غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

المقاومة تعدّ الميدان للمستقبل: لا موطئ "إسرائيلياً" في شمال غزة

يوسف فارس*

انسحب العدو بشكل شبه كلّي من المناطق التي توغل فيها في المحاور الشرقية والغربية من شمال وادي غزة، فيما بدا واضحاً أن هدف الانسحاب يهدف إلى تعزيز القوات التي تعمل في مناطق وسط القطاع وجنوبه. السلوك العسكري الذي تقدّمه خلاصة أسبوعين ونصف الأسبوع من تلك الانسحابات، تدلّل على رغبة جيش الاحتلال في استدامة مستوى منخفض من الاشتباك، وذلك بالنظر إلى عدد الآليات المحدود المتبقي في الشمال، وانشغال الطيران الحربي بتغطية محاور التقدم وإعادة التموضع في خانيونس جنوب القطاع، ودير البلح والنصيرات والمغازي في الوسط.

وعليه، تتلخّص طبيعة النشاط العسكري في الشمال، بمواصلة إطلاق الرمايات المدفعية، وقصف منخفض الزخم لتجمعات المواطنين، بالإضافة إلى استهدافات شبه يومية لبعض المنازل والمربعات السكنية.أمّا على الأرض، فينحصر حضور قوات العدو البرية، في المناطق الغربية من حي الشيخ رضوان ومدينة بيت لاهيا، وفي جيب ضيق في منطقة الشيخ عجلين جنوب غرب مدينة غزة، في حين يلاحَظ أن أداء المقاومة في المناطق الشمالية، تعمّد تقديم تصور مستقبلي للوضع الذي سيعيشه جيش الاحتلال، إن هو قرّر البقاء مستقبلاً في أيّ شبر من القطاع.

إذ يبادر المقاومون، بشكل يومي، إلى الزحف إلى معسكرات تخييم الجيش وخطوط إمداده غرب الشيخ رضوان وبيت لاهيا. هناك، يحافظون على رتم العمل الميداني المعتاد، وكأن دبابات العدو لا تزال تتوسط شارع الجلاء ومفترق السرايا وسط مدينة غزة. وتجبر عمليات المشاغلة والاشتباكات وإطلاق النار اليومية تلك، العدو، على التقدّم مجدداً وإقامة حدود صدية متقدمة، تعرقل وصول المقاومين إلى نقاطه الخلفية.

 وتترافق مع تلك الخطوة اليومية موجة من الجنون الناري، من مثل إطلاق العشرات من القذائف الدخانية والغازية والمتفجرة، وإطلاق الرصاص بشكل مباشر على المواطنين الذين يعودون رغم الخطر إلى كلّ شبر تتراجع منه دبابات العدو، إلى جانب استهداف كل جسم يتحرك بالطائرات المسيرة، في مساحة أكثر من كيلو ونصف في محيط تمركز القوات المتوغلة.

من وجهة نظر المقاومة، إن المحافظة على هذا النسق من الاستنزاف المكلف، تعطي تصوراً عمّا ستكون عليه الحال، إذا ما قرر جيش الاحتلال التعامل مع قطاع غزة حتى في مدة ما بعد الحرب، على أنه منطقة عمليات مفتوحة ورخوة، مثل مدن الضفة الغربية تماماً، وفقاً لحديث وزير الجيش، يوآف غالانت، أكثر من مرة. ويبيّن مصدر مطّلع في المقاومة، لـ«الأخبار»، أن «العدو كان يزعم أنّ تخفيف الضغط الميداني في شمال وادي غزة، هو مطلب متبادل لما تبقى من قوات المقاومة المنهكة، ولجيش العدو الذي سئم القتال، ولكن رسالة المقاومة: هي أنها بخير، وبكامل إرادة القتال، وتستبق التفكير "الإسرائيلي" بخطوتين لا خطوة واحدة».

ويضيف المصدر أن «شراء الهدوء في شمال القطاع عبر تخفيف ضغط القصف الجوي، يعني تكرار نموذج حرب أكتوبر 1973، عندما تُرك السوريون يكابدون أهوال الحرب لشهرين، فيما الجبهة المصرية خاملة. سنواصل العمل، ومحاولات شق الصف المقاوم على نحو مناطقي لن تتمّ مهما بلغت التضحيات».

على أن مستوى الفعل المقاوم في الشمال، يتناسب تماماً مع حجم انتشار دبابات العدو، والمدى الأفقي الذي تتوغل فيه. إذ أن وضعية الميدان الحالية، حيث تعسكر أقلّ من 40 دبابة في كل مناطق شمال وادي غزة، أكثرها بعيدة جداً عن مراكز المدن والأحياء السكنية، لا تسمح بزخم كبير في استهداف تلك الآليات. كما أنها تفرض على المقاومة استخدام تكتيكات القنص وإطلاق قذائف الهاون على تجمعات العدو، بالإضافة إلى القصف الصاروخي على مستوطنات «غلاف غزة» وعمق الأراضي المحتلة.

*المصدر: الأخبار اللبنانية