إنهم الشهداء، فوارس فلسطين، يولدون في أجمل الأزمنة والأمكنة، يعطرون البلاد بروحهم وريحانهم، ويسيرون في صفوف الجهاد، قافلة من العاشقين لا تنتهي، ويرتقون شهداء على طريق القدس.
كان مخيم جنين على موعد مع فارسه محمود أحمد طوالبة، في 19 مارس 1979م، لعائلة كريمة من عوائل شعبنا. وتلقى فارسنا تعليمه في مدرسة وكالة الغوث قبل أن يتفرغ للعمل في أحد المحال التجارية بمدينة جنين، وتزوج بفتاة صابرة محتسبة ورزق طفلين.
وبعد انطلاق انتفاضة الأقصى، التحق بصفوف حركة الجهاد الإسلامي بعد تعرفه إلى الشهيد القائد محمد بشارات الذي كان له تأثير على شخصية المجاهد محمود.
بدأ المشاركة في عمليات إطلاق النار على حواجز الاحتلال، وعلى الطرق الالتفافية التي كانت تمر منها سيارات المستوطنين وآليات الجيش. وتوجه للشهيد القائد إياد حردان طالباً أن يقوم بعملية استشهادية، لكن الشهيد القائد إياد فيما يبدو كان يعده لشيء آخر.
أصبح المقدام محمود من قادة سرايا القدس في مخيم جنين، حيث قام بتجهيز الاستشهاديين الذين يفجرون أنفسهم في المدن الفلسطينية المحتلة، أسفرت هذه العمليات عن مقتل حوالي 38 قتيلاً و20 جريحاً في صفوف الصهاينة.
قامت السلطة الفلسطينية عام 2001م، باعتقال القائد محمود طوالبة، وتبع هذه الحادثة العديد من المظاهرات أمام المركز الأمني الذي اعتقل فيه، وبعدها قامت السلطة بنقله إلى سجن نابلس، وتمكن من الهرب مع إخوانه المعتقلين عقب قصه من طائرات الاحتلال.
تعرض للعديد من محاولات الاغتيال من قبل جيش الاحتلال، ولكن باءت كلها بالفشل، وصنف كأحد أبرز المطلوبين في الضفة الغربية.
احترف المجاهد محمود طوالبة تصنيع المتفجرات والعبوات الناسفة والأحزمة الناسفة والقنابل اليدوية، بشهادة الأسير القائد ثابت مرداوي وهو أحد قادة معركة مخيم جنين.
خاض الشهيد القائد محمود طوالبة ورفاقه من الفصائل الفلسطينية معركة الدفاع عن مخيم جنين بكل بسالة وشجاعة، وقاموا بإعداد الكمائن لجنود الاحتلال، واستطاعوا حصد أرواح الكثير منهم.
شهيداً على طريق القدس:
خلال اشتداد المعركة في أبريل 2002م، قام جنود الاحتلال بمحاصرة المجاهدين، واستطاع حينها العدو تشخيص المكان الذي يتواجد فيه الشهيد القائد محمود طوالبة عقب الكمين البطولي، حيث قتل 13 جندياً صهيونياً وأصيب 7 آخرون، فقام العدو الصهيوني بضرب المكان بصواريخ الأباتشي ومدافع الدبابات مما أسفر عن استشهاد الشهيد القائد محمود طوالبة مع العديد من إخوانه المجاهدين في ساحة المعركة.
سرايا القدس احتسبت الشهيد القائد محمود طوالبة ومما جاء في بيان النعي للشهيد القائد: إننا في سرايا القدس نعاهد الشهيد القائد محمود طوالبة على أن نواصل دربه، وأن نحمل دمه ودم كل الشهداء أمانة في رقابنا، وأن يظل سيفه مشرعاً نضرب به رقاب المحتلين في كل بقعة من فلسطين حتى رحيل آخر صهيوني عن أرضنا لترتفع رايات النصر والكرامة خفاقة فوق المسجد الأقصى بإذن الله.