غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

عادت مشوّهة الوجه ومسلوخة الظهر

الطفلة دينا.. سقطت في قدر العدس المغلي بحثًا عن لقمة تسدّ جوع إخوتها!

الطفلة دينا أبو جبل
شمس نيوز - مطر الزق

ركضت دينا (8 أعوام) صوب زاوية المطبخ داخل خيمة أسرتها، تحتضن بين يديها الصغيرتين "طنجرة فارغة"، وهي تصدح بأعلى صوتها: "ماما بدي أعبي تكية اليوم"، وبسرعة ركضت الطفلة خلف عشرات الأطفال باتجاه سيارة تكية الطعام.

فرحت الأم وأطفالها الثمانية الذين حُرموا تناول الطعام لثلاثة أيام بسبب المجاعة التي تعمل "إسرائيل" على هندستها منذ أسابيع عدة في محاولة للضغط على حركة حماس، وبدأ أسرة الطفلة دينا ينتظرون عودتها بفارغ الصبر.

وتجمع عشرات الأطفال والنساء حول تكية "شوربة العدس" في مخيم السرايا وسط مدينة عزة وبدأ ازدحام شديد حول التكية، صراخٌ وصراع في حلبة الحصول على الطعام.

مشهد دينا والأطفال والنساء والشيوخ وهم يتزاحمون حول قدر الطعام يدمي القلوب، حيث يبحثون عن أي شيء ليسدوا جوعهم، وسط غياب أي تحرك عربي ودولي فاعل.

وتعد "تكية الطعام" واحدة من أبرز المبادرات المحلية التي انتشرت في قطاع غزة في ظل إمعان "إسرائيل" في استخدام الجوع كسلاح فتاك حيث باتت لقمة الطعام هم يومي للفلسطينيين مع انعدام دخول المساعدات الإنسانية أو الطعام والخضروات.

وأمام هذه الكارثة أصبحت الحياة اليومية للنازحين تبدأ بطوابير مزدحمة يصطفون فيها لساعات طويلة، على أمل الحصول على وجبة واحدة تسد رمقهم أو تساعدهم على مواصلة يومهم في ظل الجوع، والإرهاق، ونقص الموارد الأساسية.

سقطت بالتكية

ونجحت دينا أبو جبل (8 أعوام) من التسلل بين الحشد الغفير حتى وصلت إلى أقرب نقطة -لطنجرة التكية- وهناك حلت الكارثة، إذ اختل توازن الطفلة نتيجة التزاحم؛ لتسقط داخل -طنجرة- التكية الساخنة.

هرع الرجال صوب الطفلة التي غرق جسدها بالشوربة وأحمر وجهها وسُلخ ظهرها، وفورا نقلوا الطفلة لمستشفى السرايا الميداني التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني وسط مدينة غزة.

 

 

في تلك اللحظات المؤلمة كانت والدة دينا تنتظر بفارغ الصبر على باب خيمتها طعام التكية؛ لكن الرجال مروا أمامها وهم يصرخون على الأطباء "الحقوا البنت وقعت بالتكية".

شعرت والدة دينا بخوف شديد وارتعش جسدها عندما سمعت ذلك، وفورا هرعت صوب الرجال لتجد ابنتها وقد تشوه وجهها لسقوطها داخل التكية، تقول: "كُنا ننتظر عودة دينا بالتكية؛ لنأكل ونسد جوعنا لكنها عادت بوجه مشوه وجلد مسلوخ".

ذهبت دينا أبو جبل للتكية بعد أن تفشت المجاعة بين إخوتها، إذ أكدت والدتها أن أطفالها لم يتناولوا الطعام منذ ثلاثة أيام لعدم توفر المساعدات والطعام وبسبب ارتفاع الاسعار بشكل جنوني.

تقول دينا: "تفاجأت أثناء الوصول للتكية بوجود عشرات الأطفال الذين ينتظرون الحصول على الطعام"، مشيرة إلى أن جميع خيام النازحين تفتقد للمواد الغذائية والمونة والمساعدات والخضروات علاوة على ارتفاع الأسعار.

وعانت والدة دينا كثيرا منذ إصابة ابنتها دينا بحروق شديدة، مبينة أن العلاجات والأدوية مفقودة في المستشفيات، ما سبب لها أزمة كبيرة حيث تصرخ ابنتها طوال الليل والنهار من شدة الوجع والألم.

وعبرت والدة دينا عن حزنها وآلامها لما حل بأطفال قطاع عزة، مبينة أن أطفال غزة حرموا من التعليم واللعب والحياة الكريمة كأطفال العالم.

وقالت: "الحرب فرضت علينا نظام جديد، من الصباح الباكر يقف الاطفال على طابور المياه ودورات المياه ويبحثون عن الحطب والنايلون، وفي ساعات الظهر يهرول أطفال غزة صوب التكيات".
وأشارت إلى أن الجوع هو السبب الرئيسي في توجه الأطفال للتكيات، هناك أطفال سقطت على الأرض من الجوع وسوء التغذية".
وبينت أن الأسعار في السوق السوداء مرتفعة جدا "كيلو البندورة 60 شيكل كوز الذرة 30 شيكل، كيلو الباذنجان 30 شيكل كيلو الأرز 60 شيكل كيلو الطحين 35 شيكل، بهذه الأسعار لا يمكن شراء وجبة أكل ما يدفعني لتوجيه أطفالي صوب التكيات".

وأكدت أن حقوق الأطفال في قطاع غزة ضاعت بالكامل بسبب استمرار الحرب، داعية العالم ومؤسسات حقوق الإنسان والأطفال أن يوقفوا الحرب لتنتهي مظاهر التكيات ونحافظ على كرامة أطفالنا".

66 طفلا توفوا جوعا

ومنذ بداية السابع من أكتوبر 2023 حتى إعداد التقرير ارتفع عدد الأطفال الذين توفوا جراء الجوع وسوء التغذية إلى نحو 66 طفلا، بسبب إغلاق المعابر وتشديد الحصار الإسرائيلي ومنع إدخال الحليب والمساعدات الغذائية وفقًا لوازرة الصحة الفلسطينية.

في هذا السياق أيضًا، أكد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن مخزونه الغذائي داخل قطاع غزة قد نفد بالكامل، في إعلان كارثي يعكس عمق المأساة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني إنسان محاصر.

وفي منشور عبر منصة (إكس)، طالب البرنامج بالسماح الفوري بإدخال المساعدات إلى غزة، محذرًا من أن أكثر من مليوني شخص باتوا يعتمدون كليًّا على المعونات الغذائية للبقاء على قيد الحياة.

وأوضح البرنامج الأممي أن القطاع لم يتلقّ أي شحنات غذائية منذ أكثر من سبعة أسابيع، وهي أطول مدة يشهد فيها قطاع غزة إغلاقًا حدوديًّا كاملًا منذ بدء العدوان الإسرائيلي واسع النطاق في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وعلى الرغم من وجود أكثر من 116 ألف طن من المساعدات الغذائية الجاهزة للدخول عبر المعابر، فإن إصرار الاحتلال الإسرائيلي على إغلاقها يُبقي هذه الشحنات عالقة، ويجعل شبح المجاعة واقعًا يفتك بالأطفال والنساء وكبار السن.