قائمة الموقع

بالصور شرق خانيونس: بين الرصاص الطائش والمكعبات الصفراء… حياة على حافة الخطر

2026-01-11T12:40:00+02:00
مكعبات صفراء
شمس نيوز - رواء الفرا

في شرق خانيونس، قرب الخط الأصفر، لم تعد البيوت ملاذًا آمنًا، بل تحوّلت إلى مساحات مكشوفة تهددها الأخطار في أي لحظة، فهنا يختلط الروتين اليومي بالحذر المستمر، وتصبح أبسط التفاصيل كالطبخ، الجلوس قرب النافذة، أو لعب الأطفال قرارات محسوبة تحت تهديد الرصاص الطائش والمكعبات الصفراء التي وضعها الاحتلال كتحذير دائم، فالخوف هنا ليس حدثًا عابرًا، بل واقع يومي يرافق الأهالي داخل بيوتهم، الذين يحاولون الاستمرار في الحياة وكأنهم يتحدّون الموت بصمت.

الخوف شريك يومي داخل المنازل

أم سهيل، أم لطفلين، تتذكر اللحظة التي اخترق فيها الرصاص هدوء بيتها، فتقول: "كنت في المطبخ أُحضّر الغداء، وفجأة سمعت صوت تصفير رصاص قريب جدًا، بدون تفكير نزلت على الأرض وصرخت حتى ينتبه زوجي وأطفالي".

تضيف أن الحياة داخل المنزل تغيّرت كليًا، فحتى الأعمال البسيطة أصبحت مرتبطة بالانتباه لكل صوت من الخارج، "الأطفال صاروا يخافوا من أي صوت غريب، وأحيانًا أترك كل شيء وأجلس معهم على الأرض لتهدئتهم. التوتر لا يفارقنا، لكن نحاول أن نكمّل حياتنا رغم الخو".

المقص يتوقف والرصاص لا

الخطر لا يقتصر على البيوت، بل يمتد إلى أماكن العمل، أبو محمود، حلاق في الحي نفسه، يصف تأثير الخطر على مهنته: "العمل في الصالون لم يعد كما كان، أحيانًا أوقف المقص فجأة لما أسمع رصاصًا أو أصواتًا قريبة، فقط لأتأكد أن الزبائن بأمان".

ويشير إلى أن الزبائن أنفسهم أصبحوا أكثر حذرًا، "الحركة صارت أبطأ، وكل شيء يتم بتركيز مضاعف. حتى المواعيد أضطر أأجلها أحيانًا بسبب الوضع"، مؤكداً أن المهنة لم تعد مجرد حلاقة، بل محاولة يومية للحفاظ على السلامة وسط ظروف غير مستقرة.

إصابة عابرة وذاكرة لا تُشفى

الحج أبو عدي واجه الخطر مباشرة حين أصيبت ابنته إصابة خفيفة برصاصة طائشة، مستعيدًا اللحظة: "الرصاصة أصابت ذراعها، كانت خائفة وتبكي. ركضت عليها فورًا، وأنا أراقب المكان كله خوفًا من إصابة أحد آخر".

ويضيف أن الحادثة غيّرت طريقة تعامله مع الحياة داخل المنزل: "صرنا نغلق النوافذ بسرعة، ونبعد الأطفال عن الزجاج، وأحيانًا نغادر المنزل مؤقتًا إذا زاد إطلاق النار" مشيراً إلى أنهم يجهّزون حقيبة صغيرة تحوي أدوية وأغراضًا أساسية تحسبًا لأي طارئ، في محاولة للتكيّف مع واقع لا يمنحهم شعورًا بالأمان.

هذه الأحياء ليست الوحيدة المتأثرة؛ فالعديد من مناطق شرق خانيونس تقع ضمن الخط الأصفر، حيث لا يلتزم الاحتلال بأي اتفاقيات أو قواعد حماية للمدنيين. المكعبات الصفراء والرصاص الطائش يشكلان تهديدًا يوميًا لحياة السكان، الذين أصبحوا يعيشون بين اليقظة المستمرة والخوف الدائم. حياتهم اليومية مرتبطة بالمراقبة والانتباه لكل صوت وحركة، لتحويل كل لحظة في البيت أو في الشارع إلى اختبار للبقاء والأمان.

 

اخبار ذات صلة