غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

24 عاماً من الصبر بانتظار الفرج.. الأسير القائد: محمد مرداوي

شمس نيوز - إعلام الضفة

في ذلك الزمن الصعب وسط المؤامرات السوداء، جاء الفارس محمد مرداوي من تلك البلاد التي تنجب المزيد من القادة والشهداء والمقاتلين، ليتقدم الصفوف ويدفع من عمره وزهرة شبابه سنوات خلف قلاع الأسر، فداءً للإسلام والجهاد وفلسطين. 

شهدت بلدة عرابة جنوب غرب جنين ميلاد أحد فرسانها الميامين محمد عدنان مرداوي في 4 يونيو 1979م، لعائلة مشهود لها بالتضحية والعطاء والمقاومة، فقد اعتقل شقيقه مهند عام 1993م بتهمة الانتماء إلى حركة الجهاد الإسلامي، كما اعتقل شقيقه أحمد، وابن عمه الأسير القائد ثابت مرداوي أحد أبرز قادة الحركة والمحكوم بالسجن المؤبد (21 عاماً + 40 عاماً) 

كان فارسنا "أبو البراء"، من الذين اَمنوا بالفكرة المقاتلة وانضموا لها معبئين بالوعي والثورة على وقع انتفاضة الحجارة عام 1987م، وعرف طريقه إلى المسجد الشمالي مبكراً لحضور مجالس العلم برفقة أصدقائه المجاهدين الأسير عبد الله عارضة والمحررين كفاح عارضة وسامي عريدي. 

تأثر فارسنا إلى جانب أصدقائه بالشهيد القائد سفيان العارضة الذي استشهد في عملية اغتيال برفقة القائدين أسعد دقة ووائل عساف في بلدة عرابة بتاريخ 12-9-2001م، كما كان على علاقة وثيقة بالشهداء القادة إياد حردان وأنور حمران ونعمان طحاينة وخضر عدنان. 

كان من المشاركين في إعداد مجلة المسجد الشمالي في بلدة عرابة من عام 1993م – 1997م، وإحياء ليالي رمضان، وتنظيم الإفطارات الجماعية وشد الرحال إلى المسجد الأقصى، وتوزيع الهدايا على أسر الشهداء والأسرى والجرحى في المناسبات، وتوزيع الكتيبات وجريدة "الاستقلال" على أبواب المساجد. 

كان ضمن خلية عسكرية تابعة للقوى الإسلامية المجاهدة "قسم"، وبقيادة المؤسس الشهيد إياد حردان، حيث قام إلى جانب عدد من المجاهدين بإطلاق النار على سيارة للمستوطنين في ليلة الإسراء والمعراج عام 1998م، فأصيب مستوطن بجراح، وعملية أخرى عند مفرق الجلمة استهدفت أحد الجنود الصهاينة، ونصب كمين للجيب العسكري لضابط المنطقة قرب معسكر "دوتان". 

تعرض للاعتقال في يوم الثلاثاء 17 أغسطس/ اَب 1999م، حين وقع في كمين محكم من القوات الصهيونية خلال تنفيذه إحدى المهام برفقة المجاهد رداد عارضة، حيث تعرضنا لشتى أنواع الضغط النفسي والتعذيب الجسدي، إلا انه لم ينل من صلابتهما وروحهما المعنوية، ثم حكم بالسجن 28 عاماً.

اتخذ من محنة الأسر منحة لتأسيس مستقبل علمي واعد، فقد حصل على شهادة البكالوريوس من جامعة الأقصى عام 2016م، وتخرج من جامعة القدس في أبوديس في تخصص العلاقات الدولية عام 2019م، كما يعد من الحريصين على توثيق شهادات الأسرى، ولديه العديد من المقالات المنشورة. 

أوكلت إليه العديد من المهام، فقد اختير أميراً لسجن مجدو عام 2000م، وفي عام 2001 – 2002م، عين في الإدارية العامة، وفي عام 2003م، وفي عام 2006م عين أميراً لسجن شطة وقسم 7 وخارجية السجن، وفي أواخر عام 2011م عين أميراً في سجن جلبوع والتنسيق مع الفصائل الوطنية، وفي عام 2019م، عين عضواً في اللجنة الخارجية للهيئة القيادية وتميز بنشاطه وحيويته. 

قام بسلسلة من الإضرابات عن الطعام احتجاجاً على ممارسة إدارة السجون بحق الأسرى، كما تعرض للعزل والقمع عدة مرات، ويعد من عمداء الأسرى الفلسطينيين ومن الأسرى المرضى بعد أن تعرض عقب عملية اعتقاله لظروف قاسية جدًا من التعذيب في مركز تحقيق الجلمة والتي استمرت لـ 60 يومًا حيث إن عائلته لم تتمكن من التعرف عليه من شدة ما تعرض له من ضرب وتنكيل وفقدانه لأكثر من نصف وزنه.

يعاني من الإهمال المتعمد داخل سجون الاحتلال، فهو مصاب بالتهاب رئوي حاد، وقد خضع قبل اعتقاله لعملية استئصال جزء من الرئة اليسرى عام 1991م، وما يزال يعاني من مضاعفات ذلك حتى الاَن، كما خضع لعملية استئصال كيس دهني من الجزء الخلفي في رأسه، وهو بحاجة دائمة للمتابعة وتلقي العلاج، فيما تمارس إدارة سجون الاحتلال الإهمال بحقه وتكتفي بأدوية مسكنة فقط دون الموافقة على عرضه على طبيب مختص. 

أصيب بمحنة الفقد واللوعة حين زارته والدته في السجن عام 2011م، تلك الزيارة الوداعية الأخيرة وكانت منذ ثلاث سنوات لم تزره، وقد حضرت إليه بسيارة إسعاف، وتوفيت بعد أسبوعين من زيارته في 24-2-2011م، وبذلك انتهت رحلتها إليه، فيما هو يكمل رحلته وحده، يجدد ذكراها بشوق وحنين، وينتظر مواعيد الحرية المنتظرة!.