غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

شباب يرون القتل مجداً

الأسير عرفات الزير.webp
بقلم: الأسير عرفات الزير

ميلاد جديد يتشكل للحركة الوطنية الفلسطينية في الذكرى 36 للانطلاقة الجهادية لحركه الجهاد الإسلامي في فلسطين، ميلاد يعيد توجيه البوصلة إلى اتجاهها الصحيح، اتجاه قامت عليه بالأساس الحركة الوطنية الفلسطينية بعد خروجها من صدمة النكسة وما رافقها من هدم وقتل وتشريد وتطهير عرقي، هذا الاتجاه وهذا الميلاد يتمثل بالمقاومة الفلسطينية المسلحة طريقاً للحرية والتحرير، طوال عقود استمر الفعل الفلسطيني المقاوم متذبذب بين المد والجزر بفعل ظروف وعوامل ذاتية وخارجية أحياناً ورغم ذلك فهو لم يتوقف على الإطلاق وفي كل مرحلة من المراحل كان له ميزات ودوافع للاشتعال مختلفة عن سابقاتها.

من الطبيعي جداً أن يقاوم الشعب الرازح تحت الاحتلال لنيل حريته، لابد من لزوميات الواجب أن يقاوم الشعب المحتل، وهذا حق مقدسي محفوظ في مختلف الأعراف والمواثيق الدولية وهو قبل ذلك واجب وطني وديني لا خلاف عليه أو على الاقل هكذا يجب أن يكون.

المشكلة أننا في الحالة الفلسطينية منذ اللحظة التي قبل فيها البعض بأنصاف الحلول والتي بالضرورة قادت إلى أنصاف الأوطان أو حتى الأثلاث أو الأرباع أو الأخماس من الأوطان أو أقل من ذلك، احتكر هذا البعض التفسير لمفهوم الوطنية، واختزل الوطن بأسره من الجزء اليسير من الربع أو الخمس وليس أكثر من ذلك، وأصبح المطالبة بالوطن ضرب من الجنون والعبثية ومغامرة غير محسوبة بمصير شعب تحت الاحتلال.

وحصلت الطامة الكبرى عندما اختلف الفلسطيني وتقاتل مع ذاته على وهم السيادة على تلك الكسور من الأخماس والأرباع وسال الدم الفلسطيني في الشوارع طمعاً في سلطة على سيادة مزعومة تحت حراب وفعل الاحتلال.

وازداد الانقسام الفلسطيني الداخلي حدة وتجذر، وفي نفس الوقت ازداد تغول الاحتلال الصهيوني وازداد إجرامه قتل وتشريد واعتقال وهدم، وحتى الأخماس والأرباع بدأت تتلاشى على الأرض.

في هذه الصورة المشهدية للحالة الفلسطينية، نهض من تحت الركام من الأزمة الضيقة ومن البيوت المهدمة مرات ومرات، نهض مجموعة من الشباب الثائر، عرفوا المطلوب وصوبوا البوصلة تجاهه تجاه المحتل، علموا أن المحتل يجب أن يقاوم بعيداً عن أي حسابات أخرى، فهذا حق وطني مقدس، فهموا أن الأوطان لا تقبل الكسور لا الأخماس ولا الأرباع، فالوطن هو ذات الوطن فلسطين من رأس الناقورة في الشمال إلى أم الرشراش في الجنوب الفلسطيني المحتل، وعلموا أن الوطنية الحقيقية البعيدة عن كل المزايات الرخيصة هي وطنيه الأرض والدفاع عنها لشعب يرزح تحت الاحتلال وهي ذات الوطنية التي يجب أن تحضر في كل فلسطيني بينه وبين ذاته وهو يسمع، وهو يسمع آهات وليد دقة وهو على فراش المرض في سجنه بعد اكثر من 35 عاماً في الاعتقال، فالوطنية الأصيلة لا تنسى أولادها في السجون ولا تتركهم يموتون فيه.

نهض هؤلاء الشباب الثائر والمقاوم والمجاهدون من هناك، من مخيم الجنين المبارك بالعطاء والتضحية، ومن أزقة البلدة القديمة في نابلس، ومن حارات القدس الشريف، وعلى امتداد مدن الوطن وساحاته نهضوا وهم في مقتبل العمر، عرفوا المطلوب وساروا نحوه، دفعوا أرواحهم في سبيل الحرية والتحرير قرابين للوطن والوطنية الأصيلة، لن نسميكم اليوم بأسمائكم في هذا اليوم المبارك؛ وأنتم لفلسطين في كل فلسطين، ولستم للجهاد الإسلامي وحده، أنتم الورثة الحقيقيون للشهيد الدكتور فتحي الشقاقي ولخليل الوزير أبو جهاد وأحمد ياسين وأبو علي مصطفى، ولكن لكم نقول في هذا اليوم: بورك غرسكم وبورك جهادكم ونقسم أن دماءكم ستزهر نصراً نشوء به وجه المحتل قريباً إن شاء الله تعالى، وإلى العلياء نطير لكم القُبل والسلام، ونردد في رثاكم بعض ما قاله محمود درويش في قصيدة عاشق من فلسطين:
خيول الروم أعرفها
وأعرف قبلها أني
أنا زين الشباب وفارس الفرسان
وأنتم وحدكم فرسان هذه الأرض المقدسة

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".