قائمة الموقع

حركة الجهاد الإسلامي...ومعركة الوعي والثورة والبصيرة

2023-05-08T13:34:00+03:00
مسيرة الجهاد الاسلامي غزة.jfif
بقلم/ محمد إسماعيل

منذ نشأة حركة الجهاد قبل أربعة عقود رفعت شعار الإيمان والوعي والثورة...وتمايزت عن بقية الحركات بنخبها المثقفة الواعية...والتي قادها ورسخ قيمها ومفاهيمها المفكر القائد الدكتور فتحي الشقاقي...

ومن أهم المزايا التي تميزت بها الحركة ورسخها هي ثقافة النقد...والنقد الذاتي...لذلك نجد أن أبناء وكوادر الحركة ونخبها هم الأكثر نقدا للحركة ولفعلها وإدارتها...مع سعة الصدر لقادتها بتقبل النقد وصولا إلى خروج البعض عن أدبيات النقد أحيانا...تكريسا لهذا المفهوم وهذه الثقافة.

إن ما دفعني للكتابة بهذا الخصوص هو المعركة القاسية والصعبة التي يخوضها شعبنا ومقاومته وحركة الجهاد الإسلامي على وجه الخصوص

عنوان هذه المعركة هو الصراع على القيم والمفاهيم والوعي والبصيرة.

بعيدا عن التفاصيل والاستغراق في مواطن القوة والضعف...من الضروري تسجيل مجموعة من الملاحظات الهامة في سياق المعركة التي تخوضها المقاومة المرتبطة بالوعي والبصيرة.

أولا: إن المعركة التي تخوضها المقاومة اليوم هي الصراع بين مشروع المقاومة ومواجهة العدو ومشروع الذل والاستسلام والتطبيع مع العدو.

 إن هذا الصراع بين المشروعين هو طبيعة وأصل المعركة اليوم.

صراع عسكري وسياسي واقتصادي وإعلامي وثقافي وفكري...تسخر وتجند فيه كل الإمكانات.

الهدف الأساس للمقاومة هو الإيمان والوعي والبصيرة بأن خيار المقاومة والمواجهة هو الخيار الأصوب للتحرير.

يقابله هدف العدو بخطأ خيار المقاومة وصوابية خيار الاستسلام والتفاوض والتعايش والتطبيع مع هذا العدو.

تقدم المقاومة خير قادتها وكوادرها ومقاتليها في هذه المعركة تأكيدا وتثبيتا على صوابية هذا الخيار.

ويعمد العدو على رفع سقف التكلفة لمن يتبنى هذا الخيار عسكريا وسياسيا واقتصاديا وإعلاميا وفكريا.

*ثانيا:* استمرارية المشاغلة والاشتباك مع العدو عسكريا وسياسيا واقتصاديا وإعلاميا وفكريا.

إن هذه المعركة مفتوحة ومستمرة...في كل التفاصيل اليومية.

تسجل المقاومة العديد من الإنجازات كما أن هناك بعض الإخفاقات وهذا بشكل موضوعي وواقعي.

وبتراكم الإنجازات _وعلى الرغم من الإخفاقات _ نجد أن المقاومة تحقق صعودا ومنحى تصاعدي باتجاه خيار المقاومة وصولا إلى وحدة الساحات ورفع ثقة الأمة بالنصر وزوال هذا الكيان.

في مقابل ذلك تراجع مشروع وخيار الاستسلام والتسوية وزيادة إيمان العدو بحتمية زواله أمام تعاظم وإصرار المقاومة على المواجهة.

ثالثا: عنوان المعركة والصراع اليوم هو الصبر والصمود والثبات.

رغم حجم التضحيات...والإيغال في دم شعبنا ومقاومته إلا أن شعار الدم الذي هزم السيف هو القادر على تحقيق النصر قولا وفعلا.

إن هذا الشعار ليس كلمات بقدر ما هو فعل ودماء وتضحيات تثمر عزا ونصرا...وتسقط مشروع الذل والاستسلام...وتستنهض الأحرار والثوار والأمة بأكملها.

وهذا هو سر هذه المقاومة الواعية المقتدرة...التي كان الشهيد خضر عدنان أيقونتها...والأمين العام الحاج أبو طارق النخالة قائدها...التي استطاعت أن تحقق الإنجازات وعلى رأسها وحدة الساحات.

*رابعا:* القدس وفلسطين هي بوصلة المقاومة ومحور فعلها وحضورها ومواقفها.

إن من يجعل بوصلته القدس وفلسطين لن يضل الطريق...ولن يتنكب الدرب...فلا المصالح ولا المغانم ستغير من القيم والمفاهيم والثوابت...وهذا ما أضاف إلى حركة الجهاد الإسلامي هذا البريق وهذا الوهج...الذي أضاء للأمة طريق الحق بالتضحيات والدماء.

ختاما...لا شك أن ما تم إنجازه عظيم...فببركة التضحيات والدماء نرى حجم التحولات على المستوى الداخلي والإقليمي...وتغيير المعادلات...وعلى رأسها تآكل الردع لدى العدو...والحضور الكبير لحركة الجهاد وقيادتها وعلى رأسها الأمين العام على المستوى الداخلي وعلى المستوى الإقليمي بكل هذا التقدير والاحترام.

مع كل مواطن الضعف التي قد نراها في زحمة العمل المقاوم...كعمل إنساني قد تعتريه جوانب الضعف الذي لا يمكن بحال أن ينقص من قدره وعظمته وأثره الكبير.

وبقدر عظمة التضحيات والدماء نحن أحوج ما نحتاج إلى اليقين والوعي والبصيرة...بدعم هذا الخيار المقاوم...وألا نغرق في تضخيم جوانب الضعف التي هي برسم قيادة المقاومة التي نثق بتقديرها وجهدها وتضحياتها...وتعزيزها ودعمها ومدها بكل أسباب الصمود والثبات...

وألا نقع في مستنقع انعدام البصيرة وفي وحل النقد الهدام الذي لا ينتج لنا إلا الوهم والتشتت وضياع الجهد.

اخبار ذات صلة