قائمة الموقع

تكاملية نداء الأقصى من بعلبك حتى كربلاء

2023-08-30T19:01:00+03:00
محمد جرادات
كتب: أ. محمد جرادات

المسافة بين بعلبك وكربلاء، كما بينهما وبين القدس، وخطى زيارة الحسين في أربعينية الذكرى المتجددة. إنها كيمياء المسافة في جغرافيا الطين المخضب بالقداسة، وتاريخ الوجع الممتد في قيعان صحراء الطف، حتى تلال النبي شيث، وقد تكثف في حواري القدس، ليحمل همّ الأمة المحمدية ومركزية الصراع بين الباطل الإسرائيلي والحق الفلسطيني.

عبر خيوط الشمس المنبعثة من سفوح بعلبك الشرقية، تحلق جمهور المقاومة لمشاهدة قطع النصر اللبنانية المنبثة منذ اجتياح 1982 حتى جرود 2017، وقد تكاملت في حكاية الشمس للأرض، لتروي قصتها عبر العيون المبصرة؛ مدرعات ومسيرات وآليات ورادارات، على وقع الصدى والسيد يجدد عهد لبنان باحتضان وجع المقاوم الفلسطيني المقيم على أرضه. إنها هندسة الوعي وقد انتظمت حبّاتها داخل جهاديةِ متحفٍ في بعلبك أو خيمة كالوتد في شبعا أو نداء علمائيّ للأقصى من كربلاء.

65 دولة زار علماؤها وجموع من وفودها أرض كربلاء، تلبية لنداء الأقصى في مؤتمر دامت وقائعه 4 أيام، حمل عنوان التحديات الإنسانية المعاصرة في رمزية الحسين المتجددة (فلسطين والإمام الحسين، الأبعاد العالمية للشخصية الرسالية والقضية الإنسانية). وقد تلخصت في كلمة عالم الدين البوذي كالوباهانا فين بأنّ "كل من يتبع الإمام الحسين يجب أن يكون منخرطاً في القضية الفلسطينية".

خلص مؤتمر نداء الأقصى، ومن حياض دم الحسين وذكراه التي لا تجف، أن فلسطين هي القضية الأولى للمسلمين، وهذا تقديم جوهريّ لقضية لا ترجعها إلى الخلف كل مؤامرات التطبيع التي رفضها المؤتمر ودان المشاركين فيها، من دون تسميتهم، ولكنهم كل عربي يفتح عينه على إسرائيلي من دون أن يرمقه بنظرة رفض وغضب، وليست تلك المرأة الهاربة من شعبها في ليبيا، نجلاء المنقوش، آخرهم. 

 بين أولوية القضية الفلسطينية ومشروع مركزيتها مسافة لا بد من أن يقطعها علماء الأمة، ربما إلى بعلبك، لتتلمس أقلام يراعهم مقتنيات التوحش الإسرائيلي المعاصر على دم الموسوي وراغب حرب ومغنية، وقد حازها متحفها الجهادي المبهر، فما بين أول الطريق ومركزية المسار فيه مشروع للغرب جعل من "إسرائيل" رأس حربته وأداته المنهجية في تكريس تخلف أمتنا ودوام ارتهانها بعيداً عن قيم دينها واحتمال نهوضها.

نشر متحف بعلبك الجهادي خيوط حكاية الشمس للأرض، فإذا بالإسرائيلي يصغي إلى هندسة الوعي اللبناني، وهو يرى مع جمهور حزب الله فخر الصناعة الأميركية الإسرائيلية وهي تتلمسها عيون الناظرين في سفوح جباله. يرون خلفها تباشير الفرح المقبلة من أفئدة المعتكفين المرابطين هناك في ليل الأقصى الحزين، فيما كبير بني إسرائيل يرغد ويزبد ضد العاروري والنخالة والعجوري، فتسكته كلمات السيد المنبعثة من وهج شمس البقاع، وحُمرة صحراء الطف الملتهبة بدم الرسالة الحسينية، وهي تحتضن وجع القدس برمزية زحف الزائرين لأربعينيته.

عناق تكامليّ رمزي بين متحف بعلبك الجهادي في لبنان ومؤتمر نداء الأقصى في العراق، وهما بلدان يئنّان من جور الظالمين، ولكنهما ينشران ثقافة نفسية تتجاسر على الجراح الذاتية لما هي آفاق نهضة الأمة عبر نافذة قضيتها المركزية، فلا صعود للعراق من دون أن تتطهر مقبرة شهداء الجيش العراقي هنا على مفرق جنين من دنس المحتلين الصهاينة، فقد ارتقى هؤلاء قبل 7 عقود لتبقى جنين حرّة عصية على الانكسار

اخبار ذات صلة