قائمة الموقع

الولادة في زمن الحرب: أمهات يلدن الحياة من رحم الموت!

2026-01-06T13:46:00+02:00
الولادة بين انياب الموت.jpg
شمس نيوز - نضال أبو شربي

في زمن تُقصف فيه المستشفيات قبل البيوت، وتُغلق الطرق أمام سيارات الإسعاف، لا تتوقف الحياة عن طرق الأبواب. في غزة، تولد الأطفال على أصوات القصف، لا في غرف معقمة، بل في خيام مهترئة، أو منازل مدمرة، أو ممرات ضيقة بلا كهرباء ولا ماء. هنا، تتحول الولادة من لحظة فرح إلى معركة بقاء تخوضها الأم وحدها، بجسد منهك وقلب مرتجف، في ظروف تفتقر لأدنى مقومات الإنسانية.

صمود القابلات وسط الفوضى

تقول القابلة منال محمد، متطوعة بإحدى مستشفيات غزة: "أحيانًا أُجري الولادة على ضوء الهاتف، بلا أدوية مسكنة، ولا معدات تعقيم كافية. الخطر يحيط بالأم والطفل، لكن لا خيار آخر".

وأضافت أن الألم لا يقتصر على المخاض فقط، بل يتضاعف مع سوء التغذية، وفقر الدم، والضغط النفسي الشديد. الخوف من فقدان الجنين أو النزف دون إمكانية إسعاف يحوّل لحظات الولادة إلى ساعات رعب حقيقية.

قصص ولادة في حضن الخطر

آمنة (28 عامًا) تروي: "أنجبت طفلي في خيمة نازحين. كنت أسمع القصف قريبًا، ولا يوجد طبيب. كنت أخشى أن أموت ويكبر طفلي يتيمًا منذ ولادته".

أطفال يولدون دون حاضنات كافية، أو أدوية، أو تطعيمات، وبعضهم لا يُسجَّل رسميًا لأن الأهل لا يستطيعون الوصول إلى المؤسسات المختصة.

سمر (35 عامًا)، أرملة وأم لخمسة أطفال تقول: "وضعت مولودي وأنا أفكر كيف سأطعمه؟ كيف أحميه؟ حتى الحليب أصبح حلمًا".

أما لينا محمد (32 عامًا) نازحة من شمال غزة، تضيف: "جاءني المخاض ليلًا، ولم يكن هناك طريق للمستشفى، والقصف كان مستمرًا. وضعت طفلتي على الأرض داخل الغرفة، بلا سرير ولا إضاءة. بكيت معها ليس فرحًا فقط، بل لأننا نجونا".

الولادة في مواجهة الحرب

قابلات وطواقم طبية تؤكد: "نواجه حالات خطيرة جدًا، نزيف حاد، ولادات مبكرة، ولا توجد مستلزمات. أحيانًا نضطر لاستخدام أدوات غير مخصصة طبيًا".

الحرب رفعت نسبة الولادات القيصرية الطارئة، والإجهاض، والولادات المبكرة. الضغط النفسي وسوء التغذية لهما تأثير مباشر على صحة الأم والطفل.

مريم (25 عامًا)، زوجة شهيد، تقول: "أنجبت طفلي بعد استشهاد والده بأيام. لم أشعر بالأمان، لكنني شعرت أن طفلي أمانة يجب أن أتمسك بها مهما كانت الظروف".

صرخة الإنسانية

القابلات والطواقم الطبية تحاول توفير حقائب ولادة طارئة، لكنها لا تكفي أمام الأعداد الكبيرة. ما يحدث انتهاك واضح لحق النساء في الرعاية الصحية الآمنة، ويخشى من ارتفاع وفيات الأمهات والمواليد إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

في غزة، لا تُولد الأطفال فقط، بل تولد معهم قصص صمود لا تُروى كاملة. أمهات ينجبن الحياة متحديات القصف والجوع والخوف، ليقلن للعالم إن الحياة أقوى من الحرب، لكن ثمنها فادح. ولادات الحرب هي شهادة إنسانية مؤلمة ونداء عاجل لإنقاذ الأمهات والأطفال قبل أن تتحول لحظة الميلاد من رمز للحياة إلى رقم جديد في سجل المأساة.

 

اخبار ذات صلة