غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

أحلام التميمي.. صرخة وطن!

احلام التميمي.jpeg

كتب: كمال الجعبري (صحفي وباحث فلسطيني)

بعد عدة سنوات من المعاناة والصمت والصبر، فجرت أحلام صرختها، بعد أن ضاقت بها معظم السبل، وهي الغريبة في وطنها، وتزامنت صرختها، وهي الأسيرة المحررة، مع استمرار الخطوات النضالية التصعيدية التي تشنها الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال رفضاً للإجراءات العقابية الجديدة من حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة للأسبوع الرابع على التوالي، وحملت أحلام في صرختها أوجاع الأسرى المحررين التي قد تتشابه في بعض تفاصيلها مع من يقبعون خلف قضبان الاحتلال.

صرخة أحلام

صباح يوم الخميس، 9/3/2023، بثت الأسيرة الأردنية المحررة من سجون الاحتلال أحلام التميمي، عدة رسائل عبر منشورات لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبأحاديث مسجلة لعدة وسائل إعلام، طالبت خلالها السلطات الأردنية بالسماح لزوجها وابن عمها، فلسطيني الجنسية، نزار التميمي، بالعودة إلى الأردن، بعد مرور حوالي 3 سنوات من إبعادها عنه إلى قطر، وجاء في رسالة أحلام التي بثتها وكالة "شهاب" الفلسطينية: "أنا أتعرض إلى مظلمة في الأراضي الأردنية، الأراضي الأردنية التي اعتبرها بلدي الأول والثاني، فهي توأم فلسطين، والقلب النابض لفلسطين، وهذه المظلمة تؤلمني في كل مرة، وقد زلزلت كيان استقراري العائلي".

وتابعت أحلام قائلةً: "منذ العام 2020 قررت السلطات الأردنية إبعاد زوجي من الأردن، دونما معرفة السبب، وقد وصلتنا أسباب شفوية تتعلق بأنه (شخص مرغوب غير مرغوب) في الأراضي الأردنية، وتم إخراجه من الأردن".

أحلام ونزار في سطور

أحلام التميمي، أسيرة محررة فلسطينية، تحمل جواز السفر الأردني، ولدت وترعرت في مدينة الزرقاء، شرق الأردن، وذهبت في العام 1998 للضفة الغربية لإكمال دراسة تخصص الصحافة والإعلام من جامعة بيزيت، حيث أقامت في بلدتها الأصلية، النبي صالح، بالقرب من رام الله، وكانت المشاركة النضالية الأولى لها في العام 1999 في هبة شعبية مساندة لحراك الأسرى في سجون الاحتلال، حيث شاركت في المظاهرات والمواجهات الشعبية على خطوط التماس.

خلال دراسة أحلام في بيرزيت، تفجرت انتفاضة الأقصى انضمت للجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وتولت عدة مهام متعلقة برصد مواقع العمليات الفدائية، وإيصال الاستشهاديين إلى مواقع عملياتهم، ومن أبرز تلك العمليات، عملية الشهيد عز الدين المصري، في 9/8/2001، بقلب القدس المحتلة، والتي تم اعتقال أحلام على إثرها ومن ثم الحكم عليها من قبل الاحتلال الصهيوني بالـ 16 حكم مؤبد، وهو أعلى حكم لأسيرة فلسطينية في تاريخ القضية الفلسطينية، وخرجت في صفقة وفاء الأحرار في العام 2011 لتتزوج من ابن عمها الأسير المحرر نزار التميمي وتقيم في العاصمة الأردنية عمّان، بالعام 2012.

أمّا نزار، فهو أسير محرر، شارك في فعاليات الانتفاضة الأولى ضمن المجموعات الضاربة في حركة (فتح) وتم اعتقاله في العام 1993 ووجهت له "تهمة" اختطاف مستوطن صهيوني بالقرب من مستوطنة "بيت إيل" برام الله، ويحمل الجنسية الفلسطينية.  

أحلام التميمي والملاحقة الأمريكية

خلال العملية الاستشهادية التي نفذها الشهيد عز الدين المصري، بعد أن أوصلته أحلام بسيارتها لمكان تنفيذ العملية، وسط القدس المحتلة، قتل العشرات من الصهاينة، من ضمنهم 2 من حملة جوازات السفر الأمريكية.

وفي العام 2013 قام ذوي القتيلين برفع قضية ضد أحلام التميمي في محكمة "واشنطن" بالولايات المتحدة، وطالب الادعاء باعتقال أحلام من قبل السلطات الأمريكية أو إعدامها، ليصدر تعميم من السلطات الأمريكية إلى "الإنتربول" الدولي، وفي العام 2016 تم تنفيذ قرار الاعتقال بحق أحلام من قبل "الإنتربول" في الأردن، ولكن القضاء الأردني، وبقرار من أعلى سلطة قضائية في البلاد، محكمة التمييز، قضى بعدم تسليم أحلام التميمي للسلطات الأمريكية، وذلك في العام 2017.

ومنذ ذلك التاريخ، يضغط أعضاء من "الكونغرس" الأمريكي مع أهالي القتيلين الصهيونيين، بالتعاون مع "اللوبي" الصهيوني من أجل تسليم أحلام للسلطات الأمريكية، وقد ترجمت الإدارة الأمريكية تلك الضغوط إلى عدة مطالبات رسمية من قبل وزارة العدل الأمريكية للسلطات الأردنية بتسليم التميمي، خلال فترة حكم "ترامب" بتاريخ 15/3/2027، وخلال فترة "بايدن" الحالية بتاريخ 13/7/2023، وقد تزامن ذلك مع إدراج اسم أحلام التميمي على رأس قائمة المطلوبين من "الإرهابيين" لدى مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي FBI.

تقدم إيجابي في قضية أحلام

 بعد عدة جهود قانونية قام بها فريق الدفاع القانوني عن أحلام التميمي، تم إحراز تقدم مهم في مسار قضية أحلام، والملاحقة الأمريكية – الصهيونية، ففي تاريخ 8/3/2021 أعلن "الأنتربول" الدول أنّ أحلام التميمي لم تعد مطلوبة لديه، وقد تم إزالة اسمها من الموقع الإلكتروني له، وقد جاء ذلك بعد تقديم طلبين من قبل المحامي خالد الشولي وزميله الفرنسي "جيل دوفير"، وبذلك فقد تم استعادة حق أحلام التميمي بالتنقل والسفر، ولكن ذلك لم يوقف الملاحقة الأمريكية بحقها، بطبيعة الحال.