غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

هندسة الفوضى في الخط الأصفر : فشل الرهان على إدارة العصابات

شمس نيوز -متابعة

يكشف تحليل سياسي حديث أن الكيانات المسلحة التي رعاها الاحتلال في مناطق «الخط الأصفر» بقطاع غزة أخفقت في التحول إلى قوة دائمة، وبقيت أدوات مؤقتة لإنتاج الفوضى دون شرعية أو قبول مجتمعي.

برزت سياسة الاحتلال القائمة على إنشاء ما يُعرف بمناطق «الخط الأصفر» مع استمرار حرب الإبادة على قطاع غزة، كإحدى أكثر التجارب الميدانية إثارة للجدل، حيث جرى توفير الحماية لميليشيات مسلحة محلية في محاولة لإعادة تشكيل التوازنات الداخلية في القطاع.
غير أن المؤشرات الميدانية والتحليلات السياسية تؤكد أن هذا الرهان لم يحقق أهدافه.

ووفقًا لتقييم صادر عن مركز فلسطيني للدراسات السياسية، فإن ظهور هذه العصابات لم يكن نتيجة فراغ أمني عابر، بل جزءًا من محاولة مدروسة لإنتاج "فوضى مُدارة" تسمح للاحتلال بالتأثير في الواقع الغزي دون تحمّل كلفة الإدارة المباشرة.
ويشير التقرير إلى أن الاحتلال سعى إلى تحويل غزة إلى مساحة عدم استقرار يمكن التحكم بها عبر وكلاء محليين يفتقرون إلى الجذور الاجتماعية.

ويبيّن التحليل أن "الخط الأصفر"، الذي قُدّم في بداياته كحزام أمني، تحوّل تدريجيًا إلى مختبر سياسي وأمني يستهدف تفكيك العمق المجتمعي للمقاومة، وشلّ البنى المدنية، ودفع المجتمع الفلسطيني نحو صراعات داخلية.
إلا أن افتقار هذه المناطق لأي شرعية سياسية أو قبول شعبي، واعتمادها الكامل على الحماية العسكرية للاحتلال، جعلها هشّة وقابلة للانهيار السريع.

وفي هذا السياق، يوضح التقرير أن العصابات المسلحة العاملة في تلك المناطق لم تنجح في اكتساب أي شرعية مجتمعية، بل على العكس، جرى النظر إليها من مختلف أطياف المجتمع الفلسطيني بوصفها امتدادًا للاحتلال وأداة للفوضى والنهب والتعاون الأمني.
كما أن انسحاب العائلات والعشائر من دعمها، وترسّخ صورة سلبية لها في الذاكرة الجمعية، أسهما في تضييق هامش حركتها ميدانيًا.

ويستعرض التقرير ثلاثة سيناريوهات لمصير هذه التشكيلات، أبرزها سيناريو «الانهيار السريع» مع تراجع الوجود العسكري للاحتلال في مناطق الخط الأصفر، وهو السيناريو الأرجح في ظل الضغط الشعبي وردع المقاومة.
أما السيناريو الثاني فيتمثل بمحاولة إعادة تدوير هذه العصابات تحت مسميات جديدة كـ "قوى أمن محلية"، غير أن انعدام الثقة المجتمعية يجعل هذا الخيار ضعيف الحظوظ.
بينما يقتصر السيناريو الثالث على بقاء خلايا تخريبية صغيرة ومحدودة التأثير، معرضة للكشف والتفكيك في أي وقت.

ويخلص التحليل إلى أن تجربة "الخط الأصفر" كشفت مجددًا حدود الاستراتيجية الصهيونية القائمة على إدارة غزة عبر وكلاء محليين، إذ إن أي كيان يفتقر إلى الرضا الشعبي ويعتمد على حماية خارجية، سرعان ما يتحول إلى عبء أمني بدل أن يكون أداة حكم.

ويؤكد التقرير في ختامه أن مستقبل غزة لا يمكن رسمه عبر هندسة الفوضى أو الاعتماد على أدوات محلية مرتبطة بالاحتلال، مشددًا على أن هذه التجربة أبرزت في المقابل صلابة المجتمع الفلسطيني وقدرته على إفشال محاولات التفكيك، وأن هذه التشكيلات، مهما اختلفت أشكالها، لا مكان لها في الوعي الجمعي الفلسطيني.