قائمة الموقع

أطفال غزة يصنعون الأمل رغم الدمار والخراب

2026-01-03T11:02:00+02:00
أطفال غزة
شمس نيوز: نضال أبو شربي

يُعد أطفال قطاع غزة من أكثر الفئات التي تضررت نفسيًا من حرب الإبادة، فمنهم من نجا من المجزرة، وبقي وحيدًا من أسرته، ومنهم من تعرض لبتر في جزء من جسده، وآخرون أصيبوا بحالات نفسية صعبة، مما حرمهم حق اللعب والابتسامة؛ إلا أن أطفال غزة ما زالوا يرسمون الأمل بأدوات بديلة، محاولين خلق لحظات فرح مؤقتة من الركام، في مشهد يلخص حجم المأساة التي تطال الطفولة الفلسطينية.

فمنذ اندلاع الحرب في غزة، تغيّر معنى «اللعب» بشكل كامل، لم تعد الألعاب المتعارف عليها جزءًا من حياة الطفل؛ فالمدن والبيوت تحوّلت إلى ركام، والحدائق وملاعب الأطفال دُمّرت أو اختفت، بينما الأطفال أنفسهم يديرون حياتهم بين أنقاض الحرب، بعيدًا عن حقهم البسيط في اللعب.

ومع غياب الألعاب التقليدية في الأسواق بسبب الحصار والحرب، فلم تعد الكرة مطاطية، ولا الدمية قماشية، بل أصبحت قطعة قماش مربوطة، أو علبة فارغة، أو خشبة مكسورة تُحوَّل بخيال طفل إلى سيارة أو سلاح لعبة أو طائرة ورقية، إذ يلجأ الأطفال في غزة إلى الإبداع لصنع ألعاب بسيطة من المواد المتوفرة حولهم: "جمْع العيدان، الأكياس البلاستيكية، الأقمشة القديمة، العلب المعدنية الفارغة لصناعة ألعاب مثل الطائرات الورقية وكراسي صغيرة".

من جهته قال الطفل آدم (10 سنوات): "نصنع الفرح من لا شيء… إذا لم نجد لعبًا، نحاول أن نصنع شيئًا جميلًا من كيس بلاستيك وعصا مكسورة".

وأضاف آدم لمراسلنا: "استخدم بعض المخلفات ليصنع طائرة ورقية ترفرف في السماء فوق أصوات الدبابات، كأنها رمز للأمل وسط الخراب، كما يصنع الأطفال الدمى من العلب الفارغة والخيوط ليمنحوا أنفسهم لحظات لعب بسيطة، حتى وسط النزوح والدمار.

وفي أحد أحياء غزة المدمرة، يجتمع عدد من الأطفال فوق ركام منزل، يضحكون ويتنافسون في لعبة صنعوها بأنفسهم من بقايا الحديد والبلاستيك، في مشهد يبدو عاديًا للوهلة الأولى، لكنه في الحقيقة صرخة طفولة تحاول النجاة نفسيًا وسط واقع قاسٍ.

وخلال مرور مراسلنا بشارع الشهداء وجد الطفلة سحر تلعب بلعبة غريبة وهي عبارة عن مجموعة ورق ومعلبات حديدية حيث قالت نحن نشتاق لصديقاتنا اللواتي كُنّ يلعبن معنا قبل الإبادة لا توجد ألعاب هنا، فقط ركام، ونلعب ببعض من المعلبات الفارغة وبعض الأوراق لكي نشعر بالسعادة حتى لو جزءا قليل.

وأضافت الطفلة سحر كنا نلعب في المنتزه، والآن نلعب بين الركام، لا شيء كما كان".

وفي السياق تحدثت والدة الطفلة سحر قائلة: "حتى الألعاب التي تركناها خلفنا تحت الأنقاض لم نتمكن من إيجادها طفلي يحاول أن يجعل كرة من القماش، ليلعب بها في زاوية صغيرة.

ولم تخفِ والدة سحر خوفها من أن يتحول ما يصنعه الأطفال من ألعاب ورقية ومعدنية إلى مصائد مميتة بسبب مخلفات الاحتلال الإسرائيلي التي تنتشر بين أنقاض المنازل.

رغم الدمار والظروف القاسية، يُظهر الأطفال في غزة قدرة لا تُصدق على التكيف والإبداع، إذ يتمكن الأطفال من رسم ألعابهم في مخيلاتهم ثم يصنعونها على أرض الواقع كوسيلة للهرب النفسي من واقع الحرب المريرة.

هذه ليست مجرد ألعاب، بل رسائل صمود من أطفال لا يزالون يحلمون بحق اللعب التي كفلتها كل المواثيق الدولية والإنسانية والحقوقية، لا سيما منظمات حقوق الطفل.

فمحمد (10 أعوام) يقول: "كان عندي سيارات ودراجة هوائية قبل الحرب، كلهم راحوا تحت البيت، الآن أصنع سيارة من علبة حليب وألعب مع أصحابي نضحك شوي وننسى الخوف".

أما الطفلة سارة (9 أعوام): "بحب أصنع دمية من القماش، أسميها على اسم صديقتي اللي استشهدت، ولما ألعب في الدمية بحس إن صديقتي الشهيدة قريبة مني".

فيما قالت أم أحمد – والدة أحد الأطفال: "قلبي يتقطع وأنا أشوف أولادي يلعبوا بالركام، بس شو نعمل؟ ما في ألعاب ولا أمان، اللعب صار الشيء الوحيد اللي يخفف عنهم وجع الحرب".

ففي غزة، لا تُقاس الألعاب بثمنها ولا بشكلها، بل بقدرتها على إنقاذ روح طفل من الانكسار، فأطفال يصنعون ألعابهم من بقايا الدمار، لا لأنهم يحبون المخاطرة، بل لأنهم يرفضون الاستسلام لواقع سلب منهم الطفولة.

 

اخبار ذات صلة