نظم تجمع حكماء فلسطين بالتعاون مع الهيئة الفلسطينية للحكمة والمشورة، ندوة تفاعلية بشأن مخاطر الهجرة غير الشرعية، وذلك في مقره بمدينة غزة، تم خلالها استعراض بحثًا علميًا بعنوان "الهجرة غير الشرعية لدى الشباب الفلسطيني.. الأسباب والمخاطر والحلول" قدمه الباحث الدكتور منير رضوان، المحاضر بجامعة الأقصى وعضو التجمع والبحث من إعداده بالشراكة مع زميله الدكتور د. صالح أحمد موسى المحاضر بجامعة الأقصى أيضا.
وشارك في الندوة التي أدارها د. محمد اشتيوي، المحاضر في جامعة القدس المفتوحة وعضو التجمع، شخصيات وطنية وازنة وأكاديميين وممثلو مراكز بحوث ودراسات بالإضافة إلى فاعليات ثقافية واجتماعية وإعلامية. وجه خلالها المشاركون مداخلاتهم مشددين على ضرورة تلاقي الجهود الوطنية المبذولة لوضع خطة استراتيجية يتعاون في تنفيذها كل الجهات ذات العلاقة للحد من هذه الظاهرة، خاصة ما لهذه الأزمة من أبعاد وتداعيات على الصعيد المحلي والإقليمي وأيضا حتى لا تستمر معاناة المهاجرين الذين يبحثون عن معيشة أفضل خارج بلدانهم.
وفي كلمته ثمن اللواء مصباح صقر، رئيس تجمع أمناء تجمع حكماء فلسطين، جهود الباحثان في تنفيذ هذه الدراسة وما وفرته من معلومات قيمة لأصحاب القرار والتي هي في أمس الحاجة إليها كما أطلع الحضور على موقف التجمع الرافض للهجرة غير الشرعية التي ينبغي ألا تكون في ثقافة شعبنا الفلسطيني الصامد على أرضه، معتبرًا أن الهجرة غير الشرعية تحولت الى آفة خطرة وكارثة حقيقية تهدد مستقبل شبابنا، الذين لا يأخذون في عين الاعتبار تجارب غيرهم ممن سبقوهم الى هذا الحلم، للأسف تجاربهم كانت محفوفة بالمخاطر والمآسي والحزن.
وكشف الدكتور رضوان في سياق دراسته الميدانية التي أعدها برفقة زميله أن أبرز أسباب الهجرة غير الشرعية من وجهة نظر الشباب المهاجرين جاءت أولاً الأسباب الاقتصادية بنسبة ٨٣.٣٠٪، ثم الاجتماعية بنسبة ٤٤.١٠٪. وضمن الأسباب الاقتصادية، أوضح الباحثان أن انتشار البطالة بين الشباب تدفع إلى الهجرة غير الشرعية بنسبة ٩٠.٩٧٪، تلاها اعتقاد الشباب بأنهم يستطيعون تكوين مدخرات أعلى في البلاد المهاجر إليها بنسبة ٨٨.٥٨٪، وتأتي هذه النتائج في سياق أن انخفاض متوسط دخل الفرد يدفع الشباب الفلسطيني للهجرة بنسبة ٨٨.٢١٪. بينما الأسباب الاجتماعية، فقد تركزت في انبهار وتقليد الشباب للأقارب ولأصدقاء الذين سبق لهم الهجرة بنسبة ٥٨.٥٦٪، وبينت الدراسة تأثير الاعلام المرئي على الشباب يدفعه للهجرة بنسبة ٢٧.٩٩٪.
وبين د. رضوان أن الهجرة غير الشرعية في أغلب الأحوال تنتهي بالفشل وترحيل الكثير من المهاجرين لبلدانهم، وفي بعض الأحيان قد يتم سجن بعضهم، معاقبة على انتهاك القوانين، والسفر بطرق غير شرعية . مشيرا إلى مخاطر تؤثر على الأسرة منها مالية مثل الاستغلال من السماسرة، بيع موارد الأسرة، الاقتراض من البنوك والآخرين، الديون، ومنها تفكك أسري مثل فقدان الدفء العائلي والأسري، انهيار الأسرة، ومنها انحراف الأبناء مثل التشرد، التسول، الأحداث.
وقد قدم الباحث رضوان في دراسته تصورا مقترحا لطريقة تنظيم المجتمع في التصدي لمخاطر الهجرة غير الشرعية لدى الشباب الفلسطيني، يقوم في جله توعية الشباب وأرباب الأسر، والعاملين بمنظمات المجتمع المدني بمخاطر الهجرة غير الشرعية. وتعديل الاتجاهات وتصحيح الأفكار الخاطئة لدى الشباب بأن الطريق الوحيد للحياة والعيش والرفاهية وراء مخاطر الهجرة غير الشرعية، وتعبئة الجهود وتفعيل الشراكة بين المنظمات المنوط بها رعاية الشباب لدعم وتفعيل برامج ومشروعات تشغيل الشباب، وقيام المنظمات والمؤسسات المجتمعية كشريك أساسي في التصدي لتلك المخاطر من خلال تدعيم ونشر ثقافة العمل الحر لدى الشباب بدلاً من المخاطر الناجمة عن الهجرة غير الشرعية. وقد قدمت الدراسة توصيات للتخفيف من حدّة هجرة الشباب الفلسطيني غير الشرعيّة إلى أوروبا منها سعي الحكومة الجاد في تحسين الظروف المعيشيّة لأبنائها، من خلال الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعيّة التي تزخر بها البلاد. وأن تعيد الحكومة النّظر في ترتيب أولويات برامجها التنمويّة، وخاصّة تلك التي تُساهم في التّقليل من نسبتيْ الفقر والبطالة، وذلك بإعادة النّظر في المنظومة التّعليميّة وعلاقتها بسوق العمل، ورفع مستوى الثّقة بين الشّباب ودولهم، والاستمرارية في خلق فرص العمل بنموٍّ متوازن مع النمو السّكاني و لقيام بحملات توعية تُشير إلى خطورة الإقدام على الهجرة غير الشرعيّة، وذلك من خلال مؤسسات الضبْط الاجتماعي، كالأسرة، والمؤسسات التعليميّة ووسائل الإعلام المُختلفة.
وشدد الدكتور وسام عامر، عميد كلية علوم الاتصال واللغات بجامعة غزة، والناطق الاعلامي للتجمع، على ضرورة استقراء المكانة والدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في مكافحة هذه الظاهرة، لما لها من تأثيرات في الرأي العام ونشر الوعي في المجتمع والتنويه بالمخاطر لهذه الظاهرة. مؤكداً على أهمية هذه الندوة العلمية في مناقشة موضوع الهجرة غير الشرعية للشباب الفلسطيني وأضاف د. عامر أن هذه الندوة تأتي ضمن سلسلة ندوات تفاعلية فكرية لمناقشة قضايا وطنية هامة بالتركيز على أبعادها المختلفة بما يخدم شبابنا الفلسطيني وتقديم الحكمة من خبراء في اختصاصاتهم وإرسالها للجهات المعنية لتقديم حلول واقعية وقابلة للتطبيق.