قائمة الموقع

"أمم متحدة مُصغّرة"| ترامب لغزّة: حُكم «المليارديرات» آتٍ

2026-01-19T08:02:00+02:00
2.webp
شمس نيوز -

غزة - وكالات

أوحت تعيينات دونالد ترامب لـ«مجلس السلام» الذي من المُفترض أن يحكم قطاع غزة، في إطار «المرحلة الثانية» من وقف إطلاق النار، بأن الرئيس الأميركي، ومعه «شلة» من المليارديرات الذين يعتزمون «إدارة» القطاع وإغداق الاستثمارات عليه، ينوون خلق ما هو أشبه بـ«أمم متحدة مُصغّرة» (Mini UN)، قد تُستخدم لاحقاً للتعامل مع قضايا أخرى تتجاوز غزة. ويأتي ذلك على الرغم من التشكيك المبكر والمتواصل في قدرة «الهيئات» المولجة تنفيذ الخطة، على العمل معاً بلا أي عراقيل مستقبلاً.

وتعتمد خطة ترامب على نظام حكم هرمي، يتألف من ثلاث هيئات رئيسيّة متصلة بعضها ببعض، وهي: «مجلس السلام»، وهو السلطة الأعلى برئاسة ترامب، «والمظلة السياسية» للمشروع؛ و«المجلس التنفيذي التأسيسي» (Founding Executive Board)، والذي يتألف من 7 أعضاء رئيسيين، 6 منهم أميركيون؛ جنباً إلى جنب «مجلس غزة التنفيذي» (Gaza Executive Board - GEB)، والذي يضمّ شركاء دوليين.

ومن بين تلك الأسماء، يبدو الاسم الأكثر إثارة للجدل في «مجلس غزة التنفيذي»، رجل الأعمال الإسرائيلي – القبرصي، ياكير غاباي، العضو الإسرائيلي الوحيد، والذي يُعدّ من أبرز أقطاب العقارات والاستثمار في أوروبا، وتُقدّر ثروته بأكثر من أربعة مليارات دولار. ورغم محاولة غاباي، المولود في القدس المحتلة، الظهور كرجل أعمال «دولي» لا يمثّل إسرائيل رسمياً، فإن خلفيته السياسية والعائلية تضعه في قلب النخبة المرتبطة مباشرة بمؤسّسات الحكم؛ إذ ينتمي إلى عائلة شغل أبناؤها مواقع رفيعة في مؤسسات حكومية إسرائيلية، بمن فيهم والده الذي تولّى مناصب عليا في وزارة العدل والخدمة المدنية، ووالدته التي عملت في النيابة العامة.

وتفيد بعض التقارير بأن علاقة غاباي بالإدارة الأميركية تعود إلى فترة حكم الرئيس جو بايدن، لكنها تعزّزت بعد الحرب على غزة، عندما طرح في تشرين الثاني من عام 2023، إلى جانب رجال أعمال أميركيين وأوروبيين، تصوّراً لمستقبل القطاع يقوم على إعادة الإعمار مقابل «ترتيبات أمنية صارمة»، وتمّ الترويج له خلف الكواليس، قبل أن يجد طريقه لاحقاً إلى البيت الأبيض، ويتحوّل أخيراً إلى جزء من خطة ترامب.

أمّا في ما يتعلق بـ«المجلس التنفيذي التأسيسي»، ونظراً إلى كونه «المحرّك المالي والدبلوماسي» الفعلي للخطة، فقد ارتأى ترامب أن يعيّن فيه ثُلّة من المليارديرات المقرّبين منه، من أبرزهم:

 

1- جاريد كوشنر: من المُفترض بصهر ترامب، الذي يُعدّ مهندس «الاتفاقيات الإبراهيمية»، أن «يوظّف علاقاته الشخصية مع قادة الخليج وثقتهم به»، لحشد رأس المال السيادي الضخم والإرادة السياسية اللازمة لتمويل التحوّل الاقتصادي في غزة. ويتولّى كوشنر، جنباً إلى جنب ستيف ويتكوف، دوراً «مزدوجاً»، كونهما عضويْن أيضاً في «مجلس غزة التنفيذي».

2- مارك روان: الرئيس التنفيذي لشركة «أبولو غلوبال مانجمنت»، والمهندس المالي للمجلس، الذي ستوكل إليه مهمة ابتكار هياكل استثمارية معقّدة لجذب رأس المال الخاص العالمي إلى سوق غزة العالي المخاطر، والانتقال «من مرحلة الإغاثة إلى الاستثمار». واللافت، أن روان يصنّف نفسه على أنه «فاعل خير»، كونه دعم مشاريع في إسرائيل ولصالح الجالية اليهودية في الولايات المتحدة و«جامعة بنسلفانيا»، حيث درس هو وترامب.

3- توني بلير: رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، الذي من المُرجّح أن تؤدّي عودته إلى الواجهة إلى مضاعفة «المخاوف» بشأن آلية عمل «مجلس السلام»؛ إذ كانت فرضية انضمامه إلى المجلس، طوال الأسابيع الماضية، تُقابل بانتقادات واسعة النطاق، نظراً إلى الدور المركزي الذي أدّاه في حرب العراق، إلى جانب التاريخ الاستعماري البريطاني في الشرق الأوسط. ورداً على معلومات حول إمكانية منحه دوراً في إدارة غزة، كتبت فرانشيسكا ألبانيز، المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، على وسائل التواصل الاجتماعي العام الماضي: «توني بلير؟ لا، ارفعوا أيديكم عن فلسطين».

4- روبرت غابرييل، نائب كبير موظفي البيت الأبيض. والذي يمثّل حلقة الوصل العملياتية المباشرة مع المكتب البيضاوي، بهدف ضمان أن تتماشى قرارات المجلس مع الأولويات السياسية والداخلية لترامب.

ووفقاً لبيان البيت الأبيض، فقد تمّ أيضاً تعيين آرييه لايتستون وجوش غرونباوم «مستشارَين كبيرين» لمجلس السلام، على أن يكونا «العصب المحرّك للعمليات اليومية». وفي حين شغل الأول، في وقت سابق، منصب كبير مستشاري السفير الأميركي في إسرائيل، وكان أحد المهندسين الرئيسيين لـ«اتفاقيات أبراهام»، يشغل الثاني مهمات في إدارة الخدمات العامة الفيدرالية (GSA) وهو مفوّض «دائرة المشتريات». وقد أوكلت إليهما قيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية وترجمة «ولاية المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى آلية تنفيذ منضبطة».

على أن العديد من المراقبين يجادلون بأن آلية الفصل بين السلطات والصلاحيات لا تزال غير واضحة، ولا سيما بين «المجلسَين» - من جهة -، ولجنة «التكنوقراط» الفلسطينية التي يرأسها علي شعث - من جهة أخرى -، ومن المتوقّع أن تدير القطاع بشكل «يومي»، مشيرين إلى أنه من المُرجّح أن تكون العلاقة بين الهيئات الثلاث - واحدة يهيمن عليها الأميركيون، ومجلس أكبر يضمّ قائمة دولية أوسع، وثالثة تتألف من فلسطينيين - «محفوفة بالتوترات» حول إعادة بناء غزة وشكل الحكم فيها.

المصدر: الأخبار اللبنانية

اخبار ذات صلة