غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

بالصور وجهٌ ملائكي خلف قناعٍ بلاستيكي.. محمد حجيلة طفل أحرق الاحتلال طفولته مرتين!

الطفل حجيلة
شمس نيوز - نضال ابو شربي

 

لم يكن محمد حجيلة، ذو الأعوام الأربعة، يعرف معنى القصف، ولا ما هي “مدارس الإيواء”، ولا لماذا تحوّل المكان الذي لجأت إليه عائلته بحثًا عن الأمان إلى ساحة نار، في لحظة واحدة، سُرقت طفولته، واحترق جسده الصغير، وبات يحمل على وجهه قناعًا بلاستيكيًا لا يفارقه، كأن الزمن قرر أن يترك أثره القاسي عليه مبكرًا جدًا.

قبل عام ونصف، وخلال استهداف مدرسة الإيواء مصطفى حافظ، أُصيب محمد بحروق بالغة من الدرجة الثالثة، طالت مناطق حساسة من جسده، أبرزها الصدر والبطن والقدمين، إضافة إلى وجهه الصغير الذي لم يكتمل بعد.

نُقل الطفل إلى العناية المركزة، حيث مكث أكثر من 14 يومًا بين الحياة والموت، تحت أجهزة التنفس والألم، نجا محمد، لكن نجاته لم تكن نهاية القصة، بل بداية معاناة أطول وأقسى.

 

بين الحروق والنسيج الوحشي.. معركة يومية

بعد خروجه من المستشفى، بدأت مضاعفات جديدة بالظهور، كان أخطرها تكوّن ما يُعرف بـ”النسيج الوحشي”، خاصة في منطقة الوجه، وهو ما استدعى استخدام قناع بلاستيكي ضاغط، يُجبر الطفل على ارتدائه لساعات طويلة، تبدأ بساعة أو ساعتين يوميًا، وتصل في مراحل العلاج المتقدمة إلى نحو 20 ساعة يوميًا.

قناع ثقيل على وجه طفل لا يفهم لماذا عليه أن يختنق ليشفى، ولا لماذا لا يستطيع اللعب بحرية كبقية الأطفال، ومع ارتفاع درجات الحرارة، تتحول الساعات الطويلة تحت القناع إلى عذاب يومي، يفوق قدرة طفل في مثل عمره.

 

انقطاع العلاج.. وطفل بلا متابعة

كانت منظمة أطباء بلا حدود الجهة الطبية الوحيدة التي تتابع حالة محمد، وتشرف على علاجه المعقد. إلا أن إعلان الاحتلال إغلاق المؤسسات الدولية العاملة في القطاع، ترك الطفل فجأة بلا متابعة طبية، وبلا أي بديل.

اليوم، يعيش محمد مع والديه وشقيقه، وسط قلق دائم من تفاقم حالته، في ظل غياب الأطباء المختصين، وانعدام القدرة على استكمال العلاج داخل غزة، في وقت لا يحتمل فيه جسده الصغير أي توقف.

 

التنمر… جرح لا يُرى

لم تتوقف معاناة محمد عند الألم الجسدي. في محيطه الاجتماعي، يتعرض الطفل لتنمّر قاسٍ من الأطفال الآخرين بسبب شكل وجهه والقناع الذي يرتديه، ما انعكس مباشرة على حالته النفسية.

بعد حادثة الاستهداف، فقد محمد القدرة على النطق، ولم يعد قادرًا على الكلام. صمتٌ ثقيل، يختزن داخله خوفًا وألمًا أكبر من عمره. كما يعاني من حكة شديدة ومستمرة بسبب النسيج الوحشي، تزيد من انزعاجه ومعاناته اليومية.

 

أمٌّ تطالب بحق الحياة

تقول والدة الطفل، شيماء حجيلة، بصوتٍ يختلط فيه التعب بالقهر: "ابني اتحرق وهو نايم في مدرسة قالوا إنها آمنة، شفته بعيني بالعناية، جسده كله محروق، ووجهه تغير. محمد اليوم مش نفس محمد قبل."

وتضيف: "القناع صار جزء من حياته، يلبسه 20 ساعة باليوم، وهو طفل مش مقتنع فيه. بتعب وبيبكي، خصوصًا مع الحر، بس ما عنا خيار."

وعن توقف العلاج، تقول بحزن: "أطباء بلا حدود كانوا الوحيدين اللي متابعين حالته، وبعد الإغلاق ضاع ابني. ما في طبيب مختص، ولا متابعة، ولا أمل إلا السفر."

وتختم بنداء: "أنا أم بطلب حق ابني في العلاج، محمد بدو يعيش، بدو يرجع طفل، بدو علاج برا غزة قبل ما تتفاقم حالته أكتر."

محمد حجيلة ليس رقمًا في سجل المصابين، ولا صورة عابرة في حرب طويلة. هو طفل يحمل على وجهه آثار جريمة، وعلى جسده معركة مستمرة مع الألم، وعلى روحه صمتًا ثقيلًا.

قناعه ليس أداة علاج فقط، بل شاهد على عجز العالم. وصمته نداء مفتوح لإنقاذ ما تبقى من طفولة تُحرق ببطء. مطالبة عائلته بالسفر للعلاج ليست رفاهية، بل حقٌّ أساسي في الحياة.