غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

خاص الاحتلال أفقد الطفلة "شام" يدها والواقع الإفتراضي أعاد ابتسامتها

شمس نيوز - مطر الزق

"أمسكتُ الفيل والغزالة والزرافة، بابا هي أشجار عالية وبركة مياه صغيرة" هنا لم يتمالك والدها مسلم أبو هولي نفسه فتسللت الدموع بين وجنتيه وهو يردد "الحمد لله أخيرا لقد تحدثت شام..!".

الطفلة شام أبو هولي (8 أعوام) كانت ترتدي نظارات الواقع الافتراضي وتدور داخل خيمة صغيرة كالفراشات تبحث عن حيوانات أخرى في الغابة.

فالابتسامة التي فقدتها شام منذ أسابيع، عادت لترتسم على وجهها البريء؛ لتنثر الفرح والسرور على وجه والديها بشكل مؤقت، فجأة تردد الطفلة "بابا وين ايدي؟!" لتعيده إلى الواقع المؤلم.

الطفلة شام أصيبت ببتر في ذراعها الأيمن وإصابات عدة في أنحاء متفرقة من جسدها الصغير جراء استهداف الاحتلال الإسرائيلي لمنزل عائلتها شرق دير البلح وسط قطاع غزة.

لكن إصابة الطفلة لم تقف عند بتر ذراعها فقط، إنما تعددت المعاناة لتدخل في حالة نفسية صعبة جدا ومن تداعياتها التي عددتها والدتها "صراخ وعويل، شد شعرها الجميل، عصبية غير محدودة، عزلة عن العالم، اختباء أسفل الوسادة، إلقاء الألعاب والدمى خلف ظهرها".

مشهد الطفلة شام وصعوبة التعامل معها مؤلم جدا تقول والدتها لمراسل "شمس نيوز": "منذ الاصابة لم نتمكن من التعامل معها جيد فقد دخلت بحالة نفسية صعبة؛ لكن بعد أن جاء المهندس مصعب علي وتعامل معها عبر نظارات الواقع الافتراضي تغيرت شام وبدأت تتقبل الالعاب وتبتعد قليلا عن العزلة".

 

"بيئة الواقع الافتراضي"

وصمم المهندس علي برامج خاصة للبيئة الافتراضية عبارة عن "غابة حيوانات وأشجار وبرك مياه وغيرها" وبرنامجا آخر يهدف الى توعية الاطفال من مخلفات الاحتلال الاسرائيلي.

ويهدف المهندس علي من خلال هذه البرامج إخراج الأطفال من بيئة حرب الابادة الجماعية التي تشنها اسرائيل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر (2023) إلى بيئة أخرى مختلفة تماما، اذ أن الحرب ومشاهد الدمار والشهداء وفقدان الأهل والأحباب والطائرات بمختلف أنواعها لا سيما الاستطلاع خلقت حالات نفسية من الصعب التعامل معها.

 

"سبب الفكرة"

وعاش المهندس علي ظروفا نفسية صعبة لا تختلف عن عائلة الطفلة شام، فقد كان ينظر بعينيه الدامعتين على جسد نجله "أمين" باكيا.

فطفله أمين كان شعلة من النشاط والحركة؛ لكن شظايا صاروخ إسرائيلي أصابته بجروح عميقة؛ أدخلته في حالة نفسية صعبة، لتزداد معاناة والده الذي بدأ يفكر خارج الصندوق لعلاج طفله.

وبعد أيام من سفر أمين خارج قطاع غزة لتلقي العلاج من اصابته العميقة، قام مصعب بجمع فريق العمل المكون من ثلاثة مهندسين في خيمة واحدة لتشغيل العلاج بالواقع الافتراضي.

 

"نتائج مذهلة"

واثبتت التجارب وفقا للمهندس علي نجاحا باهرا اذ قال لمراسلنا: "تعد تجربة شام للواقع الافتراضي واحدة من النماذج الناجحة للعلاج".

"رأيت الفرحة بعيون والديها رأيت الابتسامة والدموع تتسلل من عيونهم عندما تحدثت شام وبدأت تتفاعل مع حيوانات الغابة" يقول المهنس علي.

ويأمل المهندس علي بتوسيع عمل برنامجه لعلاج الأطفال الفلسطينيين نفسيا اذ أن أعداد كبيرة جدا من المواطنين في قطاع عزة أصيبوا بحالات نفسية نتيجة لتداعيات حرب الابادة الجماعية.