في محاولة لمنع انقطاع أطفال غزة عن التعليم، نشأت مبادرات تعليمية بالتنسيق مع معلمين فلسطينيين وجهات مصرية، تستهدف الأطفال الغزيين المقيمين في مصر، هذه المبادرات وفّرت لهم فصولًا دراسية واختبارات دورية، لكنها لا تمنحهم شهادات رسمية في نهاية العام، ما يضع الأطفال وأهاليهم أمام حالة من عدم اليقين التعليمي.
إلى جانب ذلك، يعتمد عدد من الأطفال على الدراسة "أونلاين" مع مدارس قطاع غزة، في محاولة للحفاظ على ارتباطهم بالمنهاج الأصلي، إلا أن الجمع بين نظامين تعليميين مختلفين يخلق حالة من التشتت الذهني والنفسي لدى الأطفال، خاصة في ظل ظروف النزوح وعدم الاستقرار.
سما عامر، أم لطفلين من غزة، تقيم حاليًا في القاهرة، تعبّر عن قلقها من هذا الواقع التعليمي المزدوج، ابنها الأكبر يبلغ من العمر سبع سنوات، بينما يبلغ الأصغر أربع سنوات، وتقول إن أكثر ما يؤلمها هو شعورها بالعجز عن توفير الاستقرار التعليمي لهما.
وتضيف: "أحاول قدر المستطاع ألا أشتت أطفالي، لكن الواقع يفرض علينا أكثر من خيار، وكلها غير مكتملة".
وتوضح أن طفلها الأكبر يخضع لاختبارات داخل المدارس التي يشرف عليها معلمون فلسطينيون، وفي الوقت ذاته يتابع دروسه إلكترونيًا مع مدرسته في غزة، دون أن يحصل في النهاية على شهادة تثبت مستواه الدراسي.
وترى سما أن غياب الشهادة لا يقلق الاطفال بقدر ما يقلق الاهالي الذين يخشون ضياع عام دراسي كامل دون اعتراف رسمي، خاصة مع استمرار الأزمة وعدم وضوح مستقبل العودة.
وتتابع: "أخاف أن يكبروا وهم يشعرون أن تعليمهم مؤقت مثل حياتهم".
ويؤكد مختصون تربويون أن الاستقرار التعليمي عنصر أساسي في دعم الصحة النفسية للأطفال، خصوصًا أولئك الذين عاشوا تجارب الحرب والنزوح.
وأشار المختصون إلى أن التعليم، حتى وإن كان غير معترف به رسميًا، يظل أفضل من الانقطاع الكامل، لكنه يحتاج إلى حلول أكثر استدامة تضمن حقوق الأطفال التعليمية.
يعكس واقع أطفال غزة في مصر تحديًا يتجاوز الكتب والامتحانات، ليصل إلى حق أساسي في الشعور بالاستقرار. وبين جهود فردية ومبادرات محدودة، يبقى السؤال مطروحًا: كيف يمكن حماية مستقبل هؤلاء الأطفال التعليمي في ظل أزمة لم تنتهِ بعد؟