أ. عادل ياسين
على الرغم من الاهتمام الواسع الذي تحظى به جلسات «الكابينت» ومخرجاتها، وما يرافقها من تصريحات حادّة وتهديدات عدوانية تعكس خطابًا متطرّفًا ومشحونًا، إلا أن تراكم الأحداث خلال السنوات الماضية يدلّ بوضوح على تراجع فعلي في دور المجلس الوزاري الأمني المصغّر، وتآكل صلاحياته، وفقدانه لجزء كبير من فاعليته ونفوذه.
فعليًا، بات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يهيمن بشكل شبه كامل على الحلبة السياسية ومنظومة صنع القرار في إسرائيل، مع قدرة واضحة على تطويعها بما يخدم مصالحه السياسية. وفي هذا السياق، لم يعد «الكابينت» أكثر من أداة تُستخدم في كثير من الأحيان كوسيلة للاستهلاك الإعلامي، سواء في إطار إدارة الحرب النفسية ضد الفلسطينيين، أو في سياق مخاطبة جمهور اليمين المتطرف وامتصاص انتقاداته.
الدليل الأوضح على ذلك يتمثّل في صدور بيان الموافقة على فتح معبر رفح عن مكتب نتنياهو مباشرة، دون أن يُعرض القرار للتصويت داخل جلسة الكابينت، ورغم معارضة وزراء مثل بن غفير وسموتريتش.
هذا النمط من اتخاذ القرار ليس جديدًا؛ إذ سبق أن كشف الصحفي الإسرائيلي رفيف دروكر، خلال حرب عام 2014، عن لجوء نتنياهو إلى ترتيبات قانونية سمحت له باتخاذ قرار وقف إطلاق النار من دون الرجوع إلى الكابينت.
وبناءً على ذلك، يمكن القول إن مركز الثقل في منظومة اتخاذ القرار في إسرائيل شهد تحوّلًا تدريجيًا على مدار السنوات، وصولًا إلى مرحلة بات فيها القرار متمركزًا في يد رئيس الحكومة. وهو تحوّل يتجاوز مفهوم «الدولة العميقة» إلى ما يمكن وصفه بـ«الشخصية العميقة»، ويعزّز التحذيرات المتزايدة داخل الأوساط الإسرائيلية من تراجع الطابع الديمقراطي لنظام الحكم في إسرائيل إلى نظام يشبه إلى حد كبير أنظمة الحكم الديكتاتورية
