قائمة الموقع

"تعبنا من الوعود": هل تنقذ لجنة التكنوقراط غزة؟!

2026-01-26T12:46:00+02:00
مواطن غزي - صورة معالجة AI.png
شمس نيوز -نضال ابو شربي

في ظل تشابك الأزمات السياسية والاقتصادية، ومع اتساع رقعة المعاناة الإنسانية، يعلق الغزيون امالاً عريضة على لجنة التكنوقراط التي يترأسها الدكتور علي شعث، والتي انبثقت عن ما يسمى مجلس السلام الخاص بغزة الذي اطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويعوِلُ الغزيون عليها لتخفيف الأعباء عن كاهلهم، عبر إدارة مهنية للملفات الحيوية.

وتُعرَّف لجنة التكنوقراط بأنها لجنة مؤقتة أو دائمة تضم خبراء ومختصين في مجالات السياسة والإدارة والاقتصاد، تُكلَّف بتسيير شؤون محددة، مع الابتعاد عن العمل الحزبي المباشر، والتركيز على الحلول العملية القائمة على المهنية.. لكن كيف ينظر الشارع الغزّي إلى هذا الخيار الذي فرض نفسه من خلال رؤية ترامب؟! وماذا ينتظر المواطنون فعليًا من أي لجنة جديدة؟!

 

"تعبنا من الوعود"

المواطن خالد إبراهيم أحد النازحين من شمال قطاع غزة، يختصر الموقف الشعبي قائلًا: "بصراحة، ما بهمّنا الاسم، تكنوقراط أو غيره.. اللي بدنا إياه ناس تشتغل بضمير. تعبنا من الوعود، بدنا كهرباء ومي، ومساعدات توصل للناس المحتاجة بدون واسطات.. وبدون ما يأثر على قضيتنا".

 

الشفافية أولًا

من جهتها، ترى مريم مصطفى، ربّة منزل من مدينة غزة، أن نجاح اللجنة مرهون باستقلاليتها: "إذا كانت لجنة مستقلة فعلًا، ممكن نرتاح شوي.. المشكلة دايمًا إن المساعدات ما بتوصل الكل. بدنا عدل وشفافية"، مضيفة "بدنا حل لمشكلة المعابر.. المياه.. الصحة.. التعليم.. الكهرباء.. بدنا يتحرك ملف الاعمار".

 

الشباب والبطالة

أما محمد علي، وهو شاب عاطل عن العمل، فيضع الاقتصاد في صدارة الأولويات: "أهم شيء تفتح فرص عمل أو مشاريع صغيرة.. البطالة خنقت الشباب، وإذا اللجنة ركزت بس على المساعدات بدون اقتصاد، ما راح نتحسن".

 

السوق تحت الضغط

وفي سوق الزاوية بغزة، يشكو البائع محمود من غياب الرقابة: "الأسعار نار، وما في تنظيم.. إذا اللجنة قدرت تضبط السوق وتوفر سيولة، هذا إنجاز كبير.. التاجر والمواطن الاثنين متضررين".

 

التعليم والصحة… خطوط حمراء

الطالبة الجامعية منى محمد تعبّر عن تفاؤل حذر: "بنأمل ترجع المقاعد الدراسية، لأن التعليم والصحة خط أحمر.. بس التنفيذ هو الامتحان الحقيقي.. بدنا ضمانات مش بس أسماء".

وفي السياق ذاته، تحذّر معلمة من مدينة غزة من خطر حقيقي يهدد التعليم: "المدارس متضررة، والطلاب بدون استقرار نفسي. إذا اللجنة اعتمدت على مختصين تربويين، ممكن تنقذ جيل كامل".

 

النازحون في قلب الأزمة!

المواطن عبد الرحمن محمد، نازح وأب لخمسة أطفال، يقول: "إحنا عايشين حالة طوارئ دائمة. بدنا جهة تشوف الخيم، تشوف الأطفال بدون مدارس، وتشوف المرضى. المساعدات لازم تكون بعدالة وقاعدة بيانات واضحة".

 

المرأة… العبء الأكبر

من مخيم الشاطئ، تؤكد أماني صلاح، ربّة منزل، أن المرأة تتحمل العبء الأكبر: "من الأكل للمي للكهرباء. لو اللجنة نظمت توزيع الغاز والمياه والمساعدات، راح يفرق كثير.. بدنا أفعال مش تصريحات".

 

الصلاحيات قبل الأسماء

الناشط المجتمعي محمد خالد يلخص التجربة السابقة: "المشكلة مش بالأسماء، المشكلة بالصلاحيات. بدون صلاحيات حقيقية، أي لجنة راح تفشل".

 

اختبار الثقة

تكشف آراء الشارع الغزّي عن مزيج من الأمل الحذر والشك المشروع تجاه لجنة التكنوقراط؛ فالمواطنون يربطون نجاحها بمدى استقلاليتها، وشفافية عملها، وقدرتها على تقديم حلول ملموسة تمس حياتهم اليومية.

وبين الترحيب والتحفّظ، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تستطيع لجنة التكنوقراط تحويل الهدوء النسبي إلى فرصة إنقاذ حقيقية؟، أم ستبقى حبيسة الإطار النظري، لتُضاف إلى قائمة المبادرات التي لم تغيّر واقع غزة المثقل بالأزمات؟، فالشارع الغزّي، الذي أنهكته الحروب والوعود غير المكتملة، لا ينتظر تشكيل لجان بقدر ما ينتظر قرارات شجاعة، وإدارة مهنية شفافة، وصلاحيات تُترجم الخبرة إلى نتائج، وهنا فقط… يكون الحكم.

اخبار ذات صلة