دعت اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين، كنائس العالم إلى التدخل الفوري لحماية العمل الإنساني في قطاع غزة والضفة الغربية، في ظل ما وصفته بالاستهداف الإسرائيلي الممنهج للمنظمات الدولية غير الحكومية العاملة في الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس.
وقال رئيس اللجنة، رمزي خوري، في رسالة وجّهها إلى كنائس العالم، إن استهداف الاحتلال المتواصل للمؤسسات الإنسانية يشكّل "تطورًا بالغ الخطورة يمس جوهر القيم الإنسانية والرسالة الكنسية"، محذرًا من تداعيات القرار الإسرائيلي القاضي بتعليق وحظر وإنهاء تسجيل عدد من تلك المنظمات.
وأوضح خوري أنّ القرار الإسرائيلي طال 37 مؤسسة إنسانية دولية، من بينها مؤسسات ذات رسالة مسيحية واضحة، كانت ولا تزال تمثل شريان حياة لمئات آلاف المدنيين المحاصرين في قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكدًا أن ما يجري لم يعد مجرد تضييق على العمل الإنساني.
وأضاف أنّ "ما يحدث اليوم في غزة هو محاولة ممنهجة لتجريم الإغاثة نفسها، وشلّ المؤسسات التي تُبقي الحد الأدنى من الحياة ممكنًا في ظل الحصار والحرب والانهيار الشامل".
وشدد على أن الصمت في هذه اللحظة لا يمكن فهمه على أنه حياد، بل يُفسَّر كتخلٍّ أخلاقي.
واعتبر خوري أن منع العمل الإنساني وتجريم الإغاثة، في وقت تحتاج فيه غزة إلى مئات الشاحنات يوميًا، يُعد انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، وتناقضًا صارخًا مع التعاليم المسيحية التي تضع الإنسان وكرامته في صميم رسالتها.
وناشد رئيس اللجنة كنائس العالم إعلان موقف كنسي واضح يرفض استهداف المنظمات الدولية غير الحكومية وحظر عملها، وممارسة ضغط أخلاقي ودولي لفتح المعابر وضمان دخول المساعدات الإنسانية بالكميات المطلوبة، داعيًا إلى الوقوف إلى جانب غزة بمواقف عملية تُترجم الإيمان إلى فعل.
وباشرت سلطات الاحتلال، الأحد الماضي، بإلغاء تصاريح عمل 37 منظمة دولية كانت تنفذ أنشطة إغاثية داخل غزة، بدعوى عدم الالتزام بإجراءات التسجيل الأمني الجديدة وعدم تقديم بيانات الموظفين، وفق ما أفادت به هيئة البث الإسرائيلية، التي أكدت أن القرار دخل حيّز التنفيذ فور تطبيق آلية التسجيل المعدلة.
وتزعم سلطات الاحتلال أن هذه المنظمات لا تمثل سوى أقل من 1% من إجمالي المساعدات التي تدخل إلى قطاع غزة، مشيرة إلى أن تدفق الإغاثة لن يتأثر بإيقاف عملها.
في حين حذّرت جهات فلسطينية ودولية من تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع، في ظل الدمار الواسع، ونقص الغذاء والدواء، واستمرار القيود المفروضة على إدخال المساعدات.