غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

غيوم الشتاء تحجب غزة عن العالم

2.webp
شمس نيوز -

خلال حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، دمّر جيش الاحتلال الإسرائيلي 80% من شبكات الكهرباء التي تمثل عصب الحياة، ليضطر الغزيون إلى الاعتماد على الخلايا الشمسية في تسيير أمور حياتهم التي تعتمد على الطاقة الكهربائية، والتي سرعان ما تتوقف إذا ما تلبدت السماء بالغيوم وحُجبت أشعة الشمس عن ألواح الطاقة الشمسية المهترئة، بفعل شظايا القصف والاستهداف أو عدم الصيانة.

في غزة، لم يعد الظلام حالة عابرة، بل أصبح واقعاً دائماً، يشتد قسوة مع دخول فصل الشتاء وقصر ساعات النهار، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية ويزيدها سوءاً، حيث يعم السواد الكاحل معظم الخيام ومراكز الإيواء والشوارع والطرقات، ما يزيد من وحشة ليالي الشتاء والنزوح.

شهادات من العتمة

بصوت يملؤه الأسى، يقول أيمن سمور: «مذ بدأت الحرب، لم ينقطع التيار الكهربائي فقط، بل انقطعت الحياة التي نعرفها».

ويضيف سمور، في حديث إلى «الأخبار»، إنه «في الأيام الأولى، أُطفئت هواتفنا المحمولة بالكامل، حتى ظهرت نقاط شحن بدائية على ألواح الطاقة الشمسية المكسّرة وبطاريات ضعيفة جداً، بالكاد تكفي ساعات الليل بالإضاءة الخافتة»، موضحاً أن نهار الشتاء أصبح عبئاً إضافياً: «فإذا غابت الشمس، ينعدم كل شيء: لا هاتف، لا إضاءة، لا وسيلة تواصل».

ويشير إلى أنه «نظراً لاعتماد الخلايا الشمسية على أشعة الشمس، فإن غيابها في المنخفضات الجوية يعطّل عمل الخلايا ويضعف قدرتها على توليد الشحنات الكهربائية»، مضيفاً: «أما المولدات الكهربائية، فغابت هي الأخرى، إما بسبب تدميرها خلال الحرب، أو بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار السولار، حيث يصل سعر الكيلوواط الواحد إلى ما بين 30 و35 شيكل، وهو ما لا نستطيع دفعه في ظل الظروف المالية الصعبة».

أما سناء بحر، فتلفت إلى أن «التسوّق يعتمد اليوم على التطبيقات البنكية في ظل العملة الورقية المهترئة والفكة شبه المعدومة، وفي اليوم الذي تتلبد فيه السماء بالغيوم لا أستطيع شحن الهاتف، وبالتالي لن أستطيع شراء الطعام في ذلك اليوم».

وتشرح بحر، لـ«الأخبار»، معاناتها التي لا تتوقف عند هذا الحد، وتضيف: «أصبحنا نشعر وكأن ليالي الشتاء كئيبة، فالبطارية التي لديّ سيئة جداً، وبالكاد تستطيع الشحن في الأيام الطبيعية، فما بالك في حال غياب الشمس، نبقى دون إضاءة، فنصلي العشاء ونذهب إلى الفراش وننظر إلى سماء الغرفة حتى ننام».

لا عمل ولا دراسة

بدوره، يقول المبرمج محمد الشياح، والذي يعتمد في عمله على الإنترنت: «في هذا الواقع، يصبح العمل شبه مستحيل، حيث إنني لا أستطيع شحن جهاز الحاسوب المحمول، وينقطع الإنترنت الذي يعتمد على الكهرباء، والتركيز ينهار لعدم قدرتي على تسليم مهام وظيفتي في الموعد المحدد».

ويوضح الشياح أنه «في أيام المنخفض الجوي، نشعر أننا معزولون تماماً عن العالم، الطاقة تضعف، والبطاريات لا تعمل، وبالتالي لا هواتف ولا إنترنت كي نتعرف من خلالها على ما يدور من أحداث، حتى أننا نسمع أصوات الانفجارات ولا نعرف مكان وقوعها»، لافتاً إلى أن «الحرب فعلاً أعادتنا 50 عاماً إلى الوراء، بل أكثر».

من جهتها، تعبّر الطالبة رواء أكرم، لـ«الأخبار»، عن حزنها الشديد بسبب توقفها عن الدراسة في الأيام الماطرة، وقالت: «تعتمد دراستي تصميم الجرافيك على جهاز الحاسوب، والذي يجب أن يبقى متصلاً بالكهرباء والإنترنت، وكثيراً ما أتأخر في تسليم واجباتي أو أضطر للبحث عن أماكن تتوافر فيها المولدات الكهربائية، والتي تقدم خدماتها بأسعار مرتفعة».

أما أبو محمد المدهون، صاحب نقطة شحن البطاريات والهواتف والأجهزة الكهربائية، فيؤكد، لـ«الأخبار»، أنه عندما تسوء الأحوال الجوية يقول لعائلته: «لا مصدر دخل لدينا اليوم».

ويضيف المدهون: «كانت لديّ منظومة طاقة شمسية أعتمد عليها في تشغيل الكهرباء لديّ في المنزل، وبعدما فقدت عملي خلال حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، ولم يعد لديّ مصدر دخل، اتجهت للاستفادة من هذه المنظومة في تحويلها إلى فرصة عمل كي أتغلب بها على سوء الوضع الاقتصادي الذي نعيشه، وتسمح لي بشراء المتطلبات الأساسية لعائلتي».

ويشير إلى أن «المواطنين يحضرون بطارياتهم وهواتفهم كي يتم شحنها بالكهرباء مقابل مبلغ زهيد، ولكنه يساعد في شراء قوت يومي وصغاري، إلا أن المنخفضات الجوية تضعف عمل الأجهزة، وبالتالي عدم قدرتها على الشحن، فتتوقف عندها معظم مناحي الحياة التي تعتمد على الكهرباء البديلة».

ورغم الظلام الممتد، لا يزال سكان غزة يتشبثون بأمل هش، فيقول أبو محمد: «ننتظر ما وُعدنا به في المرحلة الثانية، من إدخال ألواح طاقة، وأنظمة كهرباء، كذلك إعادة مدّ خطوط الكهرباء، وتشغيل المولدات، وإلى أن يحدث ذلك، نعيش ليلاً طويلاً لا ينتهي».

730 يوم من انقطاع الكهرباء

بدوره، أكد إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، أن «الاحتلال دمّر خلال 730 يوماً أكثر من 5.080 كيلومتراً من شبكات الكهرباء، و2.285 محول توزيع، إضافة إلى تدمير 235 ألف عداد كهرباء، ما حرَم القطاع من أكثر من 2.1 مليار كيلو وات/ساعة من الكهرباء».

واعتبر الثوابتة في حديث إلى «الأخبار» أن ذلك الانقطاع هو «سياسة مقصودة من الاحتلال تهدف إلى شلّ حياة المواطن بالكامل»، مستدركاً «حاول الغزيين التغلب على ذلك عبر الطاقة الشمسية والتي لا تستطيع تعويض الانهيار الشامل في منظومة الكهرباء».

وبيّن أن «تلك الطاقة تعتمد على توافر أشعة الشمس، وهو ما يتراجع بشكل حاد خلال الشتاء بسبب الغيوم والمنخفضات الجوية، وحتى الأنظمة المتوافرة تعمل بقدرات منخفضة لا تكفي لتشغيل وسائل التدفئة أو الأجهزة الأساسية، ولا يمكنها خدمة المستشفيات أو محطات المياه».

وحمّل الثوابتة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الإجراءات، مؤكداً أن «هذا المنع يهدف إلى إبقاء السكان في حالة ظلام دائم وحرمانهم من أبسط مقومات الحياة، وهو ما يرقى إلى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وفق القانون الدولي، لا سيما مع ما ترتب عليه من وفيات بسبب البرد، حيث سُجل 17 شهيداً في مخيمات النزوح القسري، بينهم 18طفلاً».

وختم بالقول غن «غياب الكهرباء في غزة هو سياسة قتل بطيء، تتكامل مع التجويع والتشريد وتدمير مقومات الحياة، وتجعل فصل الشتاء موسماً إضافياً من المعاناة والموت، في ظل صمت دولي مخزٍ وتقاعس إنساني غير مبرر».

المصدر: الأخبار اللبنانية