قائمة الموقع

خضر عدنان... استثناء قبل وبعد الارتقاء!!

2023-05-07T13:57:00+03:00
أ. عامر خليل.jfif
بقلم: عامر خليل

أضفى ارتقاء الشهيد خضر عدنان بعدا جديدا على مفاصل الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، ليثبت ان معين الفلسطيني في هذا السياق لا ينضب، ويمكن لفلسطيني واحد ان يكون أمة في رجل كما سيدنا ابراهيم عليه الصلاة والسلام "إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً.."، فلوحده سلك خضر طريقا في حينه شكك الكثيرون من جدواه لكن هو بعزيمته وايمانه اخترق جدران المستحيل وحقق انتصارات متتالية في معركة الكرامة والامعاء الخاوية ليفرض على المحتل فك أسره أربع مرات قبل استشهاده.

في المرة الخامسة وبعد ان تحول لأيقونة ونموذجا يحتذى به كان قرار الاحتلال عن سبق اصرار وترصد تركه يموت في اعتقاد إسرائيلي ان ذلك يمكن ان يقتل هذا النموذج لكن العكس هو ما حدث بتحوله الى ايقونة وبقرار الاسرى الإداريين البدء في خطوة الاضراب عن الطعام وكتابة وصاياهم شهداء كما فعل خضر عدنان.

تحول خضر عدنان ليس إلى ايقونة فلسطينية فقط بل عربية ودولية ملهما لكل مناضلي الحرية ليتردد اسمه في كل العالم وتتعرف عليه البشرية كما لم يحدث في حياته، وتقدمت اسرته على خطاه اكثر صلابة وايمانا لتقدم زوجه وأولاده التسعة نموذجا مشرقا لكل العائلات الفلسطينية المناضلة.

سقف وطاقة خضر عدنان بعناده اللامحدود وارادته القوية كان اعلى من الجميع بحيث لم يحتمل البعض قامته الكبيرة بتكاليفها العالية وارتداداتها السياسية الميدانية لكن عمق الايمان والرؤية كان اوسع وأكبر لدى خضر والذي كان يدرك تبعات مواقفه واضراباته عن الطعام وكان صادقا حينما أعلن معادلة الحرية او الشهادة وكتب وصيته قبل موته بهذا المعنى.

شهادة خضر عدنان نقلت نضال الشعب الفلسطيني واصراره على حقوقه الثابتة إلى مرحلة جديدة، وكتبت مرحلة جديدة في معادلة الصراع والمشاغلة مع الاحتلال فهو:

 اولا أبرز كما لم يحدث سابقا معاناة الأسرى ونقل مسألة الاعتقال الى الموائد العالمية كما ضخ دفعا اضافيا في نضال الحركة الأسيرة وخاصة المعتقلين الإداريين الذين باتوا على ابواب اضراب مفتوح عن الطعام.

وثانيا ابرزت شهادة خضر وثبات اسرته حالة الاحتضان الشعبي لنماذج المقاومة والنضال في مواجهة الاحتلال وقدمت صورة ناصعة عن الاسرة الفلسطينية، فيما قوة كلمات زوجه ام العبد بعد ساعات من استشهاده كانت رسالة قوية في هذا السياق بتأكيدها مواصلة نهج خضر وثباتها عليه.

 وثالثا كان لافتا بيوت العزاء التي أقيمت في أكثر من عاصمة عربية ودولية والتي أوضحت مدى الامتداد الإنساني لشهادة خضر ودولنته بحيث بات رمزا إنسانيا عالميا ترفع صورته في كل مكان، وهو ما يجعل خضر عدنان بعد ارتقائه عنوانا لقضية الأسرى ونضالهم من أجل الحرية، وهو صوت سيعلي بكل تأكيد عدالة قضية الاسرى ويضاعف التضامن معها.

ورابعا على الصعيد الفلسطيني فان ارتقاء خضر عدنان رغم الصدمة والحزن كشف عظم المكانة التي يحتلها عدنان والأسرى في قلوب الفلسطينيين، وهو حزن ينعكس في مزيد من الغضب على الاحتلال وتعزيز مشهد المواجهة مع الاحتلال، واسقاط  كل الرهانات السياسية على التعامل معه.

وخامسا رغم عم اكتمال الرد على جريمة اغتيال خضر عدنان فان المقاومة في غزة خلقت معادلة جديدة في جولة قصيرة ضربت المقاومة فيها مستوطنات القريبة من غزة بأكثر من 100 قذيفة صاروخية لتربط بين الأسرى وفعل مقاوم تماما كما ربطت بين القدس والمقاومة والمجازر بالضفة المحتلة والمقاومة فيما تبين مدى قصور تهديدات الاحتلال عالية السقف في توجيه ضربات للمقاومة في ظل توازن الردع الذي تفرضه المقاومة في ردها المباشر والفوري على أي قصف ضد غزة.

خضر عدنان ذهب الى ربه مثابرا ممتشقا صمود بلال ابن رباح رضي الله عنه في وجه الجلاد منتظرا الموت على ان يعلن كلمة الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم مرددا "أحد..أحد"، ومتمثلا عمار ابن ياسر رضي الله في ثباته امام تعذيب قريش واسرته والذين قال فيهم الرسول صلي الله عليه وسلم "صبرا آل ياسر فان موعدكم الجنة"، وهكذا بات خضر عدنان قدوة متقدمة تستلهم منه الأجيال معاني القوة والصبر والثبات فهو منتصر في شهادته كما كان منتصرا في حياته الدنيا.

اخبار ذات صلة