقد والدته، فيما استمرت والدته على عهدها بزيارته رغم المرض والهرم، إلى أن توفيت في مايو الماضي قبل 8 أشهر من حريته، ليتضاعف الألم على قلبه.

والأسير يونس واحد من 25 أسيراً فلسطينياً تعتقلهم قوات الاحتلال ما قبل توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، إذ رفضت الإفراج عنهم، رغم إنجاز صفقات التبادل والإفراجات الجماعية التي كان من ضمنها صفقة وفاء الأحرار عام 2011م، وكان من المقرر الإفراج عنه في الدفعة الرابعة والأخيرة من الأسرى القدامى.

يوم الحرية:

اليوم عاد إلى مسقط رأسه كهلاً في السادسة والستين، وقد اشتعل الرأس شيباً إلا أن روحه ما تزال تشتعل حباً لهذه الأرض، حيث تستقبله بلدة "عارة" وعائلته الكريمة وأبناء شعبنا بفارغ الصبر بعد أربع عقود من الانتظار.

وفي أعقاب الإفراج عنه وتحرره بعد 40 عامًا في غياهب السجون وجه كريم يونس التحية لأبناء شعبنا العظيم الذي ناضل وقاتل ولم يرفع الراية البيضاء قائلاً "لقد مرت علينا 40 عامًا ونحن في الأسر ولدينا الاستعداد للتضحية 40 عامًا أخرى".

وتوجه الأسير يونس عقب الإفراج عنه لمقبرة عارة لزيارة قبري والديه اللذان وافتهما المنية وهو في الأسر، حيث توفي والده وهو في عامه الـ 30 فيما توفيت والدته قبل 8 أشهر من الإفراج عنه حيث برسالة من على قبر والدته قائلاً "أمي كانت سفيرة لكل أسرى الحرية ولقد تحملت فوق طاقتها لكنَّها اختارت أن تراني من السماء بعد انتظار طويل".

سأغادر زنزانتي:

في رسالته التي عنونت بـ"سأغادر زنزانتي"، كتب كريم يونس "ها أنا أوشك أن أغادر زنزانتي المظلمة، التي تعلمتُ فيها ألا أخشى الظلام.. وألا أشعر بالغربة أو بالوحدة، لأنني بين إخوتي، إخوة القيد والمعاناة، إخوة جمعنا قَسَم واحد وعهد واحد".

وأضاف "لطالما تمنيت أن أغادرها منتزعاً حريتي برفقة إخوة الدرب ورفاق النضال، متخيلاً استقبالاً يعبر عن نصر وإنجاز كبير.. أحاول أن أتجنب آلام الفراق ومعاناة لحظات الوداع لإخوة ظننت أني سأكمل العمر بصحبتهم، وهم حتما ثوابت في حياتي كالجبال، وكلما اقتربت ساعة خروجي أشعر بالخيبة وبالعجز، خصوصاً حين أنظر في عيون أحدهم وبعضهم قد تجاوز الثلاثة عقود في الأسر".

وتساءل في رسالته "إلى متى يستطيع الأسير أن يحمل جثته على ظهره، ويتابع حياته والموت يمشي معه؟ وكيف لهذه المعاناة والموت البطيء أن يبقيا قدرهُ إلى أمدٍ لا ينتهي في ظل مستقبلٍ مجهول وأفق مسدود..؟".

ويستعد يونس إلى لقاء "جيل لا يشبه جيله"، كما كتب، وقال "سأترك زنزانتي رافعا قبعتي لجيل لا شك أنه لا يشبه جيلي، جيل من الشّباب الناشط والناشطات الذين يتصدرون المشهد في السنوات الأخيرة.. من الواضح أنهم أقوى وأجرأ وأشجع والأجدر لاستلام الراية.. رغم أجواء التهافت". وختم رسالته "أنا عائد لأنشد مع أبناء شعبي في كل مكان نشيد بلادي، نشيد الفدائي.. نشيد العودة والتحرير".

الأسرى يتذكرون رفيقهم:

أرسل الأسير المجاهد هيثم جابر رسالة بمناسبة الإفراج عن الأسير المناضل الكبير كريم يونس بعد 40 عاماً من الانتظار وعدم إدراج اسمه ضمن صفقات الأسرى وعمليات التبادل، وفقدانه عائلته وأحبابه خلال هذه الرحلة الصعبة من المعاناة والألم والأسر. 

وقال جابر لقد انتظر كريم يونس سنوات وسنوات لاحتضان والدته قبل الرحيل، وهي انتظرته كي تشم رائحة غيابه بعد الافراج لكنها رحلت وكان القدر أسرع لها وله.. لو تم الافراج عن كريم يونس في صفقة وفاء الأحرار "شاليط"، لعانق والدته وفرحت به وفرح بها، لو أفرج عنه في الدفعة الأخيرة لأسرى ما قبل أوسلو لتمكن من معانقة والدته وفرحت بأولاده أيضاً.

وتساءل الأسير جابر: لماذا تم ترك كريم يونس وحيداً حتى قضى حكمه كاملاً أربعين عاماً في سجون الظلم، وماتت خلالها أجيال كاملة وولدت أيضاً أجيال كاملة، ولدت حضارات وانتهت أخرى، ولدت دول وسقطت دول، وتم الاطاحة بزعماء واعتلاء آخرين السلطة، حدثت كوارث وحروب وثورات تغير العالم وتبدل عشرات المرات، وكريم يونس في زنزانته ظل ينتظر الحرية.

وهنأ الأسير جابر رفيقه المحرر كريم يونس وعائلته بالإفراج عنه، معتذراً عن التقاعس والخذلان بحقه، ولسان حاله أننا كلنا كريم يونس حتى اللحظة.

الجهاد تهنئ يونس بالحرية:

في السياق هنأت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الأسير المناضل والكبير كريم يونس بحريته بعد قضاء 40 عامًا في سجون الاحتلال قضاها بكل صبر واحتساب متخطيًا كل الصعوبات والألآم التي واجهته خلال رحلة الأسر.

وقال القيادي المحرر خضر عدنان إن الاحتلال عمل على التنغيص على الأسير وذويه من خلال منع أي مظاهر احتفال لكنَّ شعبنا الأقدر على تخطي هذه المحاولات البائسة، موجهاً التحية لأبناء شعبنا في القدس والداخل الفلسطيني المحتل عام ١٩٤٨م، نيابة عن كل شعبنا في واجب التكريم والاستقبال للمناضل الكبير.

وأضاف القيادي عدنان أن تحرر الأسير المناضل كريم يونس بعد 40 عامًا من الأسر يضع الجميع أمام مسؤولياته للعمل الجاد على تحرير كل الأسرى والأسيرات من سجون الاحتلال، مؤكداً أن حرية كريم يونس وفرحة شعبنا بحريته تقهر الاحتلال وعملائه، وتعزز صمود وثبات شعبنا خاصة في الداخل المحتل، واستمرار الوفاء للأسرى.

اخبار ذات صلة