غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

غزة تستبدل احتفالات العام الجديد 2026 بأمنيات تنهي كابوسًا طويلًا

العام الجديد 2026 في غزة
شمس نيوز - خاص

تستبدل غزة للعام الثاني على التوالي، الألعاب النارية والزينة التي تضيء عنان السماء وأصوات الفرح بين الأزقة والحفلات الموسيقية، والسهرات الليلية الجميلة، بأوجاع وآلام الأطفال والنساء وكبار السن التي أنهكها النزوح وذكريات البيوت التي لا تعوض لما خلفته آلة الدمار والقتل الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر 2023.

ومن أمام شاطئ بحر مدينة غزة يظهر الفنان يزيد أبو جراد، ليحول رمال الشاطئ إلى لوحة فنية بعنوان (2026) في رسالة تحمل أمنيات وآمل أهالي غزة؛ لمستقبل أفضل مما تركه العام الماضي 2025 والذي شهد عودة لسفك الدماء وتدمير آلاف المنازل واحتلال مساحات واسعة من أراضي قطاع غزة.

ملفات عالقة في 2026
 

تظهر اللوحة الفنية 2026 رمال شاطئ مدينة غزة بلونه الأصفر المائل للألوان الذهبية؛ فيما تظهر الأرقام بصورة جمالية أكثر وضوحًا ولمعانًا مع ملامسة أشعة الشمس لرمال الشاطئ.

وفي ليالي الشتاء القارس، يتجمع النازحون حول نيران خجولة لا تكاد تدفع البرد عن أطفال يرتجفون جوعا وخوفا، ليحل العام الجديد عليهم فيما البطون خاوية، والملابس لا تقي من الصقيع، وتغيب أبسط مقومات الحياة، في مشهد تختلط فيه قسوة الطبيعة بقسوة الحرب، ليصبح البقاء ذاته معركة يومية.

أطفال غزة .. نزوح تعبئة المياه
 

وما يلفت الانتباه أثناء السير في طرقات غزة والالتقاء بالناس المكلومين، تلك الوجوه التي تسيطر عليهd2mFIDfOgPEemSC8vzt9grblnGuivKGq96QTuLU2.jpg
ا الحسرة والبؤس والمعاناة. فقد تشتّتت العائلات الغزية بين مخيمات النزوح؛ فمنهم من يعيش وحيدًا في دير البلح، بينما يقيم شقيقه بعيدًا عنه في مدينة غزة، ويجد شقيقهما الثالث نفسه في منطقة المغازي، في مشهد مأساوي وكارثي لم تعرفه العائلات الغزية من قبل، لا سيما مع ليلة رأس السنة الميلادية الجديدة.

بين يديه مطرقة وبعض المسامير يحاول أبو محمد تثبيت خشبة أمام خيمته ليستر عائلته ونفسه يقول أبو محمد: "أشعر بالألم والحسرة لعدم احتفالنا بالعام الجديد كأبناء العالم أجمع الذين يحتفلون بالألعاب النارية والحفلات الموسيقية والترفيهية".

يستعيد أبو محمد شريط ذاكرته ويقول: "قبل ساعات من بداية العام الجديد كنت احتفل مع عائلتي بالذهاب إلى المطاعم الفاخرة في غزة والتجول في ساحة الجندي المجهول وسط مدينة غزة والتبضع من سوق الزاوية وعندما تصل عقارب الساعة لنهاية عام وبداية عام جديد كنت احتفل مع أسرتي بإطلاق الألعاب النارية احتفاءَ بالعام الجديد".

2026 في قطاع غزة .. شاطئ غزة
 

لكن أحلام وأمنيات أسرة أبو محمد تغيرت بالكامل، فكل ما يتمناه اليوم هو خيمة تقيه برد الشتاء وتحميه من الكلاب الضالة التي تنتهك حرمة الخيمة في ظلمات الليل، أو مكان يأويه وأسرته المكونة من 5 أفراد.

وفي زاوية أخرى من مخيم التعاون في غزة تجلس السيدة كفاح صبح، تضع يدها على خدها، وتحتضن أطفالها، وتغوص في ذكريات الماضي تقول: "في كل عام كنت أزين الطرقات بالزينة ونستعد للاحتفال بهذا اليوم كما يحتفل العالم"، تتوقف ببرهة عن الوقت وتقول: "لكن الأوضاع اليوم صعبة جدًا هذا هو حالنا دمار وخراب وأمراض تنتهك أجسادنا والعالم لا يتحرك لإنقاذنا من الموت".

 وتأمل السيدة صبح خلال لقاء مع مراسل "شمس نيوز" أن يتغير الحال في قطاع غزة خلال العام الجديد 2026 وأن تنتهي المأساة ونعود على أراضينا التي تحتلها إسرائيل خلف ما يسمى الخط الأصفر، وأن نعيش في استقرار وأمان وسلام".

وفي مخيم آخر يتكئ أبو ياسر على عكازه ويقول: "عام مضى من الآلام والأوجاع والإهانة والذل والقتل والتدمير والتشريد، وعام قادم نأمل فيه أن تنتهي هذه الكارثة وأن يشعر سكان قطاع غزة بالأمن والأمان والاستقرار".

ويأمل أبو ياسر من الجهات الدولية خلال العام الجديد 2026 أن تضغط الجهات الدولية على "إسرائيل" لأن تسمح بفتح معبر رفح في كلا الاتجاهين وتدخل المساعدات الإنسانية والاغاثية والطبية.

نزوح شمال غزة - الهجرة من شمال قطاع غزة.jfif
 

ويؤكد أبو ياسر أن كل مكان في قطاع غزة يتحدث عن الحصار والفقر؛ الأسواق خاوية، والأطعمة محدودة، والبطالة تتفشى بلا هوادة، لتصبح كل وجبة حقيقية نعمة في زمن أصبحت فيه الحياة صراعا مستمرا للبقاء".

أمنيات وأحلام الغزيين سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين تتوحد خلال العام الجديد 2026 فيقول أنطون عياد: "إن الكنائس كما المساجد تشعر بالألم والحزن لعدم تمكنها من الاحتفال كباقي المقدسات المسيحية والإسلامية في العالم بالعام الجديد".

وأضاف: "نصلي اليوم وتمتلئ عيوننا بالدموع متضرعين لله بأن تنتهي تداعيات حرب الإبادة خلال العام الجديد 2026 وأن يشعر السكان بالأمن والاستقرار والسلام.
ومنذ اندلاع حرب الإبادة ضد المدنيين في قطاع غزة، نزح معظم سكان غزة، وكثير منهم أجبروا على الرحيل أكثر من مرة، حاملين معهم ما تبقى من ذكريات وأمل، ومع انتشار مخيمات الخيام، بات الشتاء تحديا إضافيا يهدد حياة الآلاف، وسط نقص حاد في وسائل التدفئة والمستلزمات الأساسية.