صادق الكنيست الإسرائيلي، بالقراءة الأولى على مشروع قانون ينصّ على إنشاء محكمة عسكرية خاصة لمحاكمة مقاتلي المقاومة الفلسطينية المشاركين في عملية “طوفان الأقصى” يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، في خطوة تندرج ضمن مسار تشريعي متسارع لتشديد العقوبات على الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب.
وجاء مشروع القانون بمبادرة من حزبي “الصهيونية الدينية”، و“يسرائيل بيتنا”، حيث أقرّ في القراءة الأولى بتأييد 19 عضوا من دون تسجيل أي صوت معارض، في جلسة عكست حجم الإجماع داخل الائتلاف الحاكم على تمرير تشريعات استثنائية مرتبطة بالحرب.
وبحسب ما أوردته صحيفة “هآرتس”، يتيح القانون، في “ظروف محددة”، محاكمة مقاتلي قوات النخبة في حركة حماس أمام المحكمة الجديدة، مع إمكانية تجاوز قواعد الإثبات والإجراءات المعمول بها، إذا رأت المحكمة أن ذلك ضروري.
كما ينص مشروع القانون على إمكانية بث جلسات المحكمة عبر موقع إلكتروني خاص، ما لم يُقرر عقدها بشكل مغلق، إلى جانب حفظ جميع الوثائق والمواد المتعلقة بها في أرشيف الدولة.
وكانت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع قد صادقت على مشروع القانون تمهيدا لعرضه على الهيئة العامة في أيار/مايو المقبل، بعد أن أُقرّ سابقا في قراءة تمهيدية، رغم معارضة أولية من وزارة القضاء، التي سحبت تحفظاتها لاحقا في ظل الضغوط السياسية.
وخلال نقاشات سابقة في لجنة الدستور بالكنيست في تشرين الأول/أكتوبر 2025، هاجمت النائبة يوليا مالينوفسكي وزارة القضاء بسبب ما وصفته بـ”المماطلة” في دفع المشروع الحكومي، قائلة إن الوزارة أخرت الملف لسنتين قبل أن تبدي صعوبات بشأنه.
وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع من التشريعات التي دفعت بها حكومة الاحتلال اليمينية منذ بدء الحرب، من بينها محاولات متكررة لإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وهو مشروع طُرح أكثر من مرة في الكنيست خلال السنوات الأخيرة، وجرى تسويقه باعتباره أداة ردع، قبل أن يعود بقوة إلى جدول الأعمال بعد 7 أكتوبر، في مناخ سياسي وإعلامي يتسم بالتحريض وتوسيع هامش العقوبات الاستثنائية.
كما يتقاطع مشروع المحكمة العسكرية الخاصة مع قوانين أخرى أُقرت أو طُرحت خلال الحرب، شملت تشديد شروط الاعتقال الإداري، وتقييد حقوق الأسرى، ومنع إدراج فئات معينة منهم في أي صفقات تبادل، في ما تعتبره منظمات حقوقية تصعيدا تشريعيا يهدف إلى شرعنة انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.