تشكّل مسألة عدم القدرة على الحصول على إقامة قانونية واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الغزيين المقيمين في مصر، حيث تنعكس هذه المشكلة بشكل مباشر على تفاصيل حياتهم اليومية، بدءًا من التعامل مع المصالح الحكومية، وصولًا إلى فرص العمل والسفر.
وأكد عدد من المقيمين أن غياب الإقامة القانونية يضعهم في حالة دائمة من القلق وعدم الاستقرار، ويحدّ من قدرتهم على إنجاز المعاملات الرسمية، مثل فتح حسابات بنكية، أو تسجيل الأبناء في بعض المؤسسات التعليمية، إضافة إلى صعوبة التعامل مع الجهات الحكومية.
في هذا السياق، يقول محمود الكرد أحد الغزيين المقيمين في القاهرة: "إن عدم امتلاكه إقامة سارية المفعول أثّر بشكل كبير على حياته المهنية".
وأضاف: "الكثير من فرص العمل تشترط وجود إقامة قانونية، وحتى عند توفر فرصة يبقى الخوف من فقدانها في أي وقت بسبب الوضع القانوني.
ولا يقتصر تأثير عدم الإقامة على العمل فقط، بل يمتد إلى حرية الحركة والسفر، إذ يواجه المقيمون صعوبات في إنهاء إجراءات السفر أو تجديد الوثائق الرسمية، ما يجعلهم عالقين بين بلدان وحدود مغلقة.
ويرى مراقبون أن هذه الأزمة تضع الغزيين أمام خيارات محدودة، وتدفع بعضهم إلى العمل بشكل غير رسمي، ما يزيد من هشاشة أوضاعهم المعيشية، ويعرضهم لمخاطر قانونية إضافية.
وعلى الرغم من محاولات بعض الجهات الحقوقية تسليط الضوء على هذه القضية، إلا أن الحلول ما زالت محدودة، في ظل تعقيدات إدارية وقانونية تتطلب تدخلًا مؤسسيًا أوسع.
ويعكس هذا الواقع معاناة إنسانية صامتة يعيشها الغزيون في مصر، حيث تتحول الإقامة من إجراء قانوني إلى عامل حاسم يحدد القدرة على العمل، والاستقرار، وبناء حياة طبيعية في ظروف استثنائية.
دور المؤسسات التطوعية في مصر
وفي ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يتعرض لها الغزيون في مصر، برز دور المؤسسات التطوعية كطوق نجاة لعائلات الجرحى والغزيين المقيمين خارج القطاع، حيث تسعى هذه المؤسسات إلى تقديم مساعدات إنسانية تخفف من وطأة النزوح وتبعاته المعيشية.
وتتنوع المساعدات التي تقدمها المؤسسات التطوعية ما بين دعم مادي مباشر، وتوفير احتياجات غذائية، والمساهمة في تكاليف العلاج والإقامة، إضافة إلى تقديم مساعدات عينية مثل الملابس والأدوية. وتؤكد بعض الجهات التطوعية أن هذه المساعدات تُقدَّم وفق الإمكانيات المتاحة وحجم التبرعات التي تصل إليها.
لكن السؤال الأبرز الذي تطرحه العائلات المستفيدة هو: هل هذه المساعدات مستمرة أم متقطعة؟
وتشير إفادات متطوعين إلى أن الدعم غالبًا ما يكون غير منتظم، إذ يرتبط بتوفر التمويل والتبرعات، ما يجعل بعض العائلات تواجه فجوات زمنية دون أي مساعدة، خاصة في الحالات طويلة الأمد مثل الجرحى الذين يحتاجون إلى علاج مستمر.
أما عن مدى كفاية هذه المساعدات، فتجمع آراء العديد من الأسر على أنها مفيدة لكنها غير كافية لتغطية جميع الاحتياجات، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف المعيشة في مصر، وزيادة الأعباء الطبية والمعيشية على العائلات التي فقدت مصدر دخلها الأساسي.
وفي هذا السياق، تبرز مخاوف حقيقية من احتمالية توقف بعض المبادرات التطوعية في المستقبل، نتيجة الإرهاق المالي وقلة الموارد، إضافة إلى تراجع التفاعل الإعلامي مع القضية مع مرور الوقت.
ويحذر متطوعون من أن غياب الدعم المستدام قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية لعشرات العائلات.
ورغم التحديات، تؤكد المؤسسات التطوعية استمرار محاولاتها لتأمين الحد الأدنى من الدعم، داعية إلى تعزيز التعاون بين الجهات الإنسانية، وزيادة الوعي بأهمية العمل التطوعي طويل الأمد، لضمان عدم ترك العائلات المتضررة تواجه مصيرها وحدها.
يعكس هذا الواقع أهمية الدور الذي تلعبه المؤسسات التطوعية، لكنه في الوقت ذاته يسلّط الضوء على الحاجة إلى حلول أكثر استدامة تضمن كرامة العائلات واستقرارها في ظل أزمة إنسانية ممتد.
