بعد تخرجهم إلكترونيًا من جامعات قطاع غزة، يجد عشرات الشباب الغزيين المقيمين في القاهرة أنفسهم أمام مرحلة مفصلية من حياتهم، تتقاطع فيها الطموحات الأكاديمية مع واقع اقتصادي صعب فرضته الحرب الأخيرة على القطاع، وغيّرت معه أولويات الكثيرين.
يقول عدد من الخريجين "إن تجربة التخرج عن بُعد لم تكن سهلة، ليس فقط بسبب الظروف التقنية والتعليمية، بل لما تبعها من غموض حول الخطوة التالية، فبين الرغبة في استكمال التعليم والحاجة الملحّة للعمل لإعالة أسرهم، يقف الشباب أمام خيارات محدودة وضغوط متزايدة.
أحمد (23 عامًا)، خريج كلية التجارة من إحدى جامعات غزة، يقيم حاليًا في القاهرة، يوضح أن حلم استكمال الدراسات العليا ما زال قائمًا، لكنه بات مرتبطًا بالحصول على منحة دراسية ممولة بالكامل.
ويقول: "الوضع المادي لا يسمح بأي تعليم مدفوع، والمنح أصبحت الأمل الوحيد لمواصلة الطريق الأكاديمي".
في المقابل، يرى آخرون أن البحث عن فرصة عمل أصبح أولوية لا يمكن تأجيلها، خاصة مع تدهور الأوضاع المعيشية داخل غزة واعتماد عائلات كثيرة على أبنائها في الخارج، مشيرين إلى أن العمل، حتى خارج تخصصهم، بات ضرورة لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
وأوضح الخريجون أن التحديات لا تتوقف عند هذا الحد، إذ يواجه الشباب الغزيون صعوبات في معادلة الشهادات، والحصول على فرص عمل مستقرة، إضافة إلى المنافسة الشديدة في سوق العمل، سواء داخل مصر أو خارجها.
ورغم ذلك، لا يغيب الأمل عن أحاديثهم، حيث يؤكد كثيرون سعيهم المستمر للتقديم على المنح، وتطوير مهاراتهم المهنية، واستغلال أي فرصة قد تفتح لهم باب الاستقرار.
تعكس هذه التجارب واقع جيل شاب أنهى تعليمه في ظروف استثنائية، ويواصل اليوم معركته من أجل بناء مستقبل أفضل، بين طموح علمي مشروع ومسؤوليات أسرية فرضتها الحرب وتداعياتها المستمرة.
