قائمة الموقع

بالصور وقودُ المضطرين.. غزة بين نار الحصار وسموم البدائل القاتلة!

2026-01-11T11:49:00+02:00
الطهو على البدائل القاتلة اصبح هو السبيل لطهي الطعام
شمس نيوز - سجى زياد

بينما يواجه النازحون في قطاع غزة قسوة الشتاء داخل خيام مهترئة لم تعد تصلح للوقاية من البرد أو المطر، تتفاقم أزمة غاز الطهي والتدفئة لتتحول إلى معركة يومية من أجل البقاء، في ظل حصار خانق ونقص حاد في الإمدادات، ولم يعد التحدي مقتصرًا على غياب الغاز، بل امتد إلى العجز عن توفير بدائل آمنة، ما دفع آلاف العائلات إلى استخدام مواد شديدة الخطورة لإعداد الطعام وتدفئة أطفالها.

مع استمرار الحصار وإغلاق المعابر، تشير تقديرات المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن قطاع غزة يحتاج يوميًا ما بين 400 و500 طن من غاز الطهي لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية. إلا أن الواقع منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025 يعكس فجوة خطيرة، حيث لم يُسمح بدخول سوى 104 شاحنات فقط، وهو ما لا يغطي أكثر من 16% من الاحتياج الفعلي، الأمر الذي أعاد السكان قسرًا إلى وسائل بدائية وخطيرة في الطهي والتدفئة.

وأمام هذا النقص الحاد، ارتفعت أسعار الحطب إلى مستويات جعلته حكرًا على فئة محدودة، فيما بات بعيد المنال عن غالبية النازحين الذين يعيشون بلا دخل ثابت، وفي خيام تفتقر لأبسط مقومات الحياة من مياه وكهرباء، هذا الواقع دفع العائلات إلى استخدام مخلفات البلاستيك والنايلون والكرتون، وحتى بقايا الأحذية والملابس وبرابيج المياه التالفة، كوقود بديل لإشعال النار، ما يؤدي إلى انبعاث دخان كثيف وغازات خانقة داخل الخيام الضيقة.

تصف أم أيمن (32 عامًا)، وهي نازحة تقيم في أحد مراكز الإيواء، معاناتها قائلة: “لا نملك ثمن الحطب، أصبح للتجار وميسوري الحال فقط، نجمع البلاستيك والورق لنطهو القليل من الطعام للأطفال، الدخان يملأ الخيمة ولا يغادر صدورنا، وأطفالنا يصابون بالزكام والحمى، ولا نملك وسيلة لتدفئتهم أو علاجهم”.

وفي مشهد يلخص حجم المأساة، يروي الطفل أحمد (10 أعوام) كيف تحولت أيامه إلى بحث متواصل بين الركام عن أكياس البلاستيك وبقايا الأنابيب التالفة ليحملها إلى والدته كي تشعل بها النار، قائلاً: إن الحصول على الغاز أصبح حلمًا بعيدًا، وإن الحطب لمن يملك المال، بينما لا يملكون هم سوى المحاولة للبقاء.

ويحذر مختصون صحيون من أن استنشاق نواتج احتراق هذه المواد، خصوصًا في بيئة مكتظة بالخيام المتلاصقة، يفاقم الأمراض التنفسية، لا سيما بين الأطفال وكبار السن. وفي ظل نقص المياه النظيفة وانعدام الكهرباء، تتحول هذه المواقد البديلة إلى مصدر دائم للأمراض والأوبئة، دون توفر الحد الأدنى من الرعاية الصحية.

إن استمرار أزمة غاز الطهي، وعجز النازحين عن الوصول إلى بدائل آمنة، يضع أكثر من مليوني إنسان أمام كارثة إنسانية متفاقمة، حيث تتحول عملية إعداد وجبة بسيطة إلى خطر يومي يهدد الصحة والكرامة، في قطاع أنهكه الحصار وضيّقت الحرب فيه حتى أبسط تفاصيل الحياة.

 

اخبار ذات صلة