قائمة الموقع

الجهاد الإسلامي في ذكرى انطلاقته 36.. تحديات يعقبها إنجازات

2023-10-03T14:33:00+03:00
خالد صادق
بقلم/ خالد صادق

الحصار الإعلامي المفروض على حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين, بسبب مواقفها السياسية المتقدمة, والتي لا تخدم الرواية الرسمية الفلسطينية والعربية والعالمية, خلقت نوعاً من التحدي لدى الحركة لإيصال كلمتها الصادقة, وكشف زيف مرحلة السلام, وحالة الاستقطاب الممنهجة لجر الشعب الفلسطيني والشعوب العربية نحو التطبيع والمعايشة مع «إسرائيل» الغاصبة, والانحياز للتسوية كخيار استراتيجي لا بديل عنه, طرحوا خداعا وكذبا نموذج سنغافوره على الفلسطينيين, وارتفاع متوسط الدخل, والقضاء على الفقر والبطالة, وتنامي سبل العيش في قطاع غزة والضفة الغربية, وكانت حركة الجهاد تفند تلك الروايات الزائفة, وتفضح كذب مروجيها, وتكشف النوايا الحقيقية لمروجي السلام, بمنح «إسرائيل» ذاك الكيان الغاصب 78% من مساحة فلسطين التاريخية, ونبه الدكتور فتحي الشقاقي على ان من كانوا يرفعون شعار غزة اريحا أولا, الى ان «غزة اريحا أولا وأخيرا», وحرمان الفلسطينيين من حق العودة الى أراضيهم التي هجروا منها قصرا, ومنعهم من إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف, واستطاعت حركة الجهاد الإسلامي إيجاد منبر اعلامي مقاوم, بدءاً بصحيفة ورقية هي صحيفة الاستقلال, وكانت التحديات كبيرة, والطريق مليئة بالعقبات, والاحتلال الصهيوني يترصد بكل كلمة تكتب في صحيفة الاستقلال, وصنفها الاحتلال على انها صحيفة تحريضية وطالب السلطة الفلسطينية بإغلاقها, واعتقال العاملين بها, ومنعهم من ممارسة دورهم, حتى يبقى صوت «السلام المزعوم» هو الحاضر والراسخ ولا بديل عنه, ورغم اغلاق الصحيفة واعتقال طاقمها ومصادرة ارشيفها, وتحطيم أجهزة الحاسوب بها على يد عناصر أمن السلطة, الا ان الحركة صمدت امام العاصفة, ودفعت اثماناً باهظة, لكنها في النهاية حققت الإنجاز الذي تطمح اليه, وخرجت بإذاعة القدس التي مثلت الصوت المقاوم, وتبنت قضايا, ودافعت عن ثوابته, وانحازت للمواطن الفلسطيني ونصرته في كل المراحل والمواقف, لتثبت حركة الجهاد الإسلامي ان الحق لا يضيع ما دام وراءه مطالب, وان طريق الحق يتطلب تضحيات جسام, وثباتاً على النهج, وايماناً راسخاً بالنصر.

اليوم حركة الجهاد تكبر وتتمدد إعلاميا وله منابره التي يعتمد عليها, يملك إضافة الى صحيفة الاستقلال, وإذاعة صوت القدس إذاعة أخرى «إذاعة الاسرى» وفضائية فلسطين اليوم وفضائية القدس اليوم ومواقع الكترونية تابعة للحركة, موقع فلسطين اليوم, وكالة شمس نيوز, وكالة القدس للأنباء, موقع كنعان, وعشرات المواقع الأخرى, صحيح انها تمر بأزمات وتحاصر أحيانا ويتم التشويش عليها, لكن في كل مرة تخرج اقوى من سابقتها وتخدم سياسة الحركة, وتدعو للوحدة, وتفضح زيف السلام, وتحرض على الاحتلال الصهيوني, وتكتسب الحركة مصداقية كبيرة من خلال العمل العسكري المتواصل ضد الاحتلال, والذي لم يخمد يوما, وهو يكبر ويتمدد وتتسع رقعته, والجهاد الإسلامي يعلم تماما ان الكلمة تحتاج الى برهان وفعل ونضال وتضحيات, وهى صدقت على كلمتها بالدم, وأثبتت ان الايمان بعدالة قضيتنا يجب ان يخضع لقاعدة « ما وقره القلب وصدقه العمل» وبالتالي كانت الكلمة تدمغ بختم الرصاصة, حتى تكون صادقة وتؤدي الى الهدف المنشود, كما اهتمت الحركة بالعنصر البشري المنتمي اليها, فتحدث الدكتور المؤسس فتحي الشقاقي رحمه الله عن ان أبناء حركة الجهاد الإسلامي, هم طليعة هذه الامة, وبنى الشخصية المثقفة والواعية تحت عنوان «المثقف اول من يقاوم واخر من ينكسر» فكان يركز في بداية دعوته على الطلبة الفلسطينيين في الجامعات, لانهم مثقفون وقادرون على حمل الامانة, وايصال رسالة الحركة للشريحة المجتمعية بوعي وحكمة, ويمكن ان يكون لهم دور في انشاء وتكوين حركة وليدة ومتمرده على الواقع المرير حولها, وقد جاءت بأفكار جديدة مستمدة من تعاليم قرآننا العظيم وسنة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم, وطبقت سياساتها ومواقفها انطلاقا من قواعد ايمانية راسخة أسست لفكر مستنير, فاعتمدت على ظلال القرآن لسيد قطب, وفكر مالك بن نبي, ودعوة الامام الشهيد حسن البنا, وأبو القاسم الحاج حمد, وعلي شريعتي, وتنوع فكر الجهاد الإسلامي وتعددت منابع التلقي الذي يغذي وينمي العقل, ويرسخ الثورة بمفاهيمها العميقة في النفوس, ويغذي الروح بالعقيدة الإسلامية الراسخة, ويربط بين الوعي والايمان والثورة, مستفيدا من التجارب التحررية والتي خاضتها الشعوب بثورات عظيمة, وأدت لزوال أنظمة دكتاتورية حاكمة.

من اجل ذلك كانت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين هدفا لقوى الشر وأنظمة الديكتاتوريات حول العالم، ولا تزال تعيش حصارا مطبقا في مسعى ميؤوس لترويضها وتغيير سياستها, لكن ما يميز الجهاد الإسلامي عن غيرها من الحركات السياسية انها حركة «زاهدة» لا تبحث عن اية مكاسب دنيوية, فلا تقاتل على سلطة, ولا تبحث عن مناصب او مواقع متقدمة, ولا ترهن مواقفها باي جهات خارجية, فقرارها مستقل ونابع من قناعاتها التي تأسست عليها بان «إسرائيل» هي العدو المركزي لهذه الامة, والتي يجب مواجهتها ومجابهتها وافشال مساعيها التوسعية واطماعها الداخلية والخارجية, واننا كشعب فلسطيني نعيش مرحلة تحرر وطني تتطلب انكار الذات, والتركيز على اشعال المواجهة الدائمة مع الاحتلال, لان المخططات التوسعية والمؤامرات التي يحيكها الاحتلال ضد شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية والإسلامية لم تنته وليس لها حدود, من هنا حيدت حركة الجهاد الإسلامي نفسها عن أي توجهات تشتت جهدها, وتحرف بوصلتها, عن وجهتها نحو «إسرائيل», وكانت تشارك في كل معركة او عدوان يشنه الاحتلال على شعبنا الفلسطيني, وتقدم خيرة قادتها وجنودها شهداء, دون ان يدفعها ذلك للتراجع قيد انمله عن مسارها الثوري الذي انتهجته وبات من اولوياتها, الغريب والعجيب ان كل هذه التحديات التي كانت تعصف بالجهاد الإسلامي كانت تتبعها إنجازات على المستوى الشعبي والجماهيري, تلك الجماهير التي كانت ترى في حركة الجهاد الإسلامي حالة من «انكار الذات» فتكتسب مصداقية اكبر على المستوى الشعبي والفصائلي, وتتوسع وتتمدد وتكبر جماهيريا, وتتعاظم قدراتها القتالية وتكبر, وتولد لها كتائب مسلحة, تزلزل اركان الكيان, وتديم حالة الاشتباك معه, وتستنزف من قدراته, وتحطم اسطورة الجيش الذي قالوا عنه زيفا وكذبا انه لا يقهر.

 

اخبار ذات صلة