تتفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة مع تجدد موجات البرد الشديد، في ظل استمرار العدوان والحصار، وتدمير واسع للمنازل والبنية التحتية، وتهجير قسري لأكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني إلى مخيمات نزوح تفتقر لأدنى مقومات الحياة.
ومع اشتداد المنخفضات الجوية، تتزايد أعداد الضحايا، لا سيما من الأطفال وكبار السن، وسط عجز كامل عن توفير الحماية أو التدفئة.
وأفادت مصادر في مستشفيات قطاع غزة، بوفاة 6 أشخاص بينهم طفلان بسبب المنخفض الجوي الذي يضرب القطاع منذ فجر اليوم.
وعرف من بين ضحايا المنخفض اليوم كل من: هيام حمودة شرير (33 عامًا)، ومحمد العبد محمد حمودة (72 عامًا)، ودعاء منصور حسني حمودة (40 عامًا)، والطفلة ريماس بلال حمودة (15 عامًا)، إضافة إلى صقر الديب.
7 آلاف خيمة انهارت خلال يومين..
وحذّر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، من التداعيات الإنسانية الكارثية التي تخلّفها موجات البرد الشديد التي تضرب القطاع من جديد، في ظل استمرار الإبادة الجماعية والحصار الخانق، وما نتج عنهما من تدمير واسع للمنازل والبنية التحتية، وتهجير قسري لأكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني إلى مخيمات نزوح تفتقر لأدنى مقومات الحياة الإنسانية.
وقال المكتب في بيان، إن عدد الوفيات الناجمة عن موجات البرد القارس منذ دخول فصل الشتاء ارتفع إلى 7 شهداء من الأطفال، فيما بلغ إجمالي عدد الضحايا و24 شهيداً نتيجة انهيارات المنازل وانجراف 7000 خيمة خلال يومين.
وأضاف أن يومين فقط من تأثير المنخفض الجوي تسببا في انجراف نحو 7 آلاف خيمة بفعل الرياح العاتية وشدة المنخفض، ما يعكس مؤشرًا بالغ الخطورة على تصاعد حدة الكارثة الإنسانية التي تهدد حياة الفئات الأكثر هشاشة، لا سيما في ظل الانعدام شبه الكامل لوسائل التدفئة، وغياب المأوى الآمن، والنقص الحاد في الأغطية والملابس الشتوية، إلى جانب استمرار القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية بالكميات اللازمة.
وأشار المكتب الإعلامي الحكومي إلى أنه سبق أن حذّر في بيانات سابقة وبشدة من تداعيات هذا المنخفض الجوي والمنخفضات الجوية القادمة، وما يصاحبها من موجات صقيع وبرد قارس، والتي تنذر بارتفاع أعداد الضحايا، خصوصًا بين الأطفال والمرضى وكبار السن، في حال استمرار هذا الواقع الإنساني الكارثي دون تدخل عاجل.
وحمّل المكتب، الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الجرائم والنتائج المميتة، باعتبارها امتدادًا لسياسات القتل البطيء والتجويع والتشريد، مطالبًا المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية والحقوقية، بالتحرك الفوري والعاجل لتوفير مراكز إيواء آمنة، والسماح بإدخال مستلزمات التدفئة والإغاثة دون قيود، لإنقاذ ما تبقى من الأرواح قبل فوات الأوان.
الأمم المتحدة: المجتمع الدولي فشل في غزة
قال مدير مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية إن الرياح العاتية تقتلع العديد من خيام النازحين في قطاع غزة، مؤكدًا أهمية الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة.
وأضاف أن المجتمع الدولي فشل بالكامل في التعامل مع الوضع الإنساني في القطاع، مشيرًا إلى أن المفوضية ناشدت الدول الكبرى مرارًا الضغط على إسرائيل، وأن المساعدات متوفرة لكن الاحتلال يمنع إدخالها، في وقت لم تتوقف فيه الهجمات الإسرائيلية على سكان غزة.
الدفاع المدني: عاجزون عن إغاثة المتضررين
من جهته، قال الناطق باسم الدفاع المدني في غزة إن طواقمه لا تستطيع فعل شيء لإغاثة المواطنين الذين يعانون من البرد الشديد، في ظل الإمكانات المحدودة.
وأوضح أن القطاع لا يحتاج إلى حلول داخلية، بل إلى حل دولي، مؤكدًا ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة وبدء عملية إعادة الإعمار.
بلدية غزة: المباني الآيلة للسقوط خطر داهم
بدوره، طالب رئيس بلدية غزة بالسماح بإدخال مواد البناء لمساعدة المواطنين على ترميم منازلهم وإيجاد مساحات صالحة للعيش، مؤكدًا أن أوضاع أطفال القطاع مأساوية في ظل موجة البرد ومحدودية الإمكانات والمساعدات.
وأضاف أن المباني الآيلة للسقوط كثيرة، ولا تملك البلدية الإمكانات اللازمة لتحييدها، مشيرًا إلى أن سكان القطاع يتكدسون في غرف وخيام، ومن يمرض قد لا يجد دواء، داعيًا أحرار العالم إلى التحرك ورفض نهج إسرائيل تجاه سكان غزة.
المنظمات الأهلية: الوضع هو الأسوأ
وقال رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في غزة، إن الوضع الحالي هو الأسوأ منذ بدء المنخفضات الجوية، لافتًا إلى أن نحو عشرة آلاف أسرة تقيم على شاطئ غزة تعرضت خيامها للغرق والتطاير بفعل المنخفض.
واتهم الاحتلال الإسرائيلي بتضليل الرأي العام بشأن أعداد الشاحنات التي تدخل القطاع، ومنع دخول المواد الطبية ومستلزمات الإيواء، إضافة إلى عرقلة عمل المنظمات الدولية، ما يشكل خطرًا مباشرًا على حياة السكان.