واصلت أسعار الذهب، اليوم الأربعاء، تسجيل مكاسب قياسية، بعدما تجاوز سعر الأوقية (الأونصة) حاجز 5200 دولار، في أعلى مستوى تاريخي يبلغه المعدن الأصفر، مدفوعًا بتزايد الإقبال عليه كملاذ آمن في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي عالميًا.
ويأتي هذا الارتفاع في سياق موجة صعود قوية يشهدها الذهب منذ أسابيع، مع تزايد المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي، واستمرار التوترات الجيوسياسية في أكثر من منطقة، إلى جانب القلق من مسارات السياسات النقدية وملفات الديون السيادية. وقد عزّزت هذه العوامل توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، وفي مقدمتها الذهب.
كما ساهمت توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل بنوك مركزية كبرى، وتراجع الثقة في بعض العملات الرئيسية، في دعم الطلب على المعدن النفيس، سواء من قبل المستثمرين الأفراد أو المؤسسات المالية، إضافة إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية من الذهب لتعزيز احتياطاتها.
ويرى محللون أن القفزة الحالية تعكس تحوّلًا أعمق في سلوك الأسواق، حيث لم يعد الذهب مجرد أداة تحوّط قصيرة الأجل، بل خيارًا استراتيجيًا في مواجهة التقلبات الحادة وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي. ويحذر خبراء في المقابل من أن الارتفاعات المتسارعة قد تُرافقها موجات تصحيح في حال طرأت تطورات مفاجئة على المشهد الاقتصادي أو النقدي العالمي.
ومع استمرار الضبابية في الأسواق، تبقى الأنظار متجهة إلى تطورات الأوضاع الجيوسياسية وقرارات البنوك المركزية، باعتبارها عوامل حاسمة في تحديد مسار أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.