غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

خبر نزيف الثورة التونسية يتواصل.. إلغاء قانون المصادرة

تقرير: طارق أمين 

قررت الدائرة الابتدائية عدد 11 في المحكمة الإدارية بتونس، قبل يومين، إلغاء المرسوم المتعلق بالمصادرة؛ وذلك لعدم عرضه على مجلس النواب المنحل وعدم المصادقة عليه من قبل المجلس الوطني التأسيسي وفق ما يقتضيه المرسوم عدد 5، الذي خول لرئيس الجمهورية سلطة التشريع مشروطة بمبدأ المصادقة.

وأثار هذا القرار جدلًا واسعًا بين السياسيين والنشطاء الحقوقيين؛ حيث اعتبر البعض أنّ هذا القرار القضائي يدخل ضمن “نزيف الثورة التونسية”، وتساءل البعض الآخر: “إذا كان هذا القرار نهائيًا: هل يمكن أن نتحدث عن ثورة تونسية؟”.

المرسوم مخالف للقانون

وكشف 4 محامين لـ “الصباح نيوز” -هم: محمد الصغير أولاد حمد، محمد الهادي الأخوة، محمد فيصل بن جعفر، ساسي بن حليمة- أنهم تقدموا بقضية للطعن في المرسوم عدد 13 المؤرخ في 2011 في حق بلحسن الطرابلسي، صهر الرئيس السابق “بن علي” وعدد آخر من المعنيين بالمصادرة. وقالوا إن القرار قابل للاستئناف ويمكن إيقاف التنفيذ.

وأفاد محمد الهادي الأخوة أنه ينوب -والمحامين الثلاثة الآخرين- كلًا من بلحسن الطرابلسي ودريد بن علي وعبد العزيز بن ضياء في القضية التي تم الطعن فيها واتخذ فيها قرار إلغاء المرسوم المتعلق بالمصادرة يوم أمس، مضيفًا أنّ الطعن كان في قرار رئيس الجمهورية حينها “فؤاد المبزع” باعتباره هو من يصدر المراسيم، مؤكدًا أن القرار قابل للاستئناف.

وأشار “الأخوة” أنّ قرار الدائرة قانوني وهو تطبيق سليم للقانون وقرار شجاع من الناحية السياسية. أما بخصوص القضايا الأخرى المتعلقة بالطعن في مرسوم المصادرة، والتي قضت دوائر أخرى فيها بعدم قابلية الطعن منذ فترة، اعتبرها قرارات اتخذت في ظروف سياسية غير مناسبة خلال زمن الترويكا.

وأكّد للصباح نيوز أن قرار الطعن جاء اعتبارًا بأنّ المرسوم مخالف للقانون، وأنه لم يتمّ عرضه على المجلس الوطني التأسيسي إبان الثورة للمصادقة عليه حتى يكون نافذًا.

إسقاط الدستور

وقال القاضي الإداري أحمد صواب، إنّ “تنفيذ قرار إلغاء مرسوم المصادرة قد يؤدي إلى إسقاط الدستور”، مضيفًا: “في حال تمّ تفعيل قرار إلغاء المرسوم المتعلق بمصادرة أموال وممتلكات قيادات النظام السابق؛ فإن ذلك قد يؤدي إلى إلغاء انتخابات المجلس التأسيسي وما ترتب عنها، بما في ذلك الدستور الجديد”.

وأشار القاضي صواب، في تصريح لـ “حقائق أونلاين”، إلى أنه “إذا سقط مرسوم المصادرة؛ فسيكون ذلك بمثابة مرض سيهوي بجميع المراسيم التي جاءت معه، بما فيها المتعلق بانتخابات المجلس التأسيسي؛ مما سيجعل نتائج الانتخابات وما بني عليها ملغية”، مضيفًا: “في حال تمّ تطبيق القرار المذكور، فسيصبح مرسوم المصادرة غير شرعي؛ وبالتالي ستجد الدولة نفسها مجبرة على إرجاع كل أملاك قيادات النظام السابق وأمواله وبمفعول رجعي، كما أنه من الممكن أن تدفع لهم تعويضات، وهو ما سيكلف الدولة الآلاف المؤلفة من المليارات”.

قرار خطير جدًا

من جانبه، قال وزير أملاك الدولة، حاتم العشي، إنّ: “قرار المحكمة الإدارية بإسقاط مرسوم المصادر الذي صدر أمس خطير جدًا، وإنه يمكنه أن يسقط كامل ما جاءت به الثورة بالإضافة لمسار المصالحة الوطنية”، مضيفًا أنّ إلغاءه “يعني أن كل المراسيم التي لم تعرض على المجلس التأسيسي أو مجلس النواب قابلة للإلغاء”.

وأوضح العشي في تصريح لإذاعة “شمس إف إم” أنه “منذ شهر، صدر قرار بعدم أهلية المحكمة الإدارية للنظر في ملف المصادرة”، معتبرًا أنّ “114 شخصًا من عائلة الرئيس السابق (بن علي) يمكنهم، بفعل هذا القرار، المطالبة بتعويضات، إضافة لاسترجاع أملاكهم”، مشيرًا إلى أنّ “المكلف بنزاعات الدولة سيقوم باستئناف هذا القرار لدى المحكمة الإدارية الذي يوقف تنفيذ الحكم الابتدائي”.

وأكد العشي أنّ “هناك مرحلة تعقيب للحكم إذا لم يبلغ الاستئناف القرار الابتدائي، وأنّ التعقيب موجب بإيقاف التنفيذ”، مشيرًا إلى أنّ “المحكمة الإدارية كانت تنظر في كل الحالات حالة بحالة، وإذا كان هناك ظلم توقف التنفيذ، لكن حسمها في عدم قانونية مرسوم المصادرة قرار صادم؛ لأن كل المراسيم بعد الثورة قابلة للإلغاء، وكل ما جاءت به الدولة بعد الثورة سيسقط في الماء”.

واعترف الوزير بأن مرسوم المصادرة “فيه الكثير من الهنات وأن الحكومة تسعى لإصلاحه”، مضيفًا: “نحن منتبهون جدًا لهذا الموضوع، ونشتغل على هذا المرسوم بالعلاقة مع المصالحة الوطنية وخصوصًا بالفقرة الثانية من المرسوم”، معتبرًا أن “امتداد الفقرة الثانية من شأنه أن يعطل الحركة الاقتصادية ويدفع من له أموال بالخارج لعدم جلبها؛ وبالتالي يعطل الاستثمار ويخيف المستثمرين الأجانب”، معللًا تأخرهم في تعديل المرسوم “بأن الوقت لم يسمح للحكومة بالتعديل”.

كارثة على مسار الثورة

وأكد النائب في البرلمان التونسي عن الجبهة الشعبية، الجيلاني الهمامي، أن قرار المحكمة الإدارية بإلغاء المرسوم عدد 13 المتعلق بالأملاك المصادرة” قرار خطير جدًا وكارثة على مسار الثورة”.

أما الحقوقية والإعلامية نزيهة رجيبة، رئيسة جمعية “يقظة من أجل الديمقراطيّة والدولة المدنيّة”، فقد أوضحت أنّ “إلغاء قرار مصادرة أملاك (الطرابلسيّة) -أصهار بن علي- يعدّ نكسة في مسار الثورة التونسيّة”، معتبرة أنّ “دماء الشهداء والجرحى أصبحت في طيّ النّسيان، حتى إنه تم الاعتداء عليهم في وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية”، وتعجبت، عبر إذاعة “موزاييك إف إم” من تناسي أحزاب الترويكا لما عانوه طوال سنوات حكم بن علي من قمع وسجن، مشددة بالقول: “وعندما فازوا في الانتخابات، كانت أول طعنة قدّموها للثورة هي عدم إنصاف الشهداء والجرحى”، على حدّ تعبيرها.

وكانت الحكومة أصدرت عقب انتفاضة 2011 التي أنهت 23 عامًا من حكم بن علي، قرارًا صادرت بموجبه أملاك 114 شخصًا هم: بن علي وزوجته (ليلى الطرابلسي)، ورجال أعمال مقرّبون منه، إضافة إلى عدد من كبار معاوني نظام الرئيس السابق.

وبلغت قيمة الأملاك المصادرة، التي تشمل شركات ويخوتًا وعقارات وسيارات فاخرة وغيرها، مليارات الدولارات.