قائمة الموقع

"تراجيديا فلسطين".. قراءة في عقل الكاتب د. وليد القُططي

2023-01-22T17:20:00+02:00
د. رياض أبو الراس

كلمة د. رياض أبو راس خلال حفل اشهار كتاب (تراجيديا فلسطين 4)

 

  • الكاتب د. وليد علي القططي
  • دكتوراة الفلسفة في التربية – تخصص ارشاد نفسي جامعة القاهرة 2012
  • الوظيفة الحالية: مسؤول ساحة غزة – عضو المكتب السياسي في حركة الجهاد الإسلامي
  • المؤهل الفكري: خارج الإطار الأكاديمي والحركي؛ هو وليد مرحلة تاريخية، من أشد مراحل التاريخ تعقيدًا واضطرابًا على المستوى الفلسطيني والعربي والدولي.
  • يملك تجربة خصبة في مجال الفكر، والرؤية التحليلية، وله القدرة في استكشاف عالم تحيط به المتناقضات من كل جانب.

أدواته:

  • العقل: المؤسس على الوعي.. الوعي بالتراث والواقع واستشراف المستقبل
  • العلم: المترجم الدائم للأفكار التي تجتاحه على مدار الساعة.. وهذا سر من أسرار غزارة الإنتاج الفكري، التي قد تُعرضه لبعض اللوم أحيانًا، ولهذه القضية بقية.
  • الموضوعية: وهي سمة المفكرين الحقيقيين (الباحثين عن الحقيقة) لا يفرض رأيه على أحد.. ولا يقبل أن يفرض أحد رأيه عليه.. يناقش الجميع بهدوء وسعة صدر.. ويخرج من النقاش بابتسامته المعهودة.
  • الوقت المفضل للكتابة: الثلث الأخير من الليل "الوقت الضائع عند الناس.. وهنا أتوقف عند السؤال الكبير لدى الكثير من أصدقائه..
  • هل يمكن التوفيق بين النشاط الفكري الغزير، وبين مسؤوليته الإدارية والحركية كمسؤول للساحة؟.. عرضت عليه هذا السؤال، بل هذا الاتهام.. فأجابني، أنا أكتب في الوقت الضائع عند الآخرين!! وبالتأكيد ليس بالوقت الضائع عنده.

وليد والمشهد الحركي:

إذا أردت عزيزي القارئ أن تقرأ الشقاقي مجددًا، فعليك بقراءة التراجيديا الفلسطينية بأجزائها الأربعة.. فهذه التراجيديا تضعك أمامك الشقاقي فكرًا ورؤية ومنهجًا.. وهذه إشارة قوية، ودوافعه أن الحفاظ على إرث حركة الجهاد الإسلامي يبدأ من الفكر، فحركة الجهاد الإسلامي هي حركة فكرية في المقام الأول، وأي قراءة لحركة الجهاد الإسلامي خارج هذا السياق هي قراءة ناقصة وغير موضوعية، وهذه المنظومة الفكرية هي العامل الأساسي لاستمرار جذوة الحركة وتقدمها، وأي انحراف عن هذا الفهم هو انحراف عن المنهج الحركي السليم، بل المنهج الفكري السليم، فلا تستقيم السياسة دون فكر سليم، ولا تستقيم الرصاصة دون فكر سليم، ولا يستقيم العضو داخل حركة الجهاد الإسلامي دون فكر سليم، وإيمان بهذا الفكر.

وهنا أسجل من خلال قراءتي للإنتاج الفكري للدكتور وليد، بأنه يمثل امتدادًا حقيقيًا لمنظومة الفكر الحركي لحركة الجهاد الإسلامي التي وضع لبنتها الأولى المؤسس الشهيد د. فتحي الشقاقي، هذا الفكر الذي يستمد قوته من تراثنا وحضارتنا، والذي يحفظ لهذه الأمة دورها التاريخي حاضرًا ومستقبلًا.

د. وليد.. ومفهوم الثقافة

إن أرق تعريف للثقافة كما يقول  عالم اللسانيات ناعوم تشومسكي: الحقيقة في مواجهة القوة.

من خلال هذا التعريف ندرك أن الثقافة بأدواتها مهنة صعبة، وأقصد هنا بأن الثقافة ليست متعة ذهنية فقط، أو حالة من حالات الاسترخاء الذهني، أو نوع من التسلية العقلية، فنحن أمام عقلية تجاوزت المفهوم العام والسطحي لمعنى الثقافة والمعرفة والكتابة، نحن أمام عقلية استنتاجية ناقدة قادرة على إدارة وتوظيف أدوات الثقافة والمعرفة لخدمة الفكرة، بما يخدم قضايا الأمة، ووضع الحلول المناسبة لواقع مأزوم فكريًا وسياسيًا واجتماعيًا.

فالثقافة والفكر ليست أريكة يستريح عليها أنصاف المثقفين والكتاب يحفهم الحرير وريش النعام.. بل نوع من الجهد العقلي والبدني.. وإن حاول صاحبها أن يستريح من التعب فعليه أن يتكئ على حد سكين، وليس على ريش النعام.

التراجيديا الفلسطينية.. وشمولية الموضوعات (فنيًا وموضوعيًا)

قد يتصور البعض –أحيانًا- ونحن نقرأ الكتاب أننا أمام مقطوعات مقالية منفصلة عن بعضها البعض، لا يربطها أي رابط فكري أو موضوعي.. ولكن القارئ الواعي يدرك درجة العمق الفلسفي لأفكار الكاتب، وذلك الربط الذكي بين الأفكار والموضوعات، فقد تجاوز الكاتب المعيار التقليدي لفن الكتابة إلى المعيار التكتيكي (أو ما يعرف بالمعيار الفني) وهو الربط الخفي بين الأفكار باستخدام أدوات فنية خاصة منها ما يتغلق باللغة والتراكيب، ومنها ما يتعلق بالمساحة الفكرية داخل الموضوع.. وكأننا أمام روائي حاذق يرسم بريشته المشهد الروائي بكل مهارة ودقة.

فالتراجيديا ثورة معرفية وفكرية تشهد لصاحبها عمق التجربة وغزارة المعلومة، ودقة الفكرة وواقعيتها، فنحن لا نقرأ أفكارًا في عالم الخيال، أو في الفضاء اللا متناهي، أو في ساحات الفكر الميتافيزيقي، أو داخل أروقة الفلسفة الغارقة في الأحلام.

نحن أمام فكر معرفي يضم في ثناياه دررًا وقلائد من الفكر الواقعي المرتبط بقضايا الأمة حاضرًا ومستقبلًا، وعليك عزيز القارئ أن تدخل إلى فهرس محتويات الكتاب لتعرف أو تتعرف على شمولية الموضوعات وأهميتها في مواقعنا.

ويمكن الإشارة إلى الشمولية الفكرية من خلال هذا التنوع في موضوعات الكتاب:

1-            التراث الإسلامي (التجديد والجمود):

ويقوم على تنقية التراث، وفتح باب التجديد، ودراسة موضوعية واعية لما لحق بالتراث الإسلامي من جمود عقلي فاق التصورات.

2-            الساسة:

وهي من الموضوعات التي احتلت مكانًا واسعًا في موضوعات الكتاب، فمن التطبيع مع العدو إلى الانتخابات الفلسطينية، إلى مفهوم الإسلام السياسي وأزمة المصطلحات، واتفاقيات أبراهام ومفهوم السلام الإسرائيلي، والإسلام الأمريكي، وإلى مفهوم الإرهاب كصناعة بريطانية إلى غيرها من الموضوعات.

3-            أزمة العقل العربي والإسلامي:

الصراع بين السنة والشيعة، ومفهوم التعايش بدلاً من التقريب أو من الصراع، ومقال: هل خسر المسلمون بعزل المعتزلة، ومن هم القرآنيون، وكيف عالجوا الخطأ بالخطيئة، وهل ستزول إسرائيل عام 2022 أم ستزول النبوءة.. وغيرها من الموضوعات.

4-            فلسطين ومركزية القضية:

مثال: القدس ومعركة السيادة، ويوم القدس العالمي بين نهجين، وفلسطين جدل الوحدة والتحرير، وحلف القدس (إيران والجهاد الإسلامي).

5-            قضايا مثيرة للجدل (محاولة التحرر من أسر الجمود السلفي):

وهذه القضايا يضمها مجموعة من المقالات أهمها:

•              تهنئة المسيحيين بعيد الميلاد.

•              الاحتفال بيوم المرأة العالمي.

•              سيد قطب والوهابية ليسوا سواء.

•              نوال السعداوي وفكر تحرير المرأة .. وغيرها من الموضوعات.

6-            مفهوم الفن في العقل الإسلامي:

ومنها نقرأ.. مسلسلات شهر رمضان، ملحمة الحرافيش، وفلسفة الثورة، وعندما تكون الدراما مقاومة.

7-            المقاومة الفلسطينية وأدوات الصراع:

•              معركة سيف القدس وانعكاساتها على الواقع الفلسطيني والعربي والدولي.

•              نحو مشروع تحرير .. مركزه غزة وقبلته القدس.

•              مشروع التحرير .. أهم من منظمة التحرير.

•              حارس الأسوار.. غفا وقت الحراسة.

8.          موضوعات حركية وجهادية:

•              الحرية في فكر الجهاد الإسلامي.

•              الحركة الإسلامية ومعضلة أطروحة الحكم.

•              الوحدة الإسلامية بين مفهومي الأمة والجماعة.

•              فلسفة المقاومة في فكر الجهاد الإسلامي.

•              الجهاد الإسلامي واستراتيجية المقاومة.

•              الشقاقي وفلسطين بين فقهي الانتظار والثورة.

الكتاب (تراجيديا فلسطينية) رؤية فنية

أولًا: الأدوات: وتشمل اللغة والتراكيب، والترابط بين العنوان والمضمون، وتوصيل الفكرة بأقل الكلمات ودقتها للمعنى، واستخدام العبارات التي تخدم الفكرة، والتنوع الأسلوبي بين الخبر والانشاء.. وغيرها.

ثانيًا: التكثيف الفكري: وهذا ما يناسب أدب المقال في التراث الأدبي؛ فالكاتب في أدب المقال محكوم بتكثيف القدرة الكتابية للوصول إلى الفكرة التي يريد ايصالها، وهذا يحتاج منه إلى حصيلة لغوية خاصة وقدرة على توظيف هذه الثروة اللغوية، فكان الدكتور وليد واضح الفكرة.

أخيرًا..

الكتاب عمل متكامل في كافة جوانبه فكريًا وعلميًا وموضوعيًا وفنيًا.. وهو إضافة حقيقية للمكتبة الحركية الخاصة بحركة الجهاد الإسلامي، وإضافة حقيقية للمكتبة الفلسطينية والعربية بشكل عام.

اخبار ذات صلة