قائمة الموقع

مُفكر لبناني: الاتفاق "الإيراني السعودي" يصب في مصلحة فلسطين و"انتكاسة" للكيان

2023-03-13T20:15:00+02:00
أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيروت د. طلال عتريسي
شمس نيوز - مطر الزق

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيروت د. طلال عتريسي أنَّ اتفاق إيران والسعودية على استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين برعاية صينية، سيفتح الباب على تفاهمات خفض التوتر والصراعات في الإقليم، وهو من المرجح أنْ ينعكس إيجاباً على القضية الفلسطينية.

ويعتقد د. عتريسي في حوار مع "وكالة شمس نيوز" أنَّ تأثيرات الاتفاق الإيراني - السعودي ستنعكس ايجابياً على الإقليم والمنطقة، نظرًا لأهمية الدولتين، وتأثيراتهما، ونفوذهما، وتحالفاتهما الممتدة، متوقعًا خفض التوترات الإعلامية والسياسية خلال الأسابيع القادمة بين البلدين، وهو ما قد ينعكس على استقرارِ بلدان عربية عدة تشهد توترات عاصفة منذ سنوات، منها اليمن، وسوريا، والعراق، ولبنان.

وأشار إلى أنَّ الاتفاق الإيراني - السعودي يحمل رسالة قوية للولايات المتحدة الأمريكية وللكيان الصهيوني، بانّ الاتفاق يؤذنُ بوضع إقليمي ودولي جديد، وهو ما سينعكس على قضايا المنطقة برمتها، منوهاً إلى تأثيرات الصين السياسية في المنطقة، لاسيما أنَّ الصين دخلت كلاعبٍ أساسي بالشؤون السياسية في المنطقة، سبقها تأثيراتها الاقتصادية من خلال المشاريع والاستثمارات.

وبين د. عتريسي أنَّ الوجود الصيني في الإقليم يخالف سياسة الإدارة الأمريكية، ويضرب مخططات الكيان الصهيوني بعرض الحائط، إذ تهدف مخططات الكيان إلى زعزعة استقرار الإقليم وخاصة المنطقة العربية، وذلك حتى يشعروا أنفسهم -أي الإسرائيليين- بالأمن والأمان، ويمنعوا أي حالةِ استقرارٍ تؤدي إلى تقوية الصف العربي أو الإسلامي.

ويعتقد المُفكر اللبناني أنَّ ما شهدته المنطقة خلال السنوات الماضية، من حصارِ لإيران، ومحاولات تفكيك الدولة السورية، ونشر الفتن بين المسلمين في دول الخليج، كان دافعه الاساس وقوف محور المقاومة -خاصة ايران وحزب الله- إلى جانب القضية الفلسطينية، ومناوئة الكيان الإسرائيلي.

وقال: "إن نجاح عودة العلاقات بين إيران والسعودية بشكل حقيقي، يتمثل بتصحيح المسار السابق الذي جعل من إيران عدوًا للعرب والمسلمين في دول الخليج العربي، إذ نجح الكيان برعاية أمريكية عبر أداة التطبيع لتشكيل ناتو عربي يضم إسرائيل، لمواجهة إيران التي خلقوا منها عدواً للأمة".

وأضاف: "الاتفاق الإيراني - السعودي يجب أن يُصحح البوصلة الحقيقية للأمة، وإعادة العدو الأصلي (إسرائيل) إلى موقعه الصحيح، فإذا توقف التحريض ضد (إيران) من الطبيعي أن تعود (إسرائيل) إلى مكانها الصحيح باعتبارها عدوًا للأمتين العربية والإسلامية".

وأشار إلى أنه على الرغم من استمرار حالة التطبيع؛ إلا أن (إسرائيل) والولايات المتحدة الأمريكية خسرتا من الاتفاق -الإيراني السعودي- ورقة الاتهام أو ما يطلق عليه (البعبع الإيراني) لضرب العلاقات بين الشعوب الإسلامية والعربية.

واستدل المُفكر اللبناني بخطورة الاتفاق الإيراني - السعودي على الكيان الصهيوني، بحالة الغضب، وصراخ المسؤولين الإسرائيليين، بأن الاتفاق سيمنح إيران فرصة للتحرك بسهولة من أجل دعم المقاومة في فلسطين التي باتت تهدد الوجود الصهيوني.

ولم يخفِ د. عتريسي حقيقة بعض الأنظمة العربية المطبعة مع الكيان والتي قد لا تُغير سياستها سواء من فلسطين أو إيران؛ لكن الأهم -وفقًا للمفكر اللبناني- أن المنطقة أمام مؤشرات قوية على مشهد إقليمي جديد، سيُنهي حالة الجدل بين دول الخليج بأن إيران هي العدو.

وفيما يتعلق بانعكاس تأثير الاتفاق الإيراني - السعودي على الدول الإقليمية كـ (تركيا، وروسيا، وإيران، والسعودية، والصين)، أشار المُفكر اللبناني إلى وجود مؤشرات ايجابية ستفتح أبواب الحوار لعودة العلاقات بين سوريا وتركيا.

ولفت د. عتريسي إلى وجود رغبة تركية لإعادة العلاقات مع سوريا، قائلًا: "إن نجحت سوريا وتركيا بالاتفاق وعادت العلاقات بينهما، فإن حجم التوتر في المنطقة سينخفض بشكل كبير، لينتقل التوتر داخل (إسرائيل) التي تتوقع نهاية وجودها بعد خض التوتر وتوقف الفتن بين الأمتين العربية والإسلامية.

يُشار إلى أن المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية إيران أعلنتا مساء يوم الجمعة 10 مارس/آذار 2023 التوصل لاتفاق يقضي بعودة العلاقات الدبلوماسية المقطوعة بينهما منذ عام 2016، وفقا لبيان مشترك صدر عن البلدين.

وجاء في البيان المشترك: "إنه وبعد محادثات في الصين تعلن الدول الثلاث أنه تم توصل المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى اتفاق يتضمن الموافقة على استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، وإعادة فتح سفارتيهما وممثليتاهما خلال مدة أقصاها شهران"

وجاء الاتفاق بين "السعودية وإيران" استجابة لمبادرة من الرئيس الصيني شي جين بينغ وبدعم من الصين لتطوير علاقات حسن الجوار بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذ يتضمن الاتفاق –السعودي الإيراني- التأكيد على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية،

وأعربت الدول الثلاث (السعودية – إيران – الصين) عن حرصها على بذل كافة الجهود لتعزيز السلم والأمن الإقليمي والدولي، مع الإشارة إلى أن بيان الاتفاق شمل التأكيد على عقد وزيرا الخارجية في البلدين اجتماعا لتفعيل ذلك وترتيب تبادل السفراء ومناقشة سبل تعزيز العلاقات بينهما.

وسبق الإعلان عن الاتفاق في الفترة من السادس حتى العاشر من مارس/آذار 2023 محادثات بين وفدي السعودية وإيران برئاسة مستشار الأمن الوطني في المملكة مساعد بن محمد العيبان وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، في العاصمة الصينية "بكين".

اخبار ذات صلة