قالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إنّ البطالة طويلة الأجل في الولايات المتحدة بلغت أعلى مستوى لها منذ أربع سنوات.
وكشفت الصحيفة، في تقرير لها اليوم الاثنين، أنّ الأميركيين العاطلين عن العمل، "يستغرقون وقتاً أطول للعثور على وظائف جديدة مقارنةً بأي وقت مضى خلال السنوات الأربع الماضية"، حيث "يُفاقم تباطؤ التوظيف المخاوف بشأن سوق العمل".
وأوضحت "فايننشال تايمز" أنّ الأمر الآن "يستغرق في المتوسط أكثر من 11 أسبوعاً ليجد الشخص العاطل عن العمل في الولايات المتحدة وظيفة جديدة"، مشيرةً إلى أنّها "أطول مدة منذ عام 2021"، وفقاً لبيانات وزارة العمل الصادرة حديثاً.
وأضافت أنّ نحو 26% من بين 7.5 مليون عاطل عن العمل يبحثون بنشاط عن وظائف، "استمر بحثهم لأكثر من ستة أشهر".
"مؤشر على اتجاه خاطئ"
في هذا السياق، يقول كوري ستال، الخبير الاقتصادي في موقع التوظيف "إنديد"، إنّ هذا الرقم يشير إلى أنّ هناك "أسراً تعاني من ضغوط مالية".
ولفت إلى أنّ "بعض الناس لديهم مدخرات للطوارئ، ويمكنهم استخدامها لفترة وجيزة"، لكن "كلما طالت مدة البحث، زاد احتمال عدم امتلاك المدخرات الكافية لتغطية هذه النفقات"، موضحاً أنّ ذلك "ليس سيئاً لتلك الأسر فحسب، بل للاقتصاد ككل".
وأضاف ستال: "بغض النظر عن الجائحة، نحن الآن عند أعلى معدل بطالة شهدناه منذ نحو عقد، وهذا مؤشر على اتجاه خاطئ".
فبعد سنوات من التوظيف القوي، شهد سوق العمل تراجعاً في عام 2025. وفي حين ألقت بعض الشركات العام الماضي باللوم على الذكاء الاصطناعي في خفض الوظائف، يقول ستال إنّ التوظيف قد انخفض أيضاً في المهن التي لا تعتمد كثيرًا على هذه التقنية، مثل قطاع الضيافة.
وعلى الرغم من أنّ عدد العمال الذين تم تسريحهم لا يزال منخفضاً نسبياً، إلاّ أنّ أولئك الذين يجدون أنفسهم عاطلين عن العمل يواجهون صعوبة متزايدة في العودة إلى سوق العمل.
وفي الإطار، يرى لورين غريف، وهو مدرب مهني متخصص في البحث عن الكفاءات التنفيذية، أنّ أحد أسباب ازدياد طول مدة البحث عن وظائف هو خضوع المديرين لتدقيق متزايد من قبل المسؤولين التنفيذيين المترددين في زيادة عدد الموظفين، والذين يُضيفون جولات إضافية إلى عمليات التوظيف، لضمان ملاءمة المرشحين.
وتُظهر الأرقام التي نشرها مكتب إحصاءات العمل هذا الشهر أنّ سوق العمل في الولايات المتحدة يشهد تباطؤاً، حيث لم تُضَف سوى 50 ألف وظيفة في كانون الأول/ديسمبر، وهو أقل بكثير من توقعات الاقتصاديين البالغة 70 ألف وظيفة، بحسب الصحيفة.
ويخشى الاقتصاديون من أن يُؤثر التباطؤ الاقتصادي سلباً على انتعاش الإنفاق الاستهلاكي الذي دفع الاقتصاد الأميركي إلى النمو بأسرع وتيرة له في عامين خلال الربع الثالث من العام الماضي، ويقولون إنّه قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى التخلي عن خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر.
