قائمة الموقع

خاص "يا الله ما أجمل وأطيب الخبز الأبيض".. المواطن يوسف الدبس أنقذ نجله من الموت والجوع!

2024-04-20T12:23:00+03:00
المواطن يوسف دبس ونجله في غزة.PNG
شمس نيوز - خاص

مشهدٌ لا يمكن وصفه، دموعٌ تجري على خديه، وجسدٌ يرتعش من أجل هذه اللحظة، فقد أمسك المواطن يوسف الدبس قطعة خبز؛ ليتفحصها بعينيه الثاقبتين ثم قربها إلى أنفه ليشتم رائحتها، يقول بشيء من الغرابة كأنه وجد كنزًا من الذهب: "يا الله هي خبز أبيض يا معاذ"، يبدو أن المشهد أمام المواطن العربي أو الأجنبي غريب بعض الشيء؛ لكنه بات مألوفًا في مدينة غزة التي تتعرض لإبادة جماعية تشنها "إسرائيل" على السكان المدنيين منذ (السابع من أكتوبر 2023).

يحاول يوسف أن يبث رائحة الأمن والأمان إلى نجله معاذ من خلال وضع قطعة الخبز على أنف نجله، الذي يرقد على سرير المستشفى بعد إصابته برصاص قوات الاحتلال في منطقة الشيماء أقصى شمال قطاع غزة، إذ وصل يوسف ونجله لمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط القطاع بصعوبة كبيرة جدًا.

لإصابة معاذ برصاص الاحتلال حكاية مريرة إذ يعيشها جميع سكان شمال غزة تتمثل بالمجاعة التي تتفشى بسبب الحرب والحصار الإسرائيلي، فبعد عدة شهور من الحرب والدمار في الشمال باتت المنازل والمحال التجارية فارغة من الأطعمة والأكل ولم يبقَ شيء ليتناوله الغزيون سوى بعض الحشائش وطعام الحيوانات.

تسببت الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة بمجاعة كبيرة بعد اختفاء الطحين الأبيض من شمال القطاع وكافة أصناف الأطعمة والمأكولات، إذ اعتمد السكان الصامدون هناك على الذرة والقمح إضافة إلى شعير الحيوانات ليسدوا جوعهم.

في تلك اللحظة المؤلمة التي عاشها سكان شمال القطاع وما تلاها من تسجيل وفيات عدة بسبب الجوع، تحركت بعض الدول العربية والأجنبية؛ لإلقاء بعض المساعدات الغذائية عبر الطائرات؛ لتقديم المساعدة التي وصفها الكثيرون بأنها عملية "تجميل للصمت العربي الرسمي من الحرب على غزة".

وفي أحد الأيام اقتربت طائرة المساعدات من شمال القطاع، وألقت حمولتها ثم غادرت الأجواء، فورًا ركض معاذ خلف الطرود الغذائية، تحرك بسرعة فائقة فوق الركام والدمار الهائل وتجاوز الحفر التي اخترقتها الصواريخ والقذائف المدفعية، وفجأة وجد معاذ نفسه في منطقة الشيماء دون أن يدري بأنه دخل منطقة الخطر الشديد.

"صوت صفير الرصاص دوى فوق رأسه" هذا المشهد كان كفيلًا بان يمنع معاذ من التحرك يمنة أو يسرة، توقف عن السير وفجأة اخترقت إحدى الرصاصات خاصرته ليسقط على الأرض، "إصابة يا شباب ساعدونا لنقلها" هذا ما أخبرنا به والده يوسف الذي رافقه من شمال القطاع إلى جنوبه لتلقي العلاج.

إصابة معاذ كانت خطيرة جدًا إذ مزقت أحشائه وأجزاء من الكبد والطحال وتكسير ثلاثة فقرات من العمود الفقري، وتفاقمت معاناته بشكل لافت بعد تدمير مجمع الشفاء الطبي وانهيار المنظومة الصحية بالكامل شمال القطاع، وأمام هذه الحالة الصعبة اضطر يوسف لنقل نجله معاذ من مستشفى كمال عدوان شمال القطاع باتجاه مستشفى الأقصى في دير البلح جنوب القطاع.

ولعملية انتقال يوسف ونجله معاذ من الشمال للجنوب حكاية مؤلمة، لم يجد يوسف أمامه سوى كارة يجرها حمار لينقل نجله معاذ إلى مفترق الـ (17) على طريق شارع البحر، وهناك اضطر لحمل نجله معاذ برفقة ابن شقيقه على شيالة طبية وتم إجبارهم للسير مشيًا على الأقدام نحو (10 كيلو متر).

ألم شديد ينخر أقدامه، ووجهه يتصبب عرقًا من شدة التعب ومع ذلك تعرض للاستهزاء من قبل جنود الاحتلال الذين أجبروه للتوقف على الحاجز والجلوس تحت أشعة الشمس الحارقة مدة تزيد عن ساعتين، يقول: "لم استبعد أن يتم اعدامنا من قبل جنود جيش الاحتلال كما أعدم غيرنا في الطريق، لكن الأمل بوجه الله كان يصبرنا ويثبتنا".

وصل يوسف الدبس ونجله أخيرًا إلى وادي غزة، وهناك وجد عربة تحرها حمار قادته إلى الجهة الأخرى من الوادي، ومنه إلى سيارة الإسعاف وهناك أجرت له الجهات الطبية الإسعافات الأولية ثم نقلته مباشرة إلى مستشفى شهداء الأقصى.

وصل يوسف ونجله للمستشفى بحالة مزرية، إذ كان متعبًا جدًا من السير لنحو (10 كيلو متر) يقول والده: "لم أشعر بمثل هذا التعب من قبل، فقد زاد الجوع من التعب"، فورًا جلب أحد أقربائه قطعة خبز إلى يوسف الذي فرح بشكل كبير جدًا.

تساءل يوسف: "ما هذا هل هذا خبز؟!، يا الله ما أجمل رائحته وما ألذ طعمه، إلنا 5 شهور لم نتذوق الخبز الأبيض كنا نأكل فقط القمح والشعير والذرة وأعلاف الحيوانات، أهل الشمال يموتون جوعًا، أنقذوهم يا عالم أنقذوا أهل شمال قطاع غزة من المجاعة".

يُشار إلى أن وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة أعلنت في منتصف شهر مارس عن استشهاد نحو 27 مواطنًا من الجوع شمال قطاع غزة جلهم من الأطفال.

اخبار ذات صلة