غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

تقرير "إسرائيل" تسعى لفرض الأمر الواقع على غزّة والضفة ولبنان والمقاومة تؤكّد جهوزيّتها

تهجير سكان غزة من الشمال إلى الجنوب.jpg
شمس نيوز - هبة دهيني

لا غروَ أنّ الإبادة التي فرضها الاحتلال على غزّة، لم تتوقف عند حدود اتفاق وقف إطلاق النّار، إذ تستمرّ المجازر في القطاع، فيحاول العدوّ أن يبدّل ملامح الإبادة ويغيّر مشهدها أمام "المجتمع الدّوليّ"، فبعدما كانت "إسرائيل" تقتل الغزيّين بآلاف الصواريخ، تزيد اليوم أساليب أخرى في المذابح، فتقتل الفلسطينيين بالحصار والتجويع ومنع المساعدات وقطع الكهرباء، ولا يتوقف الأمر عند حدود غزّة، بل يمتدّ كذلك نحو الضفة وجنوب لبنان.

في مدن الضفة الغربية ومخيّماتها، جبهةُ حربٍ مفتوحة، ومذابح مخفيّة لا يبصرها الإعلام العالميّ بسبب التعتيم الجاري، ومع ذلك، فإنّ مشاهد التّهجير القسريّ في شهر رمضان المبارك، وخروج المواطنين الفلسطينيين من منازلهم في ظل الجوع والبرد والخوف والحصار المطبق في كلّ الجوانب، تتخطّى قالبَ الخبر، وتمتدّ لتصير موضوعًا كاملًا بحدّ ذاتها.

فالضفة اليوم تشهد حربًا عدوانيّةً بتخطيط أميركيّ واضح، تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من غزّة والضفة إلى مناطق مجهولة، لطمس حقّ العودة وخيار المقاومة والنّضال والكفاح المسلّح ضدّ الكيان "الإسرائيليّ"، ويسعى الاحتلال إلى فرض واقعٍ جديدٍ في الضفة من خلال تدمير منازل الأهالي وجرفها، ونسف البنى التحتية والطرقات، وتدمير ممتلكات الفلسطينيين، والسيطرة على كلّ الزوايا التي قد يمشي فيها الفلسطينيّ، خاصّةً المخيمات المحاصَرة.

ولا يتوقّف الأمر عند تدمير المنازل فقط، بل إنّ البيوت الباقية حوّلها الاحتلال إلى ثكناتٍ عسكريّة، وحرم الفلسطينيين من أولى مقوّمات العيش، خاصة في هذا الشهر المبارك، إذ حرم الاحتلال الفلسطينيين أينما كانوا -في غزة أم في الضفة- من الجلوس على موائدهم مع عائلاتهم، إذ لم يترك عائلةً إلّا وقتل فيها فردًا على الأقلّ.

ولا يسعى الاحتلال إلى فرض واقعه على الضفة وغزّة فحسب، بل وتتمدد وحشيته نحو القدس المحتلّة، إذ يمارس انتهاكاته واقتحاماته "وأعياده" الواهية في رحاب المسجد الأقصى المبارك سعيًا لتدنيسه وتشويه معالمه المباركة، ولكنّه يفشل بذلك من خلال الإرادة والحاضنة الشعبية المقاومة التي لم تترك أقصاها مذ بدء شهر رمضان المبارك.

ثمّ ومن فلسطين إلى جنوب لبنان، ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، فإنّ الاحتلال يخرق الاتفاق بين حينٍ وآخر، ويقتل المدنيين ويمرّر طائراته في الأجواء اللبنانية متى شاء، ظنًّا منه بأنّ ممارساته في منطقة غرب آسيا هذه ستردع المقاومة، وستوقف عملها واستمراريتها ونضالها، فتؤكّد له المقاومة في كلّ مرّةٍ أنّها جدوى مستمرّة، وأنّها باقيةٌ ولو استُشهد قادتها، ومستمرّةٌ ولو حاول العدوّ خرق الاتفاقات والبنود "الإنسانيّة"، والتعنت فوق كل القوانين الدولية.

إنّ الكيان يسعى في فلسطين ولبنان وسورية، إلى فرض واقعٍ استعماريّ إحلاليٍّ "إسرائيليّ"، ولكنّه لن يستطيع فعل ذلك طالما هناك مقاومة، وإنّ المقاومة لن تموت طالما هناك احتلال يجب أن يُدحَر من هذه الأرض، لتعود إلى أهلها وشعبها المناضل الصّامد، هذه المقاومة ثابتةٌ بقوّة الله، والحاضنة الشعبية لها مستمرّةٌ في صبرها، وكلّ ممارسات الاحتلال ما هي إلّا تحدّياتٌ ستنجح المقاومة بإذن الله في دحضها، ليرتفع اسم الحقّ ويسمو كما دائمًا، وليعلم المحتلّ أنّ كلّ طائراته، بما فيها الأميركيّة، وكلّ أسلحته المادية، لا تساوي روحيّةً واحدةً لمناضلٍ يقاوم على الجبهاتِ لأجل أطفال غزّة.