قائمة الموقع

خبر الاستخبارات الإسرائيلية في عصر الفضائيات والإنترنت

2014-05-06T16:54:56+03:00

خلافاً للانطباعات التي سادت مؤخراً، وفي ظل تعاظم تقنيات التجسس الإلكتروني، فإن الاستخبارات الإسرائيلية لا تزال تستمد القسم الأكبر من معلوماتها من مصادر علنية. هذا على الأقل ما يؤكده المعلق العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أليكس فيشمان، في مقالة نشرها في ملحق «عيد الفصح». لكن هذا التأكيد ينطلق أيضاً من تنامي مصادر المعلومات العلنية التي تستفيد منها إسرائيل، وخصوصاً من الشبكات الاجتماعية على الإنترنت.

ويكتب فيشمان أنه «مع الاحترام للعملاء ولأجهزة التنصت والرصد المختلفة فإن القوة الصاعدة في الاستخبارات الإسرائيلية في السنوات الثلاث الأخيرة، هي جمة، اضافة الى تحليل المعلومات العلنية من الصحف والشبكات الاجتماعية».

وأشار فيشمان إلى أن «زمن التوقعات الخائبة ولى، وأن هناك الآن من يضع إصبعه طوال الوقت على نبض الشارع العربي لفهم آفاق الأزمة السياسية وما إذا كانت ستقود إلى انتفاضة ثالثة أم لا».

وكتب أن «أول ما يقرأه رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية كل صباح ليس تقريرا سريا للغاية وإنما تقرير، نبدأ الصباح، من عناوين الصحف العربية. أما التقارير عما فعله، ربما، الحكام أو القادة العرب في الليلة السابقة أو القرارات التي اتخذوها أو التي سيتخذونها فهذا شأن آخر».

لكن المعلومات العلنية تسمح للاستخبارات الإسرائيلية بجس نبض الجمهور العربي ومعرفة مشاعره وأمزجته السياسية. والأمر هنا لا يتعلق بمعلومات عن منظمات تعتبرها إسرائيل إرهابية تنوي إطلاق صواريخ أو تنفيذ عمليات من غزة أو سيناء أو لبنان، وإنما رأي الناس في الأحداث الجارية مثلاً في الصدامات بين «حزب الله» ومعارضيه في لبنان وهي «معلومات ذات أهمية استراتيجية بعيدة المدى بالنسبة إلى إسرائيل».

ويعرض فيشمان لمثال على ما سبق، كيفية تعامل الاستخبارات الإسرائيلية في العدوان الكبير على غزة أواخر العام 2012، والذي أطلق عليه اسم «عمود السحاب». ويرى أنه لم يكن واضحاً في عهد الرئيس المصري الإخواني المعزول محمد مرسي، كيف سيتعامل الشارع المصري مع الحرب وما هي الضغوط التي سيمارسها على النظام المصري للرد على الغارات الإسرائيلية على غزة.

وعرض رجال الاستخبارات العلنية في ذلك الوقت معطيات تفيد بأن الجمهور المصري مشغول تماماً بحادث الطرق الذي أودى بحياة 54 طفلاً. وشهدت الشبكات الاجتماعية حينها دعوات لمرسي لـ«الكف عن كونه رئيس فلسطين والبدء بالانشغال بالهموم المصرية».

ومن تحليل المعلومات من الإذاعة والتلفزيون والصحف والشبكات الاجتماعية، خلصت الاستخبارات الإسرائيلية إلى تقدير بأن «عمود السحاب» حدث هامشي لدى الجمهور المصري، ولذلك فإن أحداً لن يضغط على النظام للإضرار بالعلاقات الإسرائيلية المصرية.

واعتبر فيشمان ذلك نجاحاً قاد شعبة الاستخبارات العسكرية، مثل أي مؤسسة بحثية، للاهتمام أكثر بتقدير نتائج الانتخابات المصرية في أيار الحالي، ومحاولة الإجابة عن أسئلة تشغل بال القيادة السياسية والعسكرية: هل سيفوز المشير عبد الفتاح السيسي؟ ماذا ستكون نسبة التصويت؟ وإلى أي حد ستعتبر الانتخابات شرعية؟ فقد انتهى عهد حرص المنظومة الحزبية والأمنية المصرية على فوز المرشح بـ99 في المئة من الأصوات، واليوم توجد منافسة وحملات انتخابية بطابع غربي لكسب تأييد الجمهور.

ومن أجل معرفة ما سيحدث، أنت بحاجة إلى معلومات على مستوى غربي، ولذلك تلجأ الاستخبارات إلى تجنيد ضباط ذوي خبرة في مجالي علم الاجتماع و«سيكولوجيا الجماهير» بل و«الأنثروبولوجيا».

والاستخبارات تفحص طريقة عرض المرشحين في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي وموقف الأزهر ومدى صدقية استطلاعات الرأي التي تجريها منظمات دولية ومراكز مختلفة في مصر.

والحديث يدور عن عشرات بل مئات ألوف عناصر المعلومات العلنية، التي لا تحوي أية أسرار، ولكن يتم تحليلها ودمجها في تقديرات مواقف سياسية ذات أثر بعيد المدى.

وبحسب فيشمان فإن اختبار النار الذي مر به الجنرال أفيف كوخافي في شعبة الاستخبارات كان صعباً. فقبل توليه مهمات منصبه لم يكن الجيش كثير الاهتمام بمزاج الجمهور العربي، وتعاملت شعبة الاستخبارات على أن هذا ليس من وظيفتها، حيث فضل رجالها رصد الأحزاب، قادة الحكم ومنظومات السيطرة، ولم يظن أحد أن لرجل الشارع تأثيرا في الخطوات السياسية.

صحيح أن اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري في شباط العام 2005 أظهر كيف أن هيجان الشارع يمكن أن يخلق تظاهرات هائلة، ويقود في النهاية إلى خروج السوريين من لبنان، لكن بقيت هذه المعلومات في إطار أكاديمي فقط ولم تتغلغل في الأداء العسكري اليومي.

وبقيت الاستخبارات العسكرية وفية لفرضية الأساس المستترة والقديمة القاضية بأن القادة والأحزاب يحركون عجلة المنظومات، ولذلك استمرت الجهود وأموال طائلة في محاولة الاقتراب من النخب. ولكن كل ذلك تغير ذات يوم: 25 كانون الثاني 2011.

حدثان وقعا في ذلك اليوم: انفجرت الاضطرابات في مصر ووقف رئيس شعبة الاستخبارات الجديد، كوخافي، وهو ضابط قدير جداً لكن من دون خلفية استخبارية واضحة، لأول مرة أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست.

واقتبست عناوين الصحف في اليوم التالي عن اللقاء قول رئيس شعبة الاستخبارات، بأن لا خطر على استقرار الحكم في مصر. وقبل مرور ثلاثة أسابيع في 11 شباط استقال الرئيس الأسطوري، حسني مبارك.

وحدثت جلبة في لجنة وزارة الخارجية والأمن وصدرت اتهامات ضد رئيس شعبة الاستخبارات وأنه فشل في تقدير الموقف. بل كان هناك من طالب بتشكيل لجنة تحقيق، وتحدثوا على شاكلة يوم الغفران والتحقيق في الإخفاق الاستخباري.

بعد أيام زعم كوخافي أنه فهم بشكل خاطئ وأن الاقتباسات خرجت عن سياقها، لكن الصورة النهائية كانت أن إحدى نقاط الدرك الأسفل للاستخبارات حدثت في عهده.

وقد حاول رئيس لجنة الخارجية والأمن، حينها، رئيس الأركان الأسبق شاوول موفاز الدفاع عن كوخافي، موضحاً صعوبة التنبؤ بخطوات مدنية لشبان يديرون صراعهم عبر الفيسبوك والانترنت. وبالرغم من هذا الدعم فقد فهمت الاستخبارات العسكرية أن هناك مشكلة.

وتم تحديد الهدف. وبحسب فيشمان، فإن كوخافي لم يترعرع في شعبة الاستخبارات، وهو غير ملزم بالمفاهيم وعادات العمل القديمة. وقد فهم أن ثمة «ثقبا أسود» هائلا يسمى «الشارع العربي»، وهو يحتاج إلى معالجة من دون آراء مسبقة.

وخلافاً للاستخبارات الأميركية التي توصلت لهذه الخلاصة في الوقت نفسه تقريباً، لم تتوفر للاستخبارات الإسرائيلية مليارات الدولارات لاستثمارها في بناء أدوات لفهم سلوك الشارع. وبدلاً من ذلك، شرعت وحدة الأبحاث في شعبة الاستخبارات ببناء منظومة بحثية جديدة، بقيادة أحد أبرز الضباط حالياً، العميد إيتي بارون. وتقرر أنه بسبب وقوف شعبة الاستخبارات في مقدمة رصد الهزة الإقليمية، فإن عليها فهم الميول السياسية السائدة لدى الجمهور العربي.

واليوم بعد ثلاث سنوات ونصف السنة، وبينما بات رئيس الشعبة ورئيس وحدة الأبحاث في نهاية ولايتهما، توجد موجات متقدمة من رصد وتحليل المزاج في «فيسبوك»، والمدونات، والحوارات وكل مادة علنية في الهواء، ابتداء من مكالمات الهاتف وصولاً إلى بث القنوات التلفزيونية.

والكميات التي يتم رصدها يصعب استيعابها: عدد هائل من أشرطة يعرضها البدو في سيناء على اليوتيوب، مثلاً، ومثلهم جهات إرهابية تسيطر على الأرض وتعرض أشرطة على شاكلة تنظيم «القاعدة» هم نجومها.

تحليل المعلومات والسلوك السياسي ينقل الرصد إلى أمكنة جديدة

يشرح المراسل العسكري لـ«يديعوت أحرونوت» أليكس فيشمان أنه بسبب تغيير المقاربة صارت شعبة الاستخبارات العسكرية تهتم بالسلوك السياسي للجمهور العربي، وأيضا ولكن بشكل أقل، بمواضيع اجتماعية كمكانة المرأة العربية مثلا. وقد نالت جائزة رئيس الشعبة هذا العام الوحدة التي أفلحت في توقع فوز الرئيس الإيراني حسن روحاني في الانتخابات خلافا لأجهزة استخبارات أخرى تنبأت بأن إيران مقبلة على ربيع موصية بتشجيع تدخل خارجي. واستندت خلاصة شعبة الاستخبارات على جمع معلومات عن المجتمع الإيراني وتحليلها عبر محاولة لفهم سجالات الشارع الإيراني والتركيز على هموم المواطن البسيط. ورأت أن المواطن الإيراني كان يخجل بقيادته السابقة. وقد أظهرت الأبحاث العلنية أن الإيرانيين لا يرغبون في الظهور في العالم ككوريا الشمالية، وهم يرون أنفسهم قوة عظمى ذات عمق ثقافي مختلف. وهذا هو حالهم اليوم حين ما يسمح المرشد الأعلى السيد علي خامنئي لزعماء الدولة السياسيين بإجراء حوار مع «الشيطان الأكبر» الأميركي وبالتالي مغازلة الجمهور.

وهكذا، فإنّ تقدير شعبة الاستخبارات قاد إلى التقدير بأنّ التغيير الذي تنطوي عليه الانتخابات ليس شكليا وأن هناك فرصة للخروج إلى طريق جديد. وأشار فيشمان إلى أن هذا التقدير ربما هو ما حال دون الإقدام على خطوات إشكالية عدة غير موزونة من جانب القيادة الإسرائيلية.

في كل حال، قادت التغييرات في سلوك الجمهور العربي إلى تغييرات تنظيمية في شعبة الاستخبارات العسكرية. وتحوي كل حلبة استخبارات، سواء أكانت الإيرانية أم المصرية أم الفلسطينية أم الإقليمية، خلايا ودوائر تعمل في ما يسمى بـ«الاستخبارات الجماهيرية». وكل خلية تعمل مع جمهورها المستهدف. وقبل سنة ونصف أنشئ داخل وحدة الأبحاث مركز لدراسة سلوك الجمهور. وترأس المركز دكتورة في علم الاجتماع هي الرائد ميطال التي عملت في السابق باحثة رأي عام في قسم علم السلوك. ووظيفتها، ووظيفة المركز، هي توجيه رجال الاستخبارات عند تحليل استطلاعات الرأي والميول في الشبكات الاجتماعية، وأيضا في طرق قراءة السجالات العامة.

كذلك أنشئ في وحدة سلوك الجمهور التابعة للوحدة المركزية لجمع المعلومات الاستخباراتية المعروفة باسم «8200» مركز يسمى «سينغ» وهو مركز لجمع المعلومات وإجراء الأبحاث. ويضم هذا المركز عشرات الباحثين الذين يرصدون ويحللون المعلومات العلنية في العالم العربي. ويسعى ضباط «الوحدة 8200» للحصول على معلومات حول مزاج الجماعات المؤثرة مثلا في مدينة صيدا اللبنانية وأثر ذلك على مكانة «حزب الله» في لبنان. وقد يتطلب الأمر لتحقيق هذه الغاية استخدام أساليب قديمة مثل وسائل الاستخبارات السرية.

ويرأس وحدة سلوك الجمهور الرائد موشي، وهو دكتور في تاريخ الشرق الأوسط ترعرع في الاستخبارات. وللاطلاع على حجم المواد التي ترصدها الوحدة ينبغي الأخذ بالحسبان أن في مصر وحدها ازدادت مواقع الانترنت بعد سقوط الرئيس حسني مبارك والرئيس محمد مرسي بنسبة كبيرة وأن هناك 55 صحيفة ممأسسة، وآلاف الصحف المستقلة والمحلية، و53 قناة تلفزيونية ممأسسة، و15 فضائية وعشرات محطات الإذاعة. كل ذلك على أكتاف حلقة واحدة تعنى بالحلبة المصرية.

ويشرح الرائد موشي واقع أنّ إسرائيل لا تملك كرة بلورية لقراءة المستقبل. ويوضح أنّ «السياسة العربية حاليا باتت حقا سياسة جديدة، وصار مستحيلا رؤية سوريا فقط عبر عيون عائلة الأسد، أو مصر عبر عيون مبارك و(وزير الدفاع السابق عبد الفتاح) السيسي. فالقادة العرب يتعاملون مع واقع مختلف، ومراكز القوة باتت متفرقة، والنتيجة هي أنني صرت اليوم أكثر قدرة على وصف الأحداث في العالم العربي».

شبكة اجتماعية بدوية

يقتبس فيشمان عن الاستخبارات المركزية الأميركية وجود 1200 جماعة مسلحة في سوريا حاليا. ليست جميعها موضع اهتمام الاستخبارات الإسرائيلية، التي تتابع بعضها. ومن هذه المتابعة علمت بأن تنظيم «القاعدة» يحاول التجسير بين «داعش» و«جبهة النصرة» وأن شيخا هاما أرسل للوساطة بينهما قتل وهو عند جماعة ثالثة. ومنذ ذلك الحين نشب صراع دموي بين تنظيمين لأنصارهما وجود قرب هضبة الجولان الأمر الذي يزيد احتمال اشتعال الصدامات على الحدود مع إسرائيل. ولذلك فإن الاستخبارات الإسرائيلية ترصد هذه المسائل ولا تكتفي فقط برصد الصراع بين الرئيس بشار الأسد ومعارضيه.

وفي المقابل، وضمن رصد ما يجري في الحلبة المصرية هناك اهتمام بمزاج البدو في سيناء وذلك عبر رصد نشاطاتهم على الشبكات الاجتماعية. ففي سيناء لم تعد المسألة جمالا وحميرا وإنما توجد أيضا شبكات متطورة، خلوية وحاسوبية. وهناك كميات هائلة من المعلومات تتدفق فيها والمهم هو ما يصل إلى طاولات التحليل والخبرة التي تتراكم.

وللمقارنة، حتى الثمانينات من القرن الماضي كان ألبرت سوداي الأسطوري هو المكلف وحده بتحليل المزاج السياسي في مصر. وسوداي كان خبيرا في شؤون محمد حسنين هيكل وكان يحلل للاستخبارات كل مقالة يكتبها. وكان الاعتقاد أن ما يكتبه هيكل هو ما يفكر به الرئيس جمال عبد الناصر. وكذا الحال في الحلبة العراقية حيث كان إيلان كوهين يرصد أبواق النظام العراقي. والاستخبارات الإسرائيلية لم تتخل عن هذا الأسلوب لكن صار الرصد لمجموعة أكبر من الكتاب والمعلقين.

لقد أجبرت الانتفاضة الأولى في فلسطين إسرائيل على البدء برصد مزاج الشارع العربي حين ما تبين أن موقف النقابات واتحادات الطلبة يعبر عن موقف الفصائل. وكان «الشاباك» حينها هو الجهاز الذي يحوي وحدة صغيرة لدراسة المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وفي قطاع غزة واليوم صارت دائرة كاملة. ويحاول الباحثون في هذه الوحدة وضع الإصبع على نبض الشارع ولذلك يخلصون منذ العام 2012 وحتى الآن إلى عدم وجود خطر نشوب انتفاضة ثالثة.

وفضلا عما سبق صارت الاستخبارات الإسرائيلية شديدة الاهتمام بالسيرورات الاقتصادية للمجتمعات والمنظمات العربية والإيرانية. وكانت خلاصة ندوة عقدتها الاستخبارات قبل عامين أنه من أجل فهم أثر الاقتصاد على السياسة من المهم دراسة «اقتصاد الظل» في العالم العربي، مثل اقتصاد «حزب الله» في لبنان واقتصاد الحرس الثوري في إيران والجيش في مصر. وبعد تشكيل وحدة خاصة بهذا الشأن ازدادت كمية الأبحاث المتعلقة بالشركات العربية أربعة أضعاف، بل أن أحد هذه الأبحاث توقع إطاحة الجيش المصري بحكم الرئيس محمد مرسي قبل شهور من حدوث ذلك. وركزت أبحاث أخرى على الطبقة الوسطى في الشرق الأوسط وموقف المجتمع الإيراني من الاتفاقيات مع الغرب.

ويخلص فيشمان إلى أنه وبرغم كل ما سبق فإن منظومة الاستخبارات الجماهيرية لا تزال تحبو ولم تشكل لنفسها في إسرائيل عقيدة قتالية واضحة. الأمر الوحيد المؤكد هو أن تقدير الموقف الذي لا يستند إلى تحليل للمعلومات العلنية يبقى جزئيا بل وخاطئا.

اخبار ذات صلة