قائمة الموقع

ساراندون من الأوسكار إلى التظاهر.. تغرد لفلسطين خارج سرب هوليوود

2024-02-24T09:12:00+02:00
images.jpg
شمس نيوز -

نجمة سينمائية متوهجة الموهبة، رشحت لجائزة الأوسكار خمس مرات كأفضل ممثلة، وتمكنت من الفوز بها عن دورها في فيلم "رجل ميت يمشي"، كما رشحت ثمان مرات لجائزة الغولدن غلوب.

ناشطة سياسية برزت بشكل خاص من خلال مساندتها للقضية الفلسطينية لسنوات تمتد لأكثر من 20 عاما. وكثيرا ما تظهر وهي تضع الكوفية الفلسطينية على كتفيها ورقبتها، وكانت من بين مجموعة متظاهرين اقتحموا الكونغرس هذا الشهر لوقف الحرب في غزة.

سيدة مهذبة وناشطة سياسية، وإحدى جميلات هوليوود.

ولدت سوزان ساراندون في مدينة نيويورك عام 1946 لأب من أصل إنجليزي وأيرلندي وغالي (بلاد الغال)، كان يعمل مسؤولا تنفيذيا في مجال الإعلانات، ومنتجا تلفزيونيا، ومغنيا سابقا في مقهى ونادي ليلي. بينما تعود أصول والدتها إلى مناطق توسكانا وصقلية بإيطاليا.

نشأت لتكون رومانية كاثوليكية، وتخرجت من ثانوية إديسون عام 1964، ثم التحقت بالجامعة الكاثوليكية الأمريكية بين عامي 1964و1968، وحصلت على درجة البكالوريوس في الفن المسرحي، وعملت مع المدرب المرموق للفن المسرحي، الأب غيلبرت هاتكه.

وفي تلك الفترة تزوجت الممثل كريس ساراندون واستمر زواجهما أكثر من 10 سنوات، حتى عام 1979. ثم المخرج والممثل تيم روبنز، الذي انفصلت عنه في عام 2009.

دخول مجال السينما كان مصادفة بحتة فقد عملت بداية حياتها كوجه إعلاني لوكالة "فورد" العالمية، ولكن أثناء مرافقتها زوجها آنذاك، كريس ساراندون، إلى اختبارات انتقاء ممثلين لفيلم "جو" عام 1970 تم اختيارها للعب دور في الفيلم، فكانت انطلاقة مسيرتها المهنية، وقدمت بعدها 167 فيلما للسينما العالمية.

ظهرت للمرة الأولى على مسرح برودواي الشهير من خلال مسرحية "أيفننغ وذ ريتشارد نيكسون" واستمرت في العمل فيه حتى عام 1982، قبل أن تعود إليه من جديد عام 2009.

رشحت  لجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة في فترة مبكرة من مسيرتها عن دورها في فيلم "أتلانتيك سيتي" عام 1980، و"ثيلما أند لويز" 1991، و"لورينزوز أويل" 1992، و"ذا كلاينت" 1994، قبل حصولها على الجائزة عن دورها في فيلم " ديد مان ووكينغ " عام 1995.

كما لعبت أدوارا في المسرح والتلفزيون وفازت بعدة جوائز عن أدائها المسرحي والتلفزيوني والسينمائي.

في موازاة عملها السينمائي والفني اتخذت ساراندون موقفا مبكرا ضد غزو العراق عام 2003، حيث اعتبرتها "ضربة استباقية". وأعربت عن دعمها لعارضة الأزياء الفلسطينية الأمريكية بيلا حديد "لامتلاكها الشجاعة للتضامن مع شعبها".

كما شاركت في التوقيع على رسالة مفتوحة تنتقد دولة الاحتلال لتصنيفها ست مجموعات فلسطينية لحقوق الإنسان على أنها "منظمات إرهابية"، واقتبست في عام 1921 عن كبير أساقفة جنوب أفريقيا ديزموند توتو قوله :"لن تحصل إسرائيل أبدا على الأمن والأمان الحقيقيين من خلال قمع شعب آخر. لا يمكن بناء السلام الحقيقي في النهاية إلا على العدالة".

وكانت ساراندون المنتج التنفيذي لفيلم "سفرة"، وهو فيلم وثائقي غطى تطوير شاحنة طعام في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في بيروت.  وعبرت عن تعاطفها مع قضية اللاجئين الفلسطينيين بزيارتها للمخيمات الفلسطينية في لبنان عام 2019.

خلال أحداث حي الشيخ جراح عام 2021، التزمت ساراندون بالدفاع عن فلسطين وحق شعبها في أرضهم، ولعل أشهر تغريدة انتشرت لها وقتها حين كتبت: "هذه ليست اشتباكات، هذه قوة عسكرية فائقة التسليح تقتل مدنيين لسرقة منازلهم. هذا احتلال واستعمار".

كما تفاعلت بشكل بارز مع اغتيال الاحتلال الإسرائيلي لمراسلة شبكة الجزيرة الشهيدة شيرين أبو عاقلة عام 2022. وكتبت ساراندون في تغريدة لها عبر حسابها الخاص على موقع أكس (تويتر)، قائلة: "تم إعدام شيرين أبو عاقلة برصاصة في رأسها من قبل قناصة إسرائيليين بينما كانت ترتدي خوذتها وسترة واقية من الرصاص كتب عليها صحافة".

حرب على الأطفال وأحلامهم في غزة

واتخذت موقفا شجاعا من حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وكانت من بين أكثر من 2000 فنان وفنانة حول العالم أصدروا بيانا، اتهموا من خلاله الحكومات بمساعدة الاحتلال على ما ترتكبه من جرائم حرب في غزة، وطالبوا بإنهاء الدعم العسكري والسياسي لدولة الاحتلال.

ونشطت أيضا في دعمها لفلسطين على منصات التواصل الاجتماعي، وكانت قد كتبت بجانب صورة مع أعضاء التجمع النسوي الفلسطيني: "ليس من الضروري أن تكون فلسطينيا حتى تهتم بما يحدث في غزة، أنا أقف مع فلسطين، لا أحد حرا حتى يتحرر الجميع".

وأعادت نشر تغريدة جاء فيها: "وقف إطلاق النار ليس كافيا. لا تديروا ظهركم عن التطهير العرقي. تحتاجون إلى أطفال ميتين للتكلم؟! ارفعوا أصواتكم من أجل تحرير فلسطين والمطالبة بإنهاء الاحتلال الغاشم الممول من الولايات المتحدة ورفع الحصار عن غزة".

وتشير إلى الظروف الصعبة التي يعيشها سكان غزة، بقولها "محبوسون في مساحة صغيرة جدا، ولا يستطيعون الهروب ويتم قتلهم واصطيادهم بسهولة"، مضيفة "إنها فخورة بأنها ترفع صوتها"، وأن "تكون ممثلة لكل هؤلاء الناس الذين يطالبون بوقف تمويل الإبادة الجماعية".

ونتيجة لمواقفها التي سارت بها عكس تيار هوليوود، فقد انضمت ساراندون إلى قائمة الفنانين الذين تعرضوا للضرر بسبب مواقفهم المؤيدة للقضية الفلسطينية، إذ ألغت وكالة المواهب "يو تي إيه" تعاقدها مع الممثلة الحاصلة على الأوسكار بعدما عملت على إدارة أعمالها منذ عام 2014.

ويحفل تاريخ الممثلة الهوليودية بالمواقف الداعمة لحقوق الأقليات في الولايات المتحدة الأميركية والعالم، إذ دافعت عن العديد من القضايا خلال حياتها المهنية، وعملت سابقا سفيرة للنوايا الحسنة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، كما جرى تكريمها بجائزة العمل ضد الجوع الإنسانية في عام 2006.

سوزان ساراندون، سيدة مستقلة وفخورة بنفسها تقول رأيها ولا تنظر إلى حساب الأرباح والخسائر .

ولم تتوقف يوما عن مشاركة المنشورات على مدار الساعة، لإظهار حقيقة ما يحصل في غزة، و تسخر حسابها الرسمي لنشر كل جرائم الاحتلال.

وهي تعرف ومدركة تماما أن اللوبي الصهيوني يمسك بكل خيوط صناعة السينما بأمريكا، لكنها لا تخون إنسانيتها وقيمها، وستواصل رفع صوتها عاليا حتى يصبح الجميع أحرارا.

اخبار ذات صلة