انسحب جيش الاحتلال ، في ساعة متأخرة من ليل الخميس/الجمعة، من الحي الجنوبي بمدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، بعد عملية عسكرية استمرت أربعة أيام، بحسب شهود عيان.
وقال الشهود إن سكان المنطقة خرجوا إلى الشوارع عقب انسحاب القوات الإسرائيلية، وسط أجواء من الارتياح والفرح، بعد أيام من الحصار والإغلاق المشدد.
وخلال العملية العسكرية، اعتقل الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن 10 فلسطينيين، وحقق ميدانيا مع عشرات آخرين عقب مداهمة منازلهم وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، كما أغلق شوارع رئيسية وفرعية، وألحق أضرارا بعدد من المركبات، وفق مصادر محلية.
ووفق القناة 12 العبرية، "أنهى الجيش الإسرائيلي العملية العسكرية في الخليل؛ تم خلالها تفتيش 350 منزلا، واعتقال 14 فلسطينيا".
بدورها، شددت عائلات المنطقة الجنوبية في مدينة الخليل على ضرورة التمسك بوحدة المجتمع وتماسك النسيج الاجتماعي (بين الفلسطينيين) باعتباره "السلاح الأقوى في مواجهة الاحتلال وكل محاولات الاستهداف".
وأعربت، في بيان، عن شكرها للطواقم الصحفية والإعلامية التي عملت "بمهنية عالية ومسؤولية وطنية خلال فترة الحصار والإغلاق"، مؤكدة أن الإعلام أسهم في نقل حقيقة ما جرى وكشف "سياسات العقاب الجماعي وأبعاد هذا الإغلاق وأهدافه".
وكان جيش الاحتلال قد أعلن، الاثنين، في بيان، بدء عملية عسكرية في مدينة الخليل "تستمر عدة أيام"، بمشاركة جهاز الأمن العام (الشاباك) وحرس الحدود، قائلا إن العملية تتركز في منطقة "جبل جوهر" جنوبي المدينة.
وخلال أيام العملية، تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثق اعتقال وتوقيف فلسطينيين، ومداهمة منازل في المنطقة الجنوبية من المدينة.
وتُنفذ هذه العمليات في الجزء الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من مدينة الخليل، المعروف بمنطقة "H2"، وذلك بموجب "اتفاق الخليل" الموقع عام 1997 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.
وبموجب الاتفاق، قسمت مدينة الخليل إلى منطقتين H1 وH2، وبموجبه تخضع H1 لإدارة السلطة الفلسطينية وتشكل معظم مساحة المدينة، بينما تبقى H2 التي تضم البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي تحت السيطرة الإسرائيلية.
ومنذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والتي استمرت عامين، كثف الاحتلال ، عبر جيشه ومستوطنيه اعتداءاته في الضفة الغربية، بما يشمل القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، في مسار يحذر الفلسطينيون من أنه يهدف إلى فرض وقائع تمهد لضم الضفة الغربية.
وأسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد ما لا يقل عن 1107 فلسطينيين، وإصابة نحو 11 ألفا آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني، وفق معطيات رسمية فلسطينية.
