يُعد عام 2025 واحدًا من الأعوام الأكثر قسوة على المقاومة الفلسطينية لا سيما في قطاع غزة، والتي تعرضت لعمليات استنزاف كبيرة باغتيال القادة ومحاولة تجفيف قوتها العسكرية، إلا أنها خرجت من العام أكثر قوة وصلابة وتماسكًا باستراتيجيتها ومواقفها الثابتة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
فرغم الخسائر الفادحة التي تعرضت لها المقاومة؛ إلا أنها تملك الإرادة لاستعادة قوتها من خلال تعويض محدودية الإمكانيات، وأن الاغتيالات لم تعد كافية لحسم الصراع أو إخضاع شعب تحت الاحتلال، إذ نجحت في تحويل استشهاد قادتها إلى عامل تعبئة لا إلى عامل إحباط، من خلال سرعة تعويض القيادات، واستمرار العمليات، والحفاظ على وحدة الخطاب.
وينتظر المقاومة في العام الجديد 2026 تحديات خطيرة بملفات معقدة أهمها وأخطرها ملف السلاح ووجودها في قطاع غزة، وأمام هذا الواقع الصعب أجرت وكالة "شمس نيوز الإخبارية" حوارًا مع الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية الجزائري الدكتور أحمد ميزاب، عن واقع المقاومة في عام 2025 والموقف الاستشرافي للعام الجديد 2026.
نص الحوار كاملًا:
س1: كيف تابعت عام 2025 على المقاومة الفلسطينية من حيث التحديات والإنجازات، خصوصًا بعد فترات التصعيد المتكرر واستشهاد عدد من قادتها؟
ج1: عام 2025 كان من أكثر الأعوام قسوة على المقاومة الفلسطينية، لأنه جمع بين الاستنزاف العسكري، والاستهداف القيادي، والضغط السياسي الدولي في آن واحد، حيث سعى كيان الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية العام إلى كسر معادلة الردع عبر انتهاك وقف إطلاق النار، ثم الانتقال إلى سياسة الاغتيالات المركزة ضد القادة، بهدف إحداث فراغ قيادي وإرباك القرار الميداني، غير أن ما برز بوضوح هو أن المقاومة لم تعد مرتبطة بأشخاص بقدر ما أصبحت مرتبطة ببنية تنظيمية وعقيدة قتال، وهو ما سمح لها بمواصلة العمليات النوعية رغم الخسائر، أما الدرس الأهم فهو أن امتلاك الإرادة والتنظيم قادر على تعويض محدودية الإمكانيات، وأن الاغتيالات لم تعد كافية لحسم الصراع أو إخضاع شعب تحت الاحتلال
س2: في ضوء استمرار المقاومة الفلسطينية في الإفراج عن الأسرى رغم الضغوط، كيف تقيم ثبات مواقفها ومنهجها في التعامل مع الاحتلال، وما أثر ذلك على الروح المعنوية للجمهور الفلسطيني؟
ج2: ثبات موقف المقاومة في ملف الأسرى يعكس وعيًا سياسيًا عاليًا لا يقل أهمية عن الأداء العسكري، فإدارة هذا الملف في ظل الضغوط الأمريكية والإسرائيلية الصهيونية كانت رسالة واضحة بأن المقاومة لا تتعامل بمنطق رد الفعل، بل بمنهج تفاوضي مدروس يوازن بين المكاسب الإنسانية والاعتبارات الاستراتيجية، وهذا السلوك عزز ثقة الشارع الفلسطيني بالمقاومة، ورفع الروح المعنوية للجمهور، لأنه رأى فيها طرفًا قادرًا على فرض معادلات، وليس مجرد قوة عسكرية معزولة، كما أعاد الاعتبار لقضية الأسرى باعتبارها جوهر الصراع وليس ملفًا ثانويًا
س3: رغم الضغوط الدولية ومحاولات نزع سلاح المقاومة، ما تقييمك لإصرارها على الاحتفاظ بسلاحها، وكيف يعكس هذا التمسك فهمها لحقوقها وفق القوانين الدولية في مواجهة الاحتلال؟"
ج3: إصرار المقاومة على الاحتفاظ بسلاحها ليس خيارًا أيديولوجيًا فقط، بل خيارًا قانونيًا وسياسيًا يستند إلى حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في مقاومته بكل الوسائل المشروعة، كما تقره القوانين الدولية، فالمقاومة تدرك أن نزع السلاح يعني عمليًا نزع القدرة على الدفاع عن النفس، وتحويل الشعب الفلسطيني إلى رهينة دائمة لميزان قوة مختل، لذلك فإن هذا التمسك يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة الصراع، ووعيًا بأن أي تسوية لا تقوم على توازن ردع حقيقي ستكون تسوية مؤقتة وهشة، وهو ما أثبتته التجارب السابقة
لمتابعة آخر المستجدات الميدانية والسياسية للحرب على غزة اشترك بقناة شمس نيوز على منصة تيلجرام
س4: بعد استشهاد قادة المقاومة خلال عام 2025، هل تعتقد أن الاحتلال نجح في التأثير على مكانة وهيبة المقاومة أمام الشعب الفلسطيني، أم أن استراتيجيات المقاومة أفشلت هذا التأثير؟
ج4: الاحتلال راهن تقليديًا على الاغتيالات كوسيلة لكسر الهيبة وضرب الثقة بين المقاومة وحاضنتها الشعبية، لكن ما حدث في 2025 أظهر محدودية هذا الرهان، لأن المقاومة نجحت في تحويل استشهاد قادتها إلى عامل تعبئة لا إلى عامل إحباط، من خلال سرعة تعويض القيادات، واستمرار العمليات، والحفاظ على وحدة الخطاب، وهو ما جعل الشارع الفلسطيني يدرك أن المشروع المقاوم أكبر من الأفراد، بل إن الاغتيالات عززت القناعة بأن الاحتلال عاجز عن فرض الاستسلام، وأنه يلجأ للقوة لأنه فشل في تحقيق أهدافه السياسية.
س5: ما رؤيتك لاستراتيجية المقاومة في قطاع غزة خلال عام 2026، وكيف يمكنها التكيف مع التحديات الجديدة مع الحفاظ على قوتها ومعنويات شعبها؟"
ج5: في عام 2026، أعتقد أن المقاومة ستتجه أكثر نحو إدارة الصراع لا تفجيره، مع التركيز على ترميم القدرات، وتعزيز العمل الاستخباراتي، وتطوير أدوات الردع منخفضة الكلفة، بالتوازي مع الاستثمار في الجبهة الداخلية ورفع منسوب الصمود الشعبي، لأن التحدي الأكبر لن يكون عسكريًا فقط، بل نفسيًا واقتصاديًا، وستكون القدرة على الحفاظ على المعنويات، وإدارة الوقت، وفرض معادلات تدريجية، هي العامل الحاسم، فالمقاومة تدرك أن الصراع طويل، وأن الانتصار لا يقاس بضربة واحدة، بل بالقدرة على الاستمرار وحرمان الاحتلال من تحقيق أهدافه.
